مراكش – خاص: بجلسة نقدية عنونت بـ"الإبداع والهوية"، تلاها لقاء شعري ثالث، وتكريم الشعراء والمبدعين والنقاد المشاركين من 11 دولة، اختتم "مهرجان مراكش الدولي للشعر" بالمغرب فعالياته التي استمرت ثلاثة أيام، وغادر الشعراء تباعًا إلى أوطانهم خلال يومي 11 و12 من أبريل الجاري.
شارك في ندوة "الإبداع والهوية" في آخر أيام المهرجان، الذي ترأسه الشاعر الفلسطيني وليد الكيلاني وأداره الشاعر المغربي سعيد تكراوي، كل من الباحثين والمبدعين: عبد العزيز الحويدق، الحسين آيت مبارك، سعيد العوادي، عبد الكبير المناوي، عبد الرحمن الربيعي، حيث تلمسوا ملامح متعددة من تجربة الشاعرة المغربية مليكة العاصمي، المحتفى بها في دورة هذا المهرجان. وبدورها ألقت مليكة العاصمي كلمة شكر وتحية للحضور والباحثين، وتحدث الشاعر وليد الكيلاني عن تجربتها، قبل أن يهدي إليها درعًا، ويقدم لها شهادة تقدير.
ولمس المتحدثون بعض التقنيات البلاغية والفنية في تجربة العاصمي، منها الروح النضالية والثورية الناعمة، والفائض الدلالي الغني، والكشف عن المسكوت عنه، والتفاصيل المشهدية المفعمة باليومي والعابر، والحوارية المنتجة، والنزعة السردية، والمزج بين الهمَّين الخاص والعام في لغة شعرية منفتحة دالة رامزة.
ثم كانت الأمسية الشعرية الثالثة والأخيرة، بمشاركة شعراء المهرجان من 11 دولة، ومنهم: حسين حبش (سوريا)،& وليد الكيلاني، أنس فايز أبو رحمة، مايا أبو الحيات (فلسطين)، إسماعيل زويريق، سعيد تگراوي، دليلة حياوي، مليكة العاصمي (المغرب)، كلوديو بوزاني، جوزيني نابوليتانو،& إيريني فالوني (إيطاليا)، ميشيل أوجستين (ألمانيا)، ماريا شواو كونتينهو (البرتغال)، يولاندا دوك فيدال (شيلي)، شريف الشافعي، سارة علام (مصر)، عائشة الحطاب (الأردن)، وغيرهم.
وقامت إدارة المهرجان بتسليم المشاركين من الشعراء والنقاد والباحثين دروعًا وشهادات تقدير وأوسمة، لجهودهم في دعم وإنجاح المهرجان.
وألقى مدير المهرجان سعيد تكراوي كلمة قال فيها: إن الشعر كان حاضرًا بامتياز في مراكش بلد الجمال والصفاء، حيث توحد الشعراء على كلمة الإبداع، وزرعوا ورودًا ستظل تزهر في تربة مراكش الخصبة، مشيرًا إلى نجاح جمعية مهرجان مراكش الدولي للشعر في القيام بدروها.
وكان اليوم الثاني من فعاليات الدورة الثانية لـ"مهرجان مراكش الدولي للشعر"، قد حمل العديد من الأنشطة، حيث استهل الشعراء والنقاد المشاركون يومهم بزيارة لضريح الشاعر المعتمد بن عباد (1040 - 1095م،& ثالث وآخر ملوك بني عبَّاد في الأندلس)، على مقربة من مدينة مراكش.
ثم جاء دور الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم، الذي حمل اليوم الثاني اسمه، إذ تم عرض فيديو من إنجاز الأديبة والناقدة أمينة حسين، ومنار حسين، وأبرار حسين، وهو فيديو خاص عن مسار الشاعر، الذي شكل رحيله غياب رمز كبير.
وحول تجربة سميح القاسم، تحدث الناقد الدكتور علي القاسمي، مشيرًا إلى دور الشاعر البارز كأحد أضلاع مثلث شعر المقاومة والقضية الفلسطينية، مع رفيقيه محمود درويش، وتوفيق زياد، قائلا: إن احتفاء مهرجان مراكش للشعر بتجربة القاسم أقل شيء يمكن تقديمه إلى روح الشاعر المناضل، الذي عرف بثوريته وكفاحه وإيمانه بالقضية الفلسطينية وفكرة القومية.
وقدمت بدورها الأديبة والناقدة أمينة حسين، التي أنجزت فيلم سميح القاسم، التحية لروح الشاعر، ولجمهور الحاضرين، وشعراء المهرجان القادمين من 11 دولة، مشيرة إلى أن سميح القاسم شاعر يستحق المزيد من الأطروحات، كونه علمًا من أعلام الشعر العربي المعاصر.
وقرأ الشاعر الفلسطيني وليد الكيلاني، رئيس مهرجان مراكش الدولي للشعر، قصيدة مهداة إلى روح سميح القاسم، بعنوان "منتصب القامة يمشي"، مشيرًا في كلمة له إلى أن القاسم شاعر مقاومة من طراز رفيع، من هؤلاء الذين تصدر قصائدهم من قلوب تنبض بالألم والمعاناة، ولذا أثرت الإنسانية كلها برصيد ثمين.
وهذا ما أقرته الشاعرة المغربية مليكة العاصمي في كلمتها، التي دارت حول علاقتها بسميح القاسم منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، موضحة أن القاسم ودرويش ومعين بسيسو وتوفيق زياد وغيرهم أضافوا للبشرية قيما جمالية وثورية وفكرية كبيرة.& ثم كانت الأمسية الشعرية الثانية بالمهرجان، التي سبقتها أمسية أولى في اليوم الأول، بعد حفل الافتتاح.

&