سيدني: تقوم ممثلة البورنو السابقة ساشا غراي هذه الأيام بزيارة إلى مدريد، للترويج لكتابها quot;جمعية جولييتquot;، باكورة أعمالها الروائية في عالم الأدب، حيث تتناول فيها تجربة وخبرة فتاة شابة ومعاصرة في مجال التمثيل الإباحي .
قلّة من الناس يمكن أن تجتاز إختبار بلوغ مرحلة حياتية خلّاقة، حياة مثمرة ومتنوعة، بعد أن تكون إنخرطت في عالم صناعة الأفلام البورنوغرافية. لكن، الشابة ساشا غراي، المولودة في مقاطعة هايلاندز الكاليفورنية عام 1988، كانت إستطاعت تحقيق ذلك: فقد ولجت ما يطلق عليه عالم أفلام البالغين وعمرها 18 عاماً، وإعتزلت عندما بلغت 21 عاماً. ومنذ ذلك الحين، تحولت إلى ملهمة جميلة في مهنٍ متعددة: مصورة فوتوغرافية، ودي جي، وكاتبة سيناريو، وممثلة، ومن الآن فصاعداً كاتبة روائية.
وكممثلة، فقد عملت في فيلم المخرج الحائز على جائزة الأوسكار ستيفن سوديبرغ بعنوان quot;تجربة صديقة، 2009quot;، وفي المسلسل التلفزيوني quot;الحاشيةquot;، وإنتهت مؤخراً من تصوير فيلم quot;نوافذ مفتوحةquot; وهو من نوع الإثارة للمخرج الإسباني ناجو فيغالوندو، وموسيقياً عملت بصفة دي جي في العديد من النوادي الأوروبية، وكمصورة فوتوغرافية، أصدرت كتاباً مصوراً كانت نشرته مجلة quot;فايسquot;. وأما، كمؤلفة روائية، فقد أطلقت الإسبوع الماضي في العاصمة الإسبانية مدريد أولى رواية لها بعنوان quot;جمعية جولييتquot; بنسختها المترجمة إلى اللغة الإسبانية، حيث تروي فيها كيف أن كاثرين، الطالبة الجامعية التي تدرس السينما، والتي يهملها صديقها المشغول جداً بالحملة الإنتخابية المتعلقة بأحد السياسيين من الحزب الجمهوري، تكتشف باباً مفتوحاً لتحقيق أحلامها عن طريق زميل لها، والذي يقدمها إلى نادٍ شهير تؤمه شخصيات معروفة quot;من طراز دومينيك ستراوس ndash; كان، على سبيل المثالquot;.
وفي زيارتها الأخيرة إلى مدريد كانت ساشا تسير في الشوارع من دون أن تلفت إنتباه المارة، عكس ما يجري في بلدها، حيث انها لا تستطيع أن تتقدم خطوة دون أن يدنو منها أحد المعجبين بها ليلقي التحية عليها في الشارع. تقول ساشا غراي quot;أن الناس تتوقع مني أن أقول أنني أشعر بالأسف لما فعلته. لكن كلا، أنا غير آسفة على أي عملٍ مارسته خلال حياتي السابقة. فقد كانت هنالك جوانب إيجابية فيها: خبرة مكثفة في التمتع بشئ من المفترض أن لا يعجبني، أو التحرر من الخجل: وهذا يكفيني، دون الأخذ بالجانب السيء الذي كان أيضاً موجوداً. واليوم أحاول أن أستثمر تجاربي الإباحية في كتابquot;.
ولكن، هل تشعر أنها كاتبة؟ تجيب ساشا quot;كنت أحب الكتابة مذ كان عمري 10 سنوات. وأعتقد أنه لا يمكن أن تكون الواحدة منا ممثلة جيدة دون الكتابة، كما قيل لي في مدرسة الفنون المسرحيةquot;.
ساشا غراي إنسانة ذكية، وأثناء حديثها تتطرق إلى بونويل وفلليني وغودار quot;هؤلاء الرواد الذين أحالوا تجاربهم إلى فن، لم يكن أي منهم يخشى تخطي القواعد. فقد إستطاع كل منهم أن يحتوي الألم الذي أحاط بحياته، والمخاوف التي كانت تسيطر عليهم، وتخلصوا منها عبر الإبداع. وهم بالنسبة لي، مصدر إلهام كبير، وكذلك رواية كانديد لفولتير، ورواية 120 يوماً في سادوم للكاتب ماركيز دي ساد، رغم أنني أرى في أن الرواية الأخيرة فيها الكثير من المبالغة. وأما عن فرويد، تؤكد ساشا قائلةً quot;أنا أحب جداً أن أقرأ له: أدب عظيم، لكن أفكاره أضحت قديمة. وجميع أصدقائي الذين خضعوا لعلاج فرويد، إنتهى الأمر بهم في البحث عن طرقٍ أخرىquot;.
عندما تحاول إستحضار البعض من كتاباتها النثرية، تبتسم ساشا قائلةً quot;أتساءل في نفسي: هل أنا التي كتبت هذا؟ لكن، يبدو أنني كنت حينها متسرعة جداً في كتابتها. عموماً، أنا في غاية السعادة. وأشعر بذات الشئ عندما أشاهد أفلامي: أحياناً أجد أنني رهيبةquot;.
وتقارن ممثلة البورنو السابقة الخبرة الفنية بالتجربة الجنسية quot;أعراض ستندال، الإنفعال أمام الجمال، كل ذلك له علاقة بالجنس، غير أنه أسهل للتعبير عنه في الأدب من السينماquot;. وفي الواقع، أن الجنس في رواية ساشا ينتهي بعلاقة متينة تربطه بالسلطة، من جميع النواحي، لأن الجنس- كما تقول ndash; هو الوحيد الذي يضعنا جميعاً في نفس الموضع: أجساد عارية تقابل أخرى، حيث نغض النظر عن الذي يكون غنياً في الحياة العامة.
وتقول ساشا المعجبة بالروائية البريطانية أنجيلا كارتر، عن رواية quot;50 درجة من الرماديquot; للكاتبة إيريكا ميتشل quot;قرأت الجزء الأول من ثلاثيتها. لقد إستطاعت أن تفتح باباً في المجتمع يقود للحديث عن السادية ndash; الماسوشية، رغم أنني لم أتعاطف مع الوسيلة التي تحاول الشخصية الرئيسية أن تعثر من خلالها على الحوافزquot;.
وفيما يتعلق بروايتها، تعمل ساشا من أجل أن لا تكون مجرد قصة إباحية، بل أن تعين الناس على طرح الأسئلة، وإدراك السلوك الجنسي بصورة أعمق. وتبرر ذلك قائلة quot;يمكن لهذه الرواية أن تقوم بتحرير المرأة، بحيث تتمكن من التحكم أكثر بنفسهاquot;.
وتعترف ساشا أنها تودّ أن تنتقل أحداث روايتها quot;مجتمع جولييتquot; إلى الشاشة الكبيرة، رغم أنها لم تفكّر في ذلك جدياً، مضيفةً أن الممثلة ميّا واسيكوسكا ستكون أفضل من تستطيع أن تجسّد شخصية بطلة الرواية.
في النهاية، لا بد من القول أن رواية ساشا غراي تخلو، من البداية وحتى النهاية، من الرومانسية، رغم أن الكاتبة، كما شخصية كاثرين الخيالية، تؤكد أيضاً أنها تبحث بين ثناياها عن quot;الأمان، والحب، والهدوء.. وان كنت رفضت السيد بيرفيكتوquot;.