من المؤكد ان اغلب المتابعين لا يمنحون اهتماما بفن تصميم الكتب، مع ان الغلاف يعد بمثابة ثريا نص اخرى تزاحم العنوان على التعريف الايمائي بالنص مانحة الأخير عمقا مضافا. ويعد جيمس افاتي الأب الحقيقي لعالم تصميم الأغلفة في امريكا، فهو صاحب مدرسة انجبت بتأثير منه عددا من رسامي أغلفة الكتب في امريكا ساروا على هديه ومازالوا.

&البذور الأولى
ولد جيمس سانته افاتي James Sante Avati في الرابع عشر من كانون الاول في بلومفيلد بنيوجيرزي عام 1912لأب ايطالي الأصل كان مصورا فوتوغرافيا محترفا في نيويورك وأم اسكتلندية الجذور توفيت بعد فترة قصيرة من ولادته مما حدا بخالته لاحتضانه وتربيته وأن تتولى امر تربيته امـّا ثانية له اثر زواجها من الأب.وفي فترة صباه توفي ابوه ليتلقفه ذراعا خالة أخرى فترعاه ويتولى عمه الإنفاق على مصروفات دراسته بجامعة ( برنستون ) لينال شهادة في الهندسة المعمارية عام 1935.
&كان افاتي وفي وقت مبكر مولعا بالرسم. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية حصل على عمل بصفة مصمم واجهات محلات في الشارع الخامس بنيويورك.ولكن كيف أصبح رساما ومصمما لأغلفة أشهر الروايات والأعمال الادبية لكتاب مثل فوكنر، بيرل بك، ارسكين كالدويل،سالنجر وآخرين ؟

&&& سيد الأغلفة&
&لعشرين سنة محصورة بين عامي 1940 و1960 ازدهر في الولايات المتحدة اسلوب فردي فريد من نوعه في مضماري الرسم والصور التوضيحية.امتاز ذلك التناول بكونه شديد الخصب حاشدا بالألوان واقعيا وميالا الى النزعة البورنوغرافية ( الجنسية ) على نحو غامض.ذلك الأسلوب تجلى بأفضل أساليبه في عالم أغلفة الكتب،والتحول الذي اعترى ذلك العالم انه صار شكلا من أشكال الفن. وزادت اهميته مع اخفاء العديد من نماذجه في عليات المخازن بشكل لوحات ازداد الطلب عليها في المزادات الشهيرة.
&ويدين عالم رسومات اغلفة الكتب الى سيد الاشكال الفنية جيمس افاتي الذي يتحدث عنه زميله ( ستانلي ميتزوف ) قائلا : " يتبوأ افاتي مكانه لوحده دونما منافس،ليس لكونه رائدا عظيما بل لكونه افضلنا جميعا."
&في بداية عهده عمل افاتي نجارا ورساما لبعض المجلات النسائية ليشكل عام 1948 منعطفا في سيرته الفنية يوم تلقى مكالمة هاتفية من (كيرت اينوك ) طالبا منه تنفيذ غلاف للمكتبة العامة الأمريكية الجديدة وهي في الأصل دار للطباعة والنشر قام اينوك بتأسيسها مع شريك آخر اسمه فكتور كيبرايت.واستجاب افاتي لدعوة اينوك ليبدأ عمل مشترك بين الطرفين. ولم يمض عام حتى هيمن اسلوب افاتي على عالم اغلفة الكتب ولغاية نهايات الخمسينات. لقد صمم افاتي كتبا لكتاب مشهورين مثل فوكنر، مورافيا، تيودور دريزر، جيمس فاريل، سالنجر، كرستوفر اشروود وغيرهم. ان ما يسم اسلوب افاتي توفر عنصري الفن والأدب على نحو باذخ في رسوماته الى الحد الذي جعل بعض النقاد يعدون اعماله اشكالا تصويرية من إشكال الأدب.

&& انطباعات شخصية&
&يتحدث افاتي عن تجاربه الأولى في هذا المضمار قائلا :" اكتشفت ان ردود أفعال الاخرين كانت عصية على الفهم. واقع الحال انني لم اكن مدركا لأي ملمح غير مألوف في ثنايا اسلوبي سوى انني كنت حريصا على انجاز عمل يتقبله الناشر ويوفر قدرا من الامتاع ويمثل روحية الكتاب خير تمثيل. وكنت آنذاك مطلوبا كرسام اغلفة لقناعتي بأن ذلك ناجم عن ان الكتب واسعة الانتشار على صعيد المبيعات لكونها من تأليف اقلام مثل فوكنر وسالنجر وفاريل. لقد كنت أنجز اعمالي بإخلاص وبنزعة لا تخلو من الجمالية. وكنت في العادة لا اتم عملا دون هضمه كنص مقروء. كان ذلك في الواقع ضربا من ضروب الثقافة الازدواجية الطابع. ومن المؤكد ان الاجواء السياسية ومزاج الرأي العام يؤخذان بنظر الاعتبار فكثيرا ما أقدمت على رسم نساء من الزنوج بألوان بيضاء وقسم من هذا النوع من الاغلفة نفـّذ بأن يظهر الشعر الاسود للبطلة بلون بلاتيني كما حصل مع طبعات كتاب ( جيمس كين ـ ساعي البريد يقرع مرتين ) ". ويستطرد افاتي قائلا : " وكان علي ابراز عناصر الاثارة الجنسية والنزعات السادية في وقت لم تكن موجودة في كتاب كين. ومن الواضح ان افاتي قاوم مثل تلك التقنيات المؤذية فلم يحدث ان رسم امرأة بمادة السليكون فنساء افاتي : غاية في الرقة ومن السهل كسرهن، سريعات الاحساس بالإجحاف لايمكن خداعهن على العكس من الرجال المترعين بالآمال."

&& شكوى من سالينجر
يعترف افاتي قائلا : " سالينجر لم يكن معجبا بغلاف روايته ( الحارس في حقل الشوفان ) الذي صممته له. في الحقيقة لم ينصع لفكرة ان يطلع الغلاف وكأنه قطعة فنية ملصقة على ظهر غلاف. وفي احد الايام قام بزيارة الدار شاكيا حول ذلك الموضوع. أخذته الى غرفة صغيرة وقلت له : هيا يا رجل، اصحاب الدار هم من يتولون مهمة المبيعات وهم على دراية بأمور البيع. فلم يقتنع وغادر مصحوبا بشعور من الاشمئزاز.كان سالينجر حينها في بداية عهده بالشهرة وكان يريد عملا اقل واقعية و أكثر امتلاء بكلتا العاطفة والفن."
&رحل افاتي عن عالمنا في السابع والعشرين من فبراير ـ شباط في مقر اقامته في ( بيتالوما ـ كاليفورنيا ) عام 2005 عن عمر 92 سنة، تاركا وراءه ارثا مليئا بثراء الابداع استحق عنه اكثر من لقب ( افاتي ابو الاغلفة ) و( رمبرانت اغلفة الكتب ) وتسعة من الأبناء حصيلة زيجتين اشتهر من بينهم ( جيمس افاتي الابن ) النحات المشهور والمقيم حاليا في سولت ليك بولاية يوتاه.
&