قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

شهدت فعاليات اليوم الثاني للدورة الـ 34 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، مناقشة عدد من القضايا الأدبية والثقافية كدور الترجمة في تحقيق الشهرة والانتشار والقصيدة الحديثة في الإمارات وعالم القص، ما هو كائن وما يجب أن يكون، والأدب المهجري، وقد شارك نقاد وأدباء إماراتيون وعرب.


محمد الحمامصي: في ندوة الترجمة التي أدارها د.شاكر حسن، المتخصص في الترجمة الفورية، تحدث الباحث والمترجم زكريا أحمد موضحا أن الترجمة عملية ليست سهلة، وتتضمن الكثير من المعرفة العميقة باللغة والثقافة، فهي ليست عملية نقل كلمات وترجمتها، لافتاً إلى أن الترجمة تلعب دوراً في تحقيق مكانة عالمية للمبدع والأديب، لكنها تحتاج إلى ترويج، بمعنى ترويج للمبدع وما يمتلكه من إبداعات ومعارف.

وأشار زكريا إلى أن المترجم يعتبر الوسيط بين لغتين، وبالتالي فإنه الوسيط بين ثقافتين. لافتاً إلى أننا اليوم جميعاً نتعامل مع الترجمة ونحتاجها، فالترجمة هي عصب الحياة ولا يمكن الاستغناء عنها بغض النظر عن تعريفها، فهي قد تكون نقلاً أميناً للنص، وقد تكون نقل روح النص، وقد تكون غير ذلك، لكن يبقى الهدف من الترجمة هو معرفة ماذا عند الآخر من معارف وعلوم وإبداع، ومن هنا لا بد من الأمانة في الترجمة، فالمترجم مثل الزجاج الشفاف ناقل دقيق للمعلومة، وهذه عملية صعبة جداً.

وأوضح أن الترجمة بالضرورة تتجاوز معرفة اللغة إلى المعرفة العميقة للثقافة، وهذه إحدى القضايا المهمة في عملية الترجمة.

وأكد زكريا أن الترجمة هي طريق للشهرة والانتشار، لكنها تحتاج إلى الترويج، وضرب أمثلة عديدة على ذلك، فلولا فك شيفرة حجر رشيد لما عرف العالم الحضارة الفرعونية، وعندما حاز نجيب محفوظ جائزة نوبل تمت ترجمة مؤلفاته إلى لغات عدة فأصبح اكثر شهرة وانتشاراً، بسبب الترجمة، فلولا الترجمة لما عرفنا الإبداع والفكر والمعرفة التي يمتلكها الآخر.

وأكد أن الترجمة وحدها لا تكفي كي تكون طريقاً للشهرة والانتشار، بل يجب أن يرافقها الترويج والدعاية للمبدع ونتاجه الإبداعي، لافتاً إلى أن الترجمة يجب أن تشمل نقل النص وروحه وتفاصيله وكل شيء، لأننا في الترجمة نحرص على أن تكون الثقافة حاضرة حتى يتحقق الهدف منها، فالترجمة تحتاج لغة وثقافة ومعرفة.

القصيدة الحديثة في الإمارات

وأكد الشاعر والناقد سامح كعوش في الندوة التي تناولت القصيدة الحديثة في الإمارات وأدارتها الشاعرة الهنوف محمد، أن هناك تنوعا شعريا جاذبا من الأطراف إلى المدن في الإمارات، حيث حمل أولئك الشعراء أرواحهم إلى المدن، لافتاً إلى أن الحالة الشعرية الحداثية في الإمارات لا تتعارض مع القيم المجتمعية السائدة، بل تعبر عنها بطريقة أخرى.

وأشار إلى أن قصيدة النثر في خريطتها الإماراتية تتحرك في مستويين أحدهما عام، والآخر خاص، وتتميز بخروجها على كافة القيود وإبداعها المستمر، ولفت إلى أن شعراء النثر الإماراتيين اعتمدوا رفض الرتابة، وانحازوا إلى التمرد، مشيراً إلى أن الفعل الشعري هو فعل وجودي.

وتابع: الشعر النثري في الإمارات ليس نبتاً وحشياً غريباً، بل هو ابن المكان والبيئة الممتدة على رمال الطفولة، ولفت إلى أن قصيدة النثر الإماراتية الحديثة قدمت رؤى جمالية وانفتحت على الثقافات والمعارف، ولم يقيّدها الشكل، وعكست ثقافة الشاعر.

وأضاف: شاعر قصيدة النثر واضح جداً، وينبغي أن يكون المرء ذاته، وعلى الشاعر أن يتمتع ببصيرة نافذة تخترق ما وراء الجدران. ولفت إلى أن قصيدة النثر الإماراتية منابعها واحدة، وفيها منابع عالمية، كما أن تأثر الشاعر الإماراتي هو تأثر عربي وإقليمي أيضاً. وأشار إلى ما تحدثت به الشاعرة الهنوف محمد في وقت سابق، بأن قدر الشاعر أن يرى الأمور بشكل مختلف، وكأن الشاعر يمتلك مجهراً لا عيناً، وقدر الشاعر أن يعيش حالات صِدام مع من حوله، ومن الطبيعي أن يولّد كل هذا معاناة، ويجري ذلك دموعاً في قصائدنا، حيث لا نستطيع تحويل شوكة الحزن إلى وردة.

وقال "إن جماليات الحداثة الشعرية رهيفة، وتعيش الحياة وحالتها وإحالاتها، وتحاول أن تكون على درجة عالية من الشفافية. وأكد أن قصيدة النثر الإمارتية ذات أبعاد عالمية، وذات جذور تاريخية محلية قديمة".
&
وأضاف: بالحداثة الشعرية استطاع الشاعر الإماراتي أن يبني عالماً جديداً من البنى اللغوية، وكان بناء لغوياً متميزاً، أن القصيدة الإماراتية خاطبت الكون بلسان الذات.

ندوتان عن الأطفال

في ندوتين منفصلتين كان النقاش حول قصص الأطفال والعلاقة بين العمالة الأجنبية والأمن الاجتماعي في الأولى " القص.. ما هو كائن وما يجب أن يكون"، تحدثت فيها، الأديبة هبة مشاري حمادة الكاتبة والروائية في مجال قصص الأطفال، والكاتب عبد الرضا عزت عمر، حاورهم فيها د.إبراهيم غلوم. حيث بحثت الندوة أهم الأسباب المتعلقة بمواقع ومكانة القصص الموجهة للأطفال التي تكتب في وقتنا الحالي، حيث رأى المتحدثون عدم مرونتها ومراودتها للأحداث والأماكن القديمة وعدم استخدام أسلوب الخيال فيه، بالإضافة إلى عدم ملاحقتها لركب التطور والتقنيات الحديثة.

وقالت هبة مشاري في بداية الجلسة إنها كانت تظن في بداية مسيرتها إن كتابة القصة سلوك أحادي يفرض فيه الكاتب وجهة نظره، ولكن أكتشف العكس تماماً، حيث إن الكاتب يترك فجوة كبيرة للقارئ، وأصبح يعتمد على التجارة فقط، وانتهت الفترة اللغوية والتعبير وتحول إلى المواقع الإلكترونية.

وأضافت أن&الطفل العربي يواجه عدة مشاكل في القراءة من خلال التأثير السلبي&في نفسيته من كتابات الكاتب، وأصبحت الصورة هي الوسيلة الأسرع لإيصال الفكرة إليه من النصوص المكتوبة، كما أصبح الطفل غير معني وملزم بالرجوع إلى الإرث اللغوي، وغير قادر على كتابة جملة مفيدة، بسبب البعد عن الكتابة والقراءة، وتأثير المواقع الإلكترونية والاجتماعية عليه.

وأكدت أنه لا يوجد قصة مغرية في عصرنا الحالي في الأسواق تجذب الطفل ليقرأها، لافتة إلى أن أطفال اليوم يريدون من الكاتب أن يخبرهم ما يودون قراءته، والتقرب من مشاعره، وأن يفهم ما يريده، ويخاطبه بلغته، وأن يبتعد الكاتب أو المؤلف عن الرسومات الأسطورية.

أما عبد الرضا عزت فتحدث عن الآداب التي تحاصر الطفل تكنولوجياً، حيث تعاني المجتمعات سيطرة هذه التكنولوجيات عليها، ومن الضروري أن يتسلح الكاتب العربي بهذه التقنيات التي باتت مهمة في حياتي الروائي والقاص وغيرهما من المهتمين بالنشر.

وأكد أن على الكاتب أن يهتم بتطوير نفسه وبذل& ما بوسعه للحاق بالتطور والطفرة التكنولوجيا الحاصلة على مستوى العالم، حيث إن القصص الموجودة في الأسواق لا تلبي طموحات الطفل المستقبلية، ويجب على الأديب أن يتجلى دوره في بلورة مجموعة من الأسس لنجاح قصته، التي منها، زرع عنصر الخيال والتشويق وتوظيف الموروث الشعبي وتسويق بعض القيم الاخلاقية.

وأضاف أن عالم الأطفال واسع فعلى الكاتب أن يضع في كتابه عنصر المتعة الذي يعد أحد العناصر الأساسية في جذب انتباه الطفل، والتقرب في القصة إلى قلب الطفل وعقله، ومخاطبته شخصياً، بالإضافة إلى تكثيف المقدمة في القصة واختصارها، حتى لا يؤدي إلى ملل القارئ، ويجب أيضاً أن تتابع الأحداث، وجعل نهاية القصة سعيدة.

عمالة الأطفال

وفي الندوة الثانية "مآلات أمنية" تحدث فيها د.نواف الجشعمي رئيس شعبة الرصد الأمني في شرطة الشارقة، وحاوره د.أبو بكر مبارك، عن آخر الدراسات التي توصلت إليها شرطة الشارقة بشأن العمالة الوافدة، وما تشكله من تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية على دولة الإمارات، لافتا الى الدراسات السكانية الحديثة وأهميتها السياسية والاقتصادية أيضاً على الشارقة.

وقسم الندوة إلى قسمين، تحدث في القسم الأول عن العمالة الأجنبية المسجلة النظامية وغير النظامية، والقسم الاخر الأنشطة التجارية الهامشية التي يدخل بها العمالة المسجلة وغير المسجلة، معرفاً العمالة الأجنبية بأنها كل ذكر وأنثى يعمل بأجر بالدولة.

وقال الجشعمي إن عدد العمالة التي تتمركز في الشارقة ومدنها تبلغ 470 ألفًا، مقسمين على مدينة الشارقة وخورفكان وكلباء، مضيفاً أن هناك نوعيات للعمالة الأجنبية، حيث يوجد عمالة محدودة وغير محدودة المهارة الذين يشكلون 52% من العمالة الماهرة، أي ما يعادل 246 ألف عامل، لافتاً إلى ان هذه العمالة بحاجة بشكل دوري إلى برامج أمنية خاصة للتنبوء بالحالة النفسية المستقبلية لها.

وتحدث عن البعد الأمني لنسبة العمالة في الشارقة، مقسمها إلى عدة قطاعات، الاقتصادي والتجاري والصناعي والبناء، ذاكراً أن نسبة المسلمين في الشارقة 55% وغير المسلمين 45% من عدة ديانات مثل الهندوس والمسيحية وغيرها من الديانات الاخرى.

وتطرق الدكتور نواف إلى الأنشطة التجارية الهامشية التي تعد من الوحدات الصغيرة التي تمارس إنتاج وتوزيع السلع لصالحها الشخصي، وترتكز في المناطق الحضارية النائية.

ولفت إلى خصائص التجارة الهامشية، حيث يكون فيها الدخل ضعيفًا، وهي موجودة في الدول العربية كافة، لافتاً إلى ما يترتب على العمالة الأجنبية من آثار أمنية وجنائية، كاشفاً أنه تم تسجيل 10750 قضية جنائية في العام الماضي على العمالة الأجنبية.

وقال إنه يوجد عدة آثار مترتبة ومتعلقة بالأمن الاجتماعي من قبل العمالة الأجنبية، التي تعتبر مزعزعة للأمن الاجتماعي، بالإضافة إلى الآثار المترتبة على الأمن الصحي بسبب الأمراض المعدية التي تنتقل بين العمالة الأجنبية.

أدب المهجر بين الأمس واليوم&
&
وناقش الباحثان د.صالح هويدي، وعبد الفتاح صبري، موضوع الأدب المهجري في الندوة التي أدارها محمد عبد السميع.

قال د.هويدي إن أدب المهجر هو التسمية القديمة التي كانت تطلق على الأدباء والمبدعين في المهجر، وكانت تسمى أيضاً أدب الشتات، أدب المنافي، أدب الغربة، وكان الأدب المهجري حاضراً في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وكان أدباء المهجر من الشام، هم الذين فتحوا هذه الصفحة من الأدب العربي، حيث أسسوا في المهجر روابط وجمعيات أدبية، وأشار إلى أن سبب الهجرة حينها كان لأسباب اقتصادية، أو لأسباب سياسية من جراء ظلم الدولة العثمانية.

وأضاف: تميز الأدب المهجري بالنزعة الإنسانية والتأملية، والحنين إلى الوطن، أما الأدب المهجري الجديد فهو أدب أكثر لوعة وأكثر إيلاماً لأن الأحداث التي عاشها الأديب العربي المعاصر في معظم البلدان العربية للأسف كانت أحداثاً كارثية، فلم يستطع المبدع النجاة بنفسه، ولم يستطع الحفاظ على حلمه الإنساني والإبداعي، ولم يقتصر الأمر على أدباء الشام، بل كل الوطن العربي.

وأشار إلى أن أدباء المهجر الحديث استطاعوا أن يبدعوا في مختلف ألوان الإبداع، وأثاروا انتباه الآخر وحصدوا جوائز في الغربة نظير ألوانهم الإبداعية، لافتاً إلى أن الحديث عن المبدعين اليوم تجاوز مسألة الحنين، فالمبدع اليوم يعاني من التشظي في الروح والانفصام والحنين إلى المجتمع العادل، والحاجة إلى المساواة.

ومن جانبه، تحدث عبد الفتاح صبري، عن تجربة وحياة المبدع في المهجر، مركزاً على حالته الشخصية كنموذج، مع أنها في بلد عربي شقيق، فهو أمضى أكثر من 3 عقود في الإمارات، بين أهله ومع أسرته، لكنها بشكل ما غربة، إنها غربة عن المكان الذي ولد فيه وتشكلت فيه ذاكرته الأولى وأحلامه وطموحاته، وهو كما أي مبدع، كما أثر في المكان تأثر فيه، وهذه هي حالة المبدع في الغربة والمهجر، يؤثر ويتأثر، وهو من الجيل الذي جاء في بدايات تأسيس دولة الاتحاد، وكما غيره تفاعل مع المجتمع وأفراده، وعلّم وثّقف كثيرين، وتعلّم من كثيرين هنا في الإمارات.

وقال: اليوم هناك هجرة لمبدعين عرب إلى الإمارات، ومع بدايات تأسيس الدولة وقبله بقليل كانت هذه الهجرة، وكأن التاريخ يعيد نفسه، فقد كانت الإمارات تشهد هجرات من أماكن مجاورة من العراق والسعودية مثلاً باتجاه الساحل، لافتاً إلى أن بعض من هاجر حينها إلى هذه المنطقة كان من المتعلمين والمتنورين وحملة القرآن الكريم، لديهم بعض العلوم الدينية والدنيوية، هم مغتربون قدموا إلى دبي والشارقة، فعلموا وتعلموا، وتتلمذ على أيديهم رجالات أصبحوا قادة في الفكر والأدب والإدارة وغيرها من المجالات، وهنا نتحدث عن أثر المغترب في المكان وعن أثر المكان في المغترب، وهو ما يجري في الإمارات، حيث نؤثر ونتأثر.