: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

هكذا صنع المال الحضارات.. وجعلها ممكنة

قبل حوالى 6 آلاف سنة انطلق المال وسيلة لتسهيل أمور الحياة اليومية والتبادلات التجارية، ومذاك بات يمثل شريانًا حيوًا للحياة الاقتصادية في العالم وأمسى متعذرًا نشوء أي حضارة في أي مكان بدونه.

إيلاف: اهتم مسح مهم أجراه البروفيسور ويليام غويتزمان بتغطية تطورات رئيسة في تاريخ التمويل بداية من اختراع المال قبل ما يقرب من 6000 عام في الشرق الأدنى القديم وشرق البحر الأبيض المتوسط. ومن حينها والمال هو شريان الحياة الاقتصادي لجميع المجتمعات البشرية، وبدونه، لن يكون هناك أي أثر لحضارة بشرية.

في بين النهرين تم اختراع أول عقود مالية

فالمال، الذي يُسَهِّل كل أنواع المقايضات، التفاعلات والاتصالات، هو جزء لا يتجزأ من ثقافة، نفسية وسلوكيات البشر عمومًا. وقد ارتكزت الحضارات الكلاسيكية، كما حضارة اليونان وحضارة روما، إلى الابتكارات المالية لبلاد ما بين النهرين القديمة التي نظمت اقتصادياتها حول إعادة توزيع الإنتاج المحلي والتجارة بعيدة المدى.

في كتابه الأخير الذي أطلقه بعنوان "الأموال تُغَيِّر كل شيء: كيف جعل التمويل الحضارة ممكنة"، نوه غويتزمان بأن اليونانيين والرومان طوّروا اقتصادات مالية متطورة ارتكازًا إلى المال والأسواق، وأنه وبالاتساق مع تجاوز أثينا وروما قدراتهما الزراعية المحلية بشكل سريع، فقد بدأ يتزايد اعتمادهما على تدفق واردات الحبوب بشكل مستمر بغية دعم وتوسيع نطاق النظامين السياسيين في كلتا العاصمتين.

تجربتا إيطاليا والصين
تابع غويتزمان بلفته إلى أن روما أضحت إمبراطورية بفضل تكنولوجيتها المالية، وأنها مدينة ببقائها وصمودها كل هذه القرون الطويلة إلى ابتكاراتها المالية. وربما لم تكن ستقوى روما على بسط نفوذها أو الحفاظ على سلامة حدودها البعيدة من دون وجود العملة المعدنية، مؤسسات الائتمان، البنوك المركزية وكذلك التجارة الدولية.

كما أشار غويتزمان إلى أن الصين حققت نجاحات مهمة هي الأخرى في مجالي المال والتمويل خلال تلك الحقبة من الزمن. ومع هذا، فإنه وبينما حدث نظام تطوير المال، السجلات المحاسبية والأدوات المالية في بلاد ما بين النهرين القديمة، بالتوازي مع نظام كتابي، فإن ذلك لم يحدث في الصين، حيث ارتبط تطور مجتمعها النقدي بنصوص تعني بقراءة المستقبل وتشرح الفكر والفلسفة الذين يتم تطبيقهما في الصين.

ديمقراطية الورق
لكن الصين نجحت على ما يبدو في تطوير نظام نقدي مستقل، لكن متشابه، مع نظام بلاد ما بين النهرين، الذي لعب فيه المال والتمويل دورًا رئيسًا في الحكم والاقتصاد. 

ومع مرور الوقت، وتطور المال من معدن إلى ورق، وتواصل نمو الدول، تنازعها، واستقلالها وتغير الكثير من الأمور جغرافيًا وسياسيًا، جاءت تلك الحقبة الحديثة لترتبط بـ"دمقرطة" التمويل (ديمقراطية المساهمين)، أي فتح الاستثمار لكل طبقات المجتمع، وإطلاق العنان لتلك الأرواح الحيوانية التي حذر جون ماينارد كينز الجميع منها. 

لم تغرب اليوم الشمس أبدًا عن الأسواق المالية. وبدءًا من بلاد ما بين النهرين، حيث تم اختراع أول عقود مالية، وصولًا إلى تعقيدات البنية المالية الحديثة، فترة ما يقرب من 6 آلاف عام، استحضر البروفيسور غويتزمان في كتابه قصة الحياة الرائعة هذه في وصفه الممتع للصلة الطويلة والثرية بين المال والحضارة الإنسانية.

 
أعدت "إيلاف" هذا التقرير نقلًا عن موقع" سنغابور ريفيوز أوف بوكس". الرابط الأصلي أدناه
https://singaporereviewofbooks.org/2017/10/10/feature-money-changes-everything-how-finance-made-civilization-possible/



عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات