قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كامل الشيرازي من الجزائر: يجمع مختصون جزائريون على أنّ استعادة السينما الجزائرية لسابق عهدها الذهبي مرتبط باعتماد نظرة جديدة، ويلتقي الناقد السينمائي الجزائري جمال الدين حازرلي ومواطنته المخرجة السينمائية quot;ياسمين شويخquot;، إضافة إلى quot;بوعلام عيساويquot; رئيس جمعية منتجي قطاع السمعي البصري، على أنّ صناعة الفن السابع في بلاده يمكن أن تعود إلى جمهورها وتحقق نجاحات ذات بال محليا ودوليا بشريطة اعتماد نظرة جديدة وتحديث أدواتها.
وقال جمال الدين حازرلي صاحب برنامج quot;سينيراماquot; الإذاعي الذي أطفأ شمعته الـ22، إنّ الأرضية موجودة لابتعاث الفعل السينمائي الجزائري بنمط مبتكر، مضيفا بروح متفائلة: quot;نحن في حاجة الى استراتيجية لتحقيق أهدافناquot;، بينما صرّح المخرج السينمائي الجزائري المخضرم quot;عمار العسكريquot;، أنّه حان الوقت لدفع عجلة السينما في بلاده، وذلك لن يكون بحسبه إلاّ عن طريق إرساء قواعد استراتيجية واضحة ومنسجمة بتطبيق القوانين وتوفير مقومات النجاح، على نحو يعبّد الطريق أمام quot;انطلاقة حقيقيةquot; للفعل السينمائي، مؤكدا أنّ المسألة quot;أضحت أولوية وطنيةquot;.
ويدعو حازرلي إلى تناول موضوعات تاريخية بنظرة اجتماعية جمالية جديدة، في إحالة منه على إمكانية نجاح سينمائيي بلاده في الاشتغال على كثير من فصول الدراما التاريخية الجزائرية، وألوانها المنّوعة التي أوجدت متاحف على الطبيعة كما هو حال الآثار الرومانية بتيمقاد، وقصبة العثمانيين، فضلا عن قلعة الحماديين ومغارة بني عاد وحظيرة الهقار والطاسيلي، إضافة إلى مغارة بني سلامة التي دوّن فيها العلامة الشهير ابن خلدون رائعته quot;المقدمةquot;.
كما ينادي حازرلي وهو مخرج إذاعي أيضا إلى إشراك المبدعين الجزائريين في انتاج وتسويق الصورة السينمائية باعتبارها سلاح فتاك، متصورا أنّ احتلال العالم اليوم ليس عسكريا كلاسيكيا، إنما باحتلال الفضاء البصري باحترافية وحكمة.
على المنوال ذاته، يتصور quot;بوعلام عيساويquot; رئيس جمعية منتجي قطاع السمعي البصري، أنّ منح نفس جديد للسينما الجزائرية ممكن من خلال توظيف التراث الثقافي المحلي، وإبراز الوجه الآخر لجزائر الآثار والعمق الحضاري، من ملحمة الأمير الشاعر عبد القادر الجزائري، إلى تراقص الأساطير الحية، في صورة قوس كراكلا الأصلي الذي نقلت عنه نسخة بعلبك في لبنان، إلى تمثال أب الآلهة عند الرومان جوبيتر، مرورا بموكب باخوس العظيم الذي احتفظت الجزائر بتفاصيله قرونا من الزمن، وصولا إلى التعاطي مع مشارب الفلكلور المحلي من قبائلي وشاوي وتارقي ونايلي، وهي مجموعات إثنية أصيلة في البلاد.
من جانبها، تشير المخرجة quot;ياسمين شويخquot; إلى وجوب توفير الهياكل والمنشآت اللازمة للإخراج السينمائي و بخاصة فتح قاعات السينما محليا، وذلك لتمكين الجمهور من اكتشاف مختلف الأعمال السينمائية، وتضيف شويخ، أنّه بمراعاة الإمكانيات والتجربة التي تتوفر عليها الجزائر في مجال الإخراج السينمائي، فإنّ الانتعاشة ممكنة التحقيق، بالنظر إلى وجود كوكبة شابة ما فتئت تبرز مواهبها واحترافيتها الفنية يوميا، لاسيما الجوائز المتحصل عليها في مختلف المهرجانات واللقاءات السينمائية الدولية.
وبعد مرحلة من الجمود المزمن، تشهد السينما الجزائرية حاليا حركية جديدة و ذلك ما يعكسه الإنتاج والأعمال المنجزة والتي نال بعضها جوائز في مهرجانات دولية، على غرار أفلام مسخرة، مصطفى بن بولعيد وحرّاقة، بيد أنّ ذلك لا يخفي حقيقة مرور السينما الجزائرية بواحدة من أحلك فتراتها، حيث تشكو منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، من حالة هوان كبير طبعها تراجع في نوعية الأفلام المنتجة، وبعدما كانت البلاد تستوعب أربعمائة قاعة عرض قبل عشريات، تفلص عدد هذه الفضاءات إلى 15 فحسب.
وإذا ما استثنينا بضع أفلام متفردة كفيلم (رشيدة) للمخرجة يمينة شويخ التي نالت جائزة خاصة في مهرجان كان 2002، فإنّ أفلام السنوات الأخيرة لم تثر ضجيجا كبيرا، مثل ما صنعه مخضرمون على غرار المخرج الجزائري quot;الأخضر حمينةquot; الذي نال اليوبيل الذهبي في مهرجان كان 1967 عن رائعته (وقائع سنين الجمر)، وكذا أحمد راشدي بفيلمه (الطاحونة) الذي اشترك فيه الفنان عزت العلايلي والنجمة ماجدة الرومي، والمخرج عمار العسكري بأفلامه الثورية وأجودها (دورية نحو الشرق).
ويجمع كبار أعلام الفن السابع في الجزائر، على تطبيق القوانين والقواعد التي تسمح بإعادة الإعتبار لنوستالجيا المشهد السينمائي الجزائري، ووضع القانون الأساسي للفنان بما يكفل إعادة بعث السينما هناك على قواعد صلبة.