قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 

اعلن يوم 5 آذار (مارس) 2019، عن فوز المعمار الياباني ذي 87 عام "آراتا اسوزاكي" Arata Isozaki، بجائزة "بريتزكر" لعام 2019. معروف ان تلك الجائزة المعمارية المرموقة تعد بمثابة "نوبل" للعمارة، وهي تمنح سنويا للمعماريين الاحياء حصراً. وتصل قيمتها الى مائة الف دولار امريكي.

ولد "آراتا اسوزاكي" في سنة 1933 بمدينة "اويتا" في جزيرة "كيوسو" باليابان. ودرس العمارة في جامعة طوكيو، باشراف المعمار الياباني الشهير "كينزو تانكا" (1913 – 2005)، وعندما تخرج من الجامعة سنة 1954، عمل مباشرة في مكتب استاذه "تانكا". بعد ذلك، في عام 1963، افتتح لنفسه مكتبا معمارياً خاصا به. تأثر اسلوبه في الستينات بتيار مدرسة "الميتابوليزم" Metabolism، وهو تيار ابداعي انتشر بشكل خاص في العمارة اليابانية وقاده "تانكا"، متجاوزاً اسلوب "الوظيفية" (والتسمية مستعارة من علم الاحياء، ويعني مجموع العمليات المتصلة ببناء البروتوبلازما ودثورها)، مثلما تأثر ايضا باراء مجموعة "الاركيغرام" Archigram الانكليزية، وكذلك في توجهات مجموعة "زسسيون" Secession في فينّا" (وهي احدى التنظيمات الداعية لاتحاد ومزج عمل المعماريين مع الفنانيين، التى ظهرت في العاصمة النمساوية ابان بزوغ "الار نوفو" في مطلع القرن الماضي). لكن عمارة "اسوزاكي" ظلت تمثل "صوتاً" منفردا في الخطاب المعماري العالمي رغم تلك التأثيرات التى "تعرض" لها، وتعرض الكثير من مجايليه لها ايضاً. وهذا الصوت الخاص، جعل من عمارته لتكون، وقتها، مترعة بتعبيرية العناصر التركيبية المتمثلة في اسلوب خاص وطريقة متميزة، وهو اسلوب "المانيرزم" Mannerism. وشهدت الاعوام التى تلت تلك الفترات "المضطربة" في مسيرته الابداعية تحولات اسلوبية قادته الى ما يعرف بـ "عمارة ما بعد الحداثة". وهو الان يشغل، في راي كثر من النقاد، دور "كينزو تانكا" كملهم ومرشد للكثيرين من المعماريين اليابانيين. وهو بالاضافة لكونه معمارا مرموقا، فهو كاتب ومنظر للعمارة، ويؤدى دور "المترجم" والمفسر للافكار المعمارية الغربية ونقلها الى المعماريين اليابانين الآخرين. ومن هنا يرجع لقب "الحكيم" الذي لطالما دعي "آراتا اسوزاكي" به.

يوظف المعمار في منتجه الابداعي كثيرا، الاشكال التجريدية، لكنه "يضفي" عليها معانٍ وتفسيرات خاصة، جعلت منتجه التصميمي زاخرا بالاستعارات والرموز، التى يمكن تفسيرها وتقبلها بطرق عديدة من قبل متلقي عمارته، وفقاً لارائهم وحتى "ثقافاتهم"، بيد ان عمارته مع هذا، تبقى عمارة مميزة ومدهشة وتثير كثيرا من الاحاسيس لجهة "فورمها" الانيق المتعوب عليه!

يساهم "آراتا اسوزاكي" غالبا في اعمال لجان التحكيم في المسابقات المعمارية التى تنظم في مدن عديدة بالعالم. وهو قد ساهم في اوقات ما في "اختيار" مرشحي جائزة "بريتزكر" نفسها، التى "تأخرت" كثيرا في تكريمه والاحتفاء به ومنحها جائزتها. لكنه في الاخير وجد فيها من "يقيّم" عمله، ويقدر دوره الابداعي في الشأن المعماري، الذي جعل كثر يرون في هذا التكريم ايماءة اعتراف وتقدير لهذا المعمار المجتهد. واذ ابدى فرحي الشخصي والخاص بهذا التكريم، فاني اتذكر "فضل" <اسوزاكي>، على مسار "معمارتنا"

المبدعة "زهاء حديد" وتشيجعه لها، مقدرا عاليا مقاربتها الاستثنائية. وفي اشارته جوابا عن سؤال طرح عليه يوما ما، فيما يخص عمله في المسابقات المعماريةن قال " -اتعلم، اني اشعر بارتياح كبير عندما اساهم في عمل لجان التحكيم للمسابقات المعمارية... ففيها، يوما، اشرت و"اكتشفت" الى تميز اعمال زهاء حديد، وبرنار جومي واخرين. في وقتها لم يكن احداً يعرف عنهم شيئاً، بيد انهم اظهروا اعمالا رديكالية قوية، والان هم معماريون مشهورون"!

واذ نشيد بقرار لجنة جائزة بريتزكر لهذة السنة، فاننا نعرب مرة اخرى عن ابتهاجنا "لوصول" الجائزة المرموقة الى "مستحقها" وإن ... بتأخر!□□

معمار وأكاديمي

الصور:

1- آراتا سوزاكي (1933).

2- المكتبة المركزية في مدينة كيتاكووشو/ اليابان (1973 - 1974).

3- متحف الفن الحديث في تاكساكي/ اليابان، (1974).

4- برج "ميتو آرت"، ميتو/ اليابان (1986 – 1990).

5- قصر المؤتمرات في الدوحة/ قطر (2011).