(...)
أنا الذي رأيت ليلكم كأنه الكُرْكُمْ
لامعاً حتى الدوار
أنا الذي رأيت كل طفلٍ يستغيث النار
ولم أفهم
حتى وقعت في يد الملاك
فاستوقعني الأخيرُ في يد المجرم!
(...)
ربّاهُ لو أئنُّ مثل ناي
لو أنوح ككمان العازف الذبيح
والسيّاحُ تمضي عنه لا تأبَهْ
رباه إنّ الشعْر الذي وهبتني شحيح
واللغةُ العجفاءُ والنحوُ
يمنعانِ أن تندلعَ النيرانُ في الحَطَبَهْ!
(...)
أنا المؤقتُ
كيف لي
أن أدعس الظلّة
أن أُكمُل الجُملة
ولا تخونني رِجلٌ ولا قلم؟
ومن أنا كي أنتج الرموز؟
لا، إنّ هذا لا يجوز
لا..
إنّ هذا قمة الألم!
(...)
لو كانت عازفة الكونتراباص
تعرف أنّ القوس بيدها إذ يمشي
يحتزّ شرايينك
لم تعزف وصلتها تلك الليلة
لكنْ من أين
وهي بدت في ناصفة الحفلة
أصفى من دمعة عينٍ
أشجى من بئرٍ
وأدقَّ وأشرس من نملة!
(...)
أنا الذي منحت معطفي لعازفٍ فقير
لقاءَ معزوفة
أنا الذي أواخرَ الليل أستجير
بالأرضِ، خاليةً
أو تحت صفصافة
أقول الآن، بعد رحلة السنين والليالي
إنّ الذي عبدتمُ وتعبدون: لا إبالي
لو كان ثمَّ
لو كان ثمَّ في الأعالي!
ما تركَ الطفل مشدوهاً أمام والدٍ
يعنّف الأُمَّ
الطفل يشقى يتهدّم
والرب لا يبغم!
(...)
حتى لو نامَ الناسُ السبعَ ليالٍ
نومَ بغالٍ
سأظلُّ المنتظِرَ
المفتوحَ العينيْنِ إلى أن يأتي
حتى لو كان بهذا علّةُ موتي
فأنا للحق
وقتي سابغ
ونهاري دابغ
لا يوجد ما أخسرهُ
يتها الأخوة والأخوات!
سأظل المنتظرَ
وأنطرهُ
حتى لو عميت عيني
صُمّت أُذنايَ
وبُحَّ الصوت
بل أكثر:
حتى لو لم يأت!









التعليقات