: آخر تحديث

Down thrust ، Down town جواد غلوم

 

 
 
عندما يتمغّط الصباح مادّاً جسده بارتخاء
طرداً للكسل والنعاس 
يثّاءب أمام الملأ ، رافعاً سوطه مهدداً 
تتراكض الشغيلة العاطلة خوفاً من جوعٍ مقبل
تفترش أرصفة ساحة الطيران 
لعلّ كماشة أملٍ تقتنصهم 
تتطلع وجوههم الى لوحة فائق حسن (*)
انتظارا لتلويحة فرجٍ تغيمُ اسوداداً بلا مطر
تُمنِّي نفسها ان تجد من يومئ لها بالنهوض 
كسبا لمالٍ لا يأتي إلاّ بتوئدة مشي السلحفاة 
ها هم المتسولون يأتون زرافات ووحدانا
ينتشرون بين إشارات المرور ، بين السابلة المكتظة 
لايختفون في الزحام مثل حالنا المليء بالاستحياء
ينظرون عطفاً بوجوه الأسخياء تارةً 
وأخرى شزراً بطلعة المتأففين عابسي الطلعة 
ترى صلافةً غير معهودة تنضح من توسلاتهم 
لله يا سارقين !! لله يا متخمين 
حسنة صغيرة مما ينهب تدفع بلايا كثيرة
حجّا مبرورا يغسل كلّ خطاياكم السافلة 
صلاة مندوبة تطهّر درَنكم العائم من رؤوسكم ..
حتى أخمص أقدامكم .
*********
ليس بعيدا عن هؤلاء المكدودين 
يقبع حيّ سكني هرِمٌ تهالكَ بذخُه وثراؤه 
ليأوي الملدوغين من لسعات أفاعي السياسة السامّة
وعقارب الحكمة العمياء وثرثرات الفضيلة الكاذبة 
والمصابين بكل أسقام اليأس والأمل غير الموعود
تتعثر بدزينة من المبتلين بأورام الخدر والإدمان والهوان
نسوةٌ صفر الوجوه يعرضن أجسادهنّ للتأجير 
تعالَ سيدي ؛ لحمي مكتنزٌ ، عجيزتي متراصّة
لست بائعة هوى ، انا ابنة اللوعة والجوى
لم ينفعني الهدى فاشتريتُ الضلالة لتُشبعني
غانياتٌ يتأرجحنَ على فرشٍ دبقة مؤجّرة
تبدأ من الهنيهة ولا تنتهي أمداً وفق ما ملأت جيوبكم
يمضغن علكة الحزن فتنتفخ بالوناتٍ
 تتوالى من الحزن والطيش وكلّ ما خزنته " باندورا " 
من خزعبلاتِ صندوقٍ اسود 
عبّأته المآسي بكل ثقلها الفولاذي 
لوحة الحرية القريبة صامتة صمت القبور
حمامات فائق حسن مهيضة الجناح
استأصلتها انفلونزا الخنازير لا الطيور 
جموع تتوالى لا يجمعها جامع الاّ المكان المتراصّ 
أخلاطٌ تتوه وتتلاقى هنا ؛ توزّع نرجسياتها
كامراتيون ، باحثون عن شخوصٍ لامعة 
سكارى ثورةٍ لم تنجبْ أبطالاً
خلعوا قماط الطفولة لينفكّوا في الفوضى
باحثين عن عمائم تهديهم سواء السبيل 
عن حبالٍ أتقنت فن التأرجح 
عن بهلوانات تتقافز في الهواء
تراها تلوذ بأية حزمة اقتربت من يدها 
ها هي أشجار حديقة الغُمّة تعرفهم (*)
كم شابهوا خريف أوراقها 
تسّاقطُ كما الآمال المنحطة العاقرة 
كاللُحاء اليابس الخادش للعشق 
كالثمار المنخورة بالعفن 
مهلاً أيها الهائجون
لاتتعجلوا انتفاخا وغبطةً
أبدلوا تصفيقكم الصارخ
واضربوا أيديكم كفّاً بكفٍّ حسرةً وندماً 
 
 
*) إشارة إلى جدارية الفنان فائق حسن الشاخصة في ساحة الطيران وسط بغداد .
*) المقصود حديقة الأمة التي تتوسط بين جدارية فائق حسن وتمثال الحرية للفنان جواد سليم أمام ساحة التحرير .


عدد التعليقات 8
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. تعليق
بسبوسة - GMT الثلاثاء 03 أبريل 2018 15:50
كان ينبغي أنْ يكونَ عنوان القصيدة أعلاه باللغة العربية، لأنّ الشّاعر عربي والشّعر عربي فلِمَ العُجمة! أخشى يوماً أن نقرأ لغلّوم قصيدة باللغة الإنجليزية وعنوانها باللغة العربية.. لله في خلقه شؤون وشجون!
2. الدكتور بسبوسة
مهدي المغري - GMT الجمعة 06 أبريل 2018 04:52
المعلق ، المعلقة بسبوسة... من أين لك الحق بفرض آراء مسبقة على الشاعر، في كيفية نسج العنوان ، وما هو اسمكم الصريح الكريم ؟ وهل الوقاحة نوع مستحدث من أنماط التسقيط والتسفيه، العنوان الشعري ، يمثل مدخلا لنص شعري وهو عنوان حر ، في يد شاعر حر الاختيار ، وان كنب باي لغة او لهجة ... الرجاء الانشغال في حقل إبداعي ، بدلا من مهاجمة ابداعات الآخرين
3. ظاهرة بسبوسة
عبد السلام النابلسي - GMT الجمعة 06 أبريل 2018 06:32
بسبوسة لا تفرق بين العجمة والالسنية وتفرض نتاجات نقدية ، كلا ليس لله في خلقه اي شجون ولا شؤون ، بل التواجد المرضي لبسبوسة هو الاغرب ، العجمة تقال للكلمة او المفردة في ذات اللغة ، اما اللغة الثانية وعلاقته بلغة اخرى فهي أمور لسانية ترجمية ، لله درك يا بسبوسة
4. مرض التخفي
عادل السماوي - GMT السبت 07 أبريل 2018 06:16
في نشرة فضائح الروائي غابريل غارسيا ماركيز ، في رواية ١٠٠ عام من العزلة ، يكتشف الجميع ان كاتب الفضائح المتخفي تحت اسم مستعار هو مركز تلك الفضائح
5. تحيات
قاسم محمد مجيد - GMT الأحد 08 أبريل 2018 10:51
صديقي واستاذي الشاعر الجميل جواد كاظم غلوم ... كعادتك في الكتابة تحملنا على جناح الابداع والتجدد والفكرة النيرة .. ننتظر جديدك بشغف
6. إلى مهدي عليه السّلام
بسبوسة - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 15:40
اليوم وغداً يا مهدي! لي في الحق ألف حق في أن أُبدي رأيي في الشّاعر وفي نصّه أيضاً. الشّاعر لا يكتب لآل المغرّة وحسب، إنما يكتب للجميع. طرحك بائس ومرفوض يا مهدي. آمل أن تكون أكثر تهذيباً وأنت تخاطب الآخرين.
7. إلى عادل عليه السّلام
بسبوسة السماوي - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 15:45
تعليقك هزيل لا طعم ولا لون ولا حتى رائحة له.
8. إلى من يهمه الأمر
بسبوسة النابلسي - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 15:53
عبدالسلام النابلسي من مواليد 1899 ، فهل يُعقل أنه ما يزال حيّ يُرزق إلى يومنا هذا!


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات