المؤلف:أوجست سترنبرج
ترجمة: زعيم الطائي

المؤلف:august strinberg 1849-1912- THE STRONGER
يعد سترنبرغ أحد أقطاب الأدب الأسكندنافي مع هنريك أبسن والفيلسوف سورين كيركجرد وهانز أندرسن، وأب المسرح الحديث لمزجه بين الواقعية والتعبيرية، نشأ في أسرة برتغالية نزحت الى السويد، ودرس علومه في أوبتاسالا وستكهولم، رفضت أعماله الأولى التي قدمها للمسرح، وأمتهن التعليم، أوصى أن يدفن في أحدى غابات الشمال مثل تولستوي الذي أحب أعماله، ومثله لم يحظ بفرصة نيل جائزة نوبل. كتب أكثر من سبعين مؤلفاً بين المسرح والرواية والقصة القصيرة، أشهرها: الأب، مس جوليا، أبن الخادم، رقصة الموت، دمشق، ورواية بعنوان الغرفة الحمراء.
المترجم

الشخصيات:
السيدة x ممثلة، متزوج.
الآنسة yممثلة، عازبة.
نادلة.
المشهد:

زاويةفي مقهى للسيدات، منضدتان حديديتان صغيرتان، أريكة من القديفة،عدة كراسي، تدخل السيدة مرتدية ملابس شتائية،تحمل في يدها سلة صغيرة يابانية الصنع.
الآنسة y جالسة وأمامها قنينة بيرة ملئت الى نصفها،تقرأ في جريدة مصورة، تستبدلها بعد ذلك بأخرى غيرها.
السيدة x : مساء الخير، أميليا، تجلسين هنا وحيدة في ليلة الكرسمس هذه، أشبه بعازبة مسكينة.!
الآنسة y : تنظر اليها وهي تهز رأسها، ثم تتابع المطالعة.
السيدة x : تعرفين، حقاً، صعب علي أن أراك وحيدة بهذه الحال،في هذه المقهى،وفي ليلة عيد الميلاد أيضاً،تذكرينني بحفلة زواج شهدتها في مطعم باريسي، كانت العروس وقتها منزوية تطالع صحيفة مصورة، بينما كان العريس يلعب البليارد مع الشهود، هه،أقصد، أنني فتحت هذا الموضوع، مالذي سيتلوه، وكيف ستكون النهاية؟ كان يلعب البليارد في ليلة عرسه،! (الآنسة y تبدأ لتقول شيئاً) قصدت أنها تقرأ جريدة الحكايات المصورة،! حسناً، فهما لايتشابهان.
(تدخل النادلة،تضع قدحاً من الجاكليت أمام السيدة x ثم تخرج)
السيدة x: تعرفين ياأميليا، في رأيي أنك فعلت خيراً بأحتفاظك به، أتتذكرين؟ أنا أول من قلت،سامحيه، هل تتذكرين ذلك؟ لكنت الآن متزوجة، ولديك بيت، تتذكرين ذلك الكريسمس حينما ذهبنا أنا وأنت لزيارة والدي خطيبك في الريف؟ كنت يومها متباهية بفرحتك بالحياة المنزلية، متلهفة حقيقة الى التخلي عن المسرح الى الأبد؟نعم ياعزيزتي أميليا،البيت أهم شيء، بعده يأتي المسرح،والأطفال، حسناً،أنك لم تتفهمي ذلك.
الآنسة y :(تنظر بأزدراء)
السيدة x : (ترتشف بملعقتها من الكوب، وتبدأ بفتح سلتها لتريها هدايا العيد) سأريك مالذي أشتريته لبيجي وجز (تخرج الدمية) أنظري هذه! أنها من أجل ليزا! ها، هل ترين كيف تقلب عينيها وتدير رأسها، أيه؟ وهذي بندقية مفرقعات.
(تدير مكوكها وتطلق بها على الآنسة y)
الآنسة y:(بحركة مباغتة تبعد رأسها فزعة)
السيدة x : هل أخفتك ؟ أتصورت أنني أريد أن أطلق عليك النار، أيه؟ في قرارتي،لا أعتقد أنك ظننت ذلك! لو أطلقتها علي فلن أتفاجأ، لأنني واقفة الى جانبك، وأعرف أنك لن تنسين هذا أبداً، على الرغم من براءتي الكاملة، فمازلت تعتقدين أنني دسست لك وأخرجتك من مسرح ستورا، لست أنا و لم أفعلها، بالرغم من إيمانك بذلك، حسناً، على الرغم من أنه لن يغير من الأمر شيئاً، الذي أريد قوله، أنك مازلت تظنين أنني قد فعلته،(تتناول نعلين مطرزين بأشغال الأبرة) وهذين من أجل نصفي الأفضل، قمت بتطريزهما بنفسي،لاأحتمل أزهار التيوليب، لكنه يريد التيوليب في كل شيء.
الآنسة y : (تنظر بسخرية وفضول).
السيدة x : (تلقي كفيها فوق النعلين) أنظري كم أرجل بوب صغيرة، ماذا؟ بالأضافة الى روعته حين يخطو في مشيته،أنت لم تشاهديه مرة يرتدي نعالاً،(الآنسةy تضحك بصوت عال) أنظري! (تجعل النعليين يمشيان فوق الطاولة، فتغرق الآنسة بالضحك عالياً) وحينما يصبح مزاجه متعكراً يضرب الأرض بأخمص قدميه هكذا،quot; ماذا، اللعنة، هؤلاء الخدم لن يتعلموا كيف يعملون القهوة، أوه،والآن هذه المخلوقات لاتحسن أطفاء ذبالة المصباح كما ينبغي quot; بعد ذاك يشعر بتيار هوائي يأتي من الأرضية فتبرد قدماه،quot; أوغ، ياللبرد، الأغبياء المغفلون لم يدعوا النار باقية،(راحت تفرك باطن النعلين الواحد بالآخر).
الآنسة y : (تغص بالضحك)
السيدة x :وبعد أيابه الى المنزل،يقضي الوقت مفتشاً عن نعاله الذي وضعته ميري تحت الخزانة(الشيفونير)- أوه،ولكنها لخطيئة أن تجلس الواحدة هنا وتسخر من زوجها الصغير الطيب بهذه الطريقة، يجب أن تتخذي لك زوجاً ياأميليا،علام تضحكين؟ماذا؟ ماذا؟ أنت تعرفين أنه أمر حقيقي بالنسبة لي، أنا متأكدة من ذلك،لأنه أخبرني به شخصياُ ndash; مالذي يضحكك؟ بعدها أثناء جولتنا في النرويج أتت برازن فريديريكا محاولة إغوائه،تخيلي شيئاً بمثل هذه الدناءة؟(تصمت) كنت أبعده عن عينيها حينما تأتي لرؤيته وأنا موجودة في البيت،(تصمت مرة أخرى) كانت محظوظة، كما أخبرني بوب بنفسه ولم أعرفه من الآخرين،(تصمت) لكن أتصدقين هذا؟ لم تكن فريدريكا هي الوحيدة! لاأدري لماذا؟ ولكن النسوة مجنونات بزوجي، بالتأكيد يفكرن أن له تأثيراً بتقديمهن الى عالم المسرح لصلاته الوثيقة بالدولة، ربما أنت الأخرى كنت تجرين خلفه،ولم أثق بك كثيراً من قبل،لكنني الآن على علم أنه لم يعد يشغل رأسه بالأهتمام بك،وكما يبدو دوماً فأنك تضمرين له بغضاً في مختلف الأحوال،(بعد فترة من الصمت، تنظر خلالها أحداهما الأخرى بأرتباك).
السيدة x: تعالي لرؤيتنا هذا المساء،أميليا،لتثبتي أنك لست منزعجة منا، أو مني بالضبط،لاأدري ولكنني غير مرتاحة لأتخاذك عدوة، ذلك لكوني مازلت في صفك،(وببطء شديد) أو- بالأحرى ndash; لاأدري لماذا- على وجه الخصوص.
(يسود صمت، الآنسة y تحدق بوجهها بأهتمام)
السيدة x: (تستغرق في التفكير) لم يكن تعارفنا بشكل مألوف، وتم على نحو غريب، فمذ وقعت لأول مرة عليك عيناي شعرت بالخشية منك، خشية جعلتني لاأستطيع أن أبعدك عن نظري،لايهم أين ومتى، فوجدت نفسي دائماً قريبة منك،ولم أجرؤ على جعلك عدوتي، لذلك أصبحت لك صديقة،وكان مجيئك الى بيتنا دوماً مثار نزاع بيننا،لأن زوجي لم يكن يحتمل وجودك، كل الأمور تبدو لي مشوهة، كمن يرتدي ثوب المرض، بذلت ما في وسعي حتى أجعله يتلاءم معك،دون أن يحالفني النجاح، حتى عقدت خطبتك،فتحولت الصداقة بينكما أكثر عنفاً،كما لو أن كل شيء منذ البداية كان واضحاً أنكما تتحديان مشاعركما الحقيقية، فقط عندما تكونان في مأمن - وبعدها ndash; ماذا بعدها؟ لم يثر ذلك غيرتي ndash; غريب أن أعترف بذلك،وأتذكر وقت العماد،كنت العرابة،طلبت أن يقبلك، ففعل،حتى بدى عليك الأضطراب، هذا ماحدث، ولم ألحظ ذلك، حتى لم يخطر ببالي شيء كهذا بالمرة ndash; لم أفكر به قط حتى ndash; الوقت الحاضر! (تنهض فجأة) لم تصمتين؟ أنت لم تنطقي كلمة واحدة طوال هذه الفترة، وتركتني أمضي وحدي في الحديث! تجلسين عندك، وعيناك تزوغان عني،مثل عذراء في شرنقتك الحريرية ndash; أفكار ndash; ربما كانت أفكاراً مشكوكة، أخبريني - لم فسخت خطوبتك؟ لم َ أنقطعت عن المجيئ الى بيتنا؟ لم لاتريدين المجيئ الى بيتنا ثانية هذا المساء؟
(تبدو الآنسة y كما لو أنها تريد الشروع بالحديث)
السيدة x: هش، لست بحاجة أن تتفوهي بشيء ndash; فهمت الأمر،ذلك بسبب ndash;وبسبب! نعم، نعم!الآن لاتساوين شيئاً بنظري، غير العار،، لم أعد أبغي الجلوس معك على طاولة واحدة (تنقل حاجياتها الى الطاولة الأخرى) لهذا السبب قمت بتطريز زهور التيوليب ndash; التي أكرهها ndash; على نعليه، لأنك مولعة بها، ذلك هو سبب (ترمي النعال على الأرض) سفرتنا الى بحيرة مولرن فصل الصيف، لأنك لاتحبين المياه المالحة،ذلك هو السبب في تسمية ولدنا إيسكل ndash; لأنه أسم أبيك،ذلك سبب أرتدائي نفس الألوان التي ترتدينها، قراءتي نفس المؤلفين الذين تعشقينهم، ونفس أكلاتك المفضلة، أشرب نفس مشروبك ndash; الجاكليت سريع التحضير،لهذا السبب - أوه ndash; ياإلهي ndash; أنه لأمر فظيع، حينما أفكر به، فظيع،كل شيء أتى الي من قبلك، حتى عواطفك، روحك تسللت الى روحي،كحشرة التفاح، تأكل وتأكل، تنخر وتنخر،حتى لم تعد تبقي داخلها شيئاً، غير القشور،وقليل من الغبار الداكن، أريد الهرب منك، لكنني لاأستطيع، تستلقين كأفعى مغرية بعينيك السوداوتين، أشعر بذلك عندما تسحبني أجنحتي الى تحت،أسقط في الماء بأرجل مربوطة،وبقوة أبذل قصارى جهدي للخروج من الأعماق،وحيدة، أسفل وأسفل،حتى يغرقني العمق، فألقاك كسرطان بحري عملاق تأخذيني بكلاليبك، هاأنذا أضطجع هناك .
أنني أكرهك، أكرهك، أكرهك! وأنت فقط تجلسين ساكتة ndash; يجللك الصمت ليس من فرق لديك بين بدر جديد أو قمر شاحب،عيد ميلاد أم رأس سنة جديدة،سواء لديك إن فرحوا أو لفهم الحزن، ليست لديك القدرة على أن تحبي أو أن تبغضي، هادئة كهدوء لقلق أمام جحر فأر ndash; لايمكنك أن تعطري فريستك ثم تستولين عليها،بل يمكنك التربص ساهرة من أجلها، وأنت تجلسين في زاوية مقهاك هذه ndash; أعلمت أنهم يدعونها (مصيدة الفأر) لأجلك؟ طالعي جريدتك لتري هل سوء حظ ألم ّ بأحدهم، أو أرسل بعضهم ملاحظاته المسرحية، ربما جلست تعدين الحساب لضحيتك القادمة، أو تقدرين فرصك في التعويض، كمرشد لسفينة محطمة، مسكينة أميليا،أنني لأشفق عليك،رغم ذلك،لأنني أعرف أنك فقدت سعادتك، فقدت سعادتك كشخص مجروح، أنت غاضبة لأنك جريحة،وأنا لست زعلانة منك، ولست بقادرة أن أغضب منك، دعك كم كان بودي ndash; وذلك لأنك أضعف من رأيت. نعم،وكل مافعلته مع بوب لايثيرني،ماهو بالنسبة لي في النهاية؟ومالفرق عندي أن تعلمت شرب الجاكليت على يديك أو من غيرك. (ترتشف بالملعقة من كوبها) اضافة الى أن الجاكليت مفيد للصحة،وأن علمتني كيف أرتدي ndash;تانت ميو- فقد جعلتني جذابة أكثر بنظر زوجي،وبذا فقد ربحت أنا وخسرت أنت،حسناً،لنحتكم الى ماحققناه من العلامات،في أعتقادي أنك قد خسرته منذ البداية،فقد كان قصدك أن أتركه- كما فعلت مع خطيبك،ثم أعض أصابع الندم كما أنت عليه الآن، ولكن، كما ترين، لم أفعل ذلك ndash; نفذت طريقتي بهدوء،ولم أنفذ رغبة شخص لايهمني أمره؟
ربما،أخذ الآمر مني مأخذا ً،ولكنني الأقوى في هذه اللحظة،فأنت لم تفقديني شيئاً،لكنني أخذت منك الكثير،وأنا الآن أبدو كاللص منذ أن صحوت فوجدتني أمتلك ما تفقدينه. هذا ماكان يجب أن يكون،بعبارة أخرى، منذ أن فقدت الأشياء قيمتها وأصبحت عقيمة بين يديك،فأنت لاتستطيعين الحفاظ بحب رجل لك بأزهار التيوليب وسيل العواطف - لكنني أستطيع، ولن تستطيعي تعلم الحياة من كتابك،كما فعلت أنا،ليس لديك إيسكل صغيراً لكي ترعينه، حتى ولو كان إيسكل أسم أبيك، وأيضاً لم َ صامتة أنت على الدوام، لاتقولين شيئاً ولاتنطقين؟ كنت أظن ذلك قوة منك،ولكن ربما كان لأنك لاتملكين شيئاً تقولينه، كونك لاتفكرين بأي شيء (تنهض، وتلتقط النعل)الآن، سأذهب الى البيت ndash; وآخذ التيوليب معي ndash; تيوليبك! فليست لديك القدرة على التعلم من الآخرين،لأنك ترفضين الأنحناء،لذا تكسرت كسويق يابس،أما أنا فلا!
شكراً لك، أميليا، لكل دروسك المفيدة، شكرأً لأنك علمت زوجي كيف يعشق ويحب،الآن، أنا ذاهبة الى البيت لكي أمنحه محبتي . (تغادر)