إعتراف ا لكنيسة أو بعض رجالها بأن نظرية النشوء والإرتقاء بصيغتها الداروينية متطابقة أو متوافقة مع الكتاب المقدس / التوراة / لا يدخل ضمن منظومة الوظيفة الحقيقية في تصوري للدين، فالدين له وظيفته الروحية، والعلاقة بين الدين والعلم مرتبكة لدى الكثير من اللاهوتيين وكذلك علماء الطبيعة،وربما حتى علماء الاخلاق، ففيما يرى بعضهم أن ليس هناك تناقضا بين الدين والعلم يرى بعضهم أن الحديث في مثل هذه العلاقة أشبه بالهراء مادام الدين روحيا والعلم يهتم بالقضايا المادية، فيما يرى آخرون أن الدين يمكن أن يحيد العلم أو يجيره للخير، ونرى آخرين، وهكذا تتعدد التصورات والاراء في هذه المسألة الشائكة.

على أن العلم كائن متغير، والقانون العلمي منضبط باستثناء جوهري وأساسي، فـ ( كل حديد يتمدد بالحرارة ما لم يثبت العكس ) والدين مطلق في كثير من أحكامه، خاصة الاحكام العقدية، ويضمن لنفسه الصدق المطلق، بصرف النظر عن التحولات الجديدة على وظيفة الدين في اللاهوت الجديد، حيث أخلَّت بهذا التصور، فليس العبرة بصدق الجملة الدينية أو كذبها، بل المهم هو مدى قدرة الدين على خلق الضمير الحي، حتى وإن كانت الجملة الدينية غير مجربة علميا، أو هي على خلاف مع العلم، وبالتالي، إن أي إعتراف بوجود مؤيد ديني لاي نتيجة علمية هو نوع من المجازفة غير المأمونة.


إن نظرية الإعجاز العلمي في الكتب المقدسة محاولة بسيطة في تصوري، لان هذا التطابق المزعوم مستل من تعبيرات لغوية سريعة، ولم نجد في القرآن أو التوراة أو الانجيل معادلات رياضية ورموز قانونية وتشريح لتجربة وتحليل لظاهرة من خلال أحداث التغيير المطلوب عليها للوصول إلى نتائج مع مختلف الظروف، ومن ثم، هي حالة من الإطلاق المجاني البسيط.


الدين قوة روحية هائلة يمكن أن تساهم في السلام العالمي بحق وحقيقة، وهو قوة باقية في الضمير، ما أن تختفي حتى تعود بثوب جديد، ومثل هذه المحاولات تضر بالدين.


الإعتراف يعبر عن عجز أو قصور في فهم المغزى من الكتب المقدسة، كما أن مستنده إجتهاد ليس إلا، وكل إجتهاد معرض للنقص والنقض والبطلان.


لا أتوقع أي تبعات كبيرة على صعيد منظومة الفكر العربي على أثر هذا الاعتراف، خاصة وقد سبق للفكر الديني أو لبعض المفكرين الدينيين أن عقدوا مقارنات بين القرآن الكريم وكشوفات العلم الحديث، وأخذت رواجا مذهلا في ا لوسط العربي، ولكنها سرعان ما ذبلت، ذلك إن النبض الروحي هو موضوعة الدين وليس العلم.

غالب الشابندر