قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إعداد وتقديم - إيمان البستاني

الواقف امام لوحات (شارا رشيد) يشعر كأنه يرصد هواجس طفولة مخبأة تحت وسائد الجدة الطيبة، فضاءات من كتل لونية أتت بها ذاكرة انتماء لزمن كان على ما يبدو سعيداً، الخطوط قصيرة كفرحة لعب الصغار اول النهار، المساحات لا تخلو من فراشات الجبل، العشب سجادة افسده جدار طيني رمزية لعبثية حروب وطن، الازهار سعيدة لا تذبل محلقة في السماء، الشخوص ظلال ضبابية تروي الحكايات اذا ما توسدت القضية، احاسيس حلم في ريشتها تحاول ان تمسك به قبل ان يذويه النسيان، واذا ما عجزت عن التقاطه، تجدها تلجأ للكتابة بنصوص سردية لها لغة انثى ناضجة تنتظر حب يستحقها، يصمد امام امواجها العالية وإن طال الانتظار تستبدله بفراغ، فراغ له كينونة وجود دليلاً على يقين قدومه، حالة مترفة بالأمل لا تعترف بخواء القلب بلا عشق
ضيفة إيلاف الفنانة التشكيلية الرسامة الكاتبة والمترجمة (شارا رشيد) في حوار للوقوف على ابعاد تجربتها الفنية، شارا من مواليد السليمانية ١٩٧٤ وتعمل استاذة في معهد الفنون الجميلة في السليمانية حاصلة على شهادة البكالويوس في العلوم الانسانية عام٢٠٠٠ ودبلوم فنون من معهد المعلمات في السليمانية، لها العديد من المشاركات والمعارض داخل القطر وخارجه


- كيف تبلورت الهواجس لتصبح لوحة ؟ كيف أتت البدايات؟
ـــ أظنهُ من العسير تحديد بداية لولادة الفنان أو الكاتب، فالأبداع هاجسٌ داخلي يولد مع الأنسان ويكبُر عبر تجارب الحياة المؤثرة التي يشهدها،إضافة الى أستجاباته لمفرداتها المؤثرة. يصاحبها التدريب والدراسة والمطالعة والمشاهدة المستمرة،ليتبلور عن هذا كله نشوء حالة فردية تتميز بحس خاص يتعلق بالفن، وتتجسد في شكل من أشكال الأبداع، هذا في حال توفر حال توفر البيئة الملائمة. على الصعيد الشخصي كنت مولعة بالرسم و القرأة في طفولتي؛ كنا أنا وأختي(دشتي) التي تكبرني باعوام قليلة نتشارك في متابعة المجلتين الوحيدتين الخاصتين بالأطفال في العراق أيام الثمانينات (مجلتي والمزمار)،تبهرني الرسومات الملونة التي ترافق المواد المنشورة فيهما، ما حدا بي لشراء الوان مائية وكراسات رسم والبدء بمحاولات كانت تحمل من الجدية والحماس ما دفع أمي على توفير المزيد من الألوان والوقوف عند المكتبات لأقتناء المجلات وقصص الأطفال نزولاً عند رغبتي.
في العاشرة بدأت الكتابة تغويني، وكنت في مدرستي أفضل من تكتب مقالاً وتلقيه أمام المعلمات والطالبات (كلمة يوم الخميس ) كل أسبوع،بعدها صرتُ أكتبُ القصائد وقصص الأطفال وأغرقتُ نفسي في لجة القرأة والكتابة والرسم، وكنت حبيسة طاولتي الصغيرة في غرفة صغيرة لا أبرحها إلا قليلا.
دخلت معهد أعداد المعلمات قسم الفنون و تخرجت منها عام 1993، حينئذ كان لي أول معرض تشكيلي شخصي في مدينة رانية، وبعد حصولي البكلوريوس شاء القدر أن أتعين في معهد الفنون الجميلة في مدينتي(السليمانية) كأستاذة للغة العربية، الأمر الذي ساعدني كثيراً في صقل خبرتي في الرسم والكتابة على حد سواء، أضافة الى العمل والتجريب والممارسة المستمرة في كلا المجالين والذي تبلورعنه كيان خليط من كاتبة ومترجمة وتشكيلية.
أما الهاجس الذي يشكل بداية اي لوحة ؟ فأني اقولها بصدق، أن كل بداية هي مباغتة جديدة تأتي فجأة،تكتسحني دون سابق إنذار،فأجدني في مرسمي بين عدة الرسم دون تخطيط مسبق لما سأرسمه،أفعل ذلك كما الطفل الذي تبرق عيناه حالما تقعان على لعبته الجديدة،فأتناول اللوحة والألوان وأترك للوحتي أن تولد ولادة طبيعية دون التقييد بفكرة معينة أو مدرسة معينة،فيأتي نتاج مخاض قاسي خشن تارةً،وناعم حالم تارة،حزين تارة،ويبنبض بالفرح تارة أخرى... إلا إنها وفي كل مرة تحمل شهادة صدقها وعفويتها، الأمر الذي يجعل من تجربتي مقبولة إن جاز لي قول ذلك، ويشفع لي قصوري معها.

- لك تجربة فريدة زوجك الفنان (ماهر ستار) يشاركك الفن ايضاَ ولكما معرض مشترك حمل عنوان( حكايات) في مقر وزارة الثقافة في بغداد ؟ كيف ملامح الحياة مع شريك فنان؟
ـ عندما يكون الشريك فناناً،فأن ذلك يعني ردم الهوة بين الحياة الأجتماعية والحياة الفنية،وهذه الشراكة في الحياة تنتج عنها شراكة في معايشة الأحداث والتعرض للقضايا التي قد تلهم الاثنين معاً لتمثيل قضية معينة.(حكايات) كانت محاولة لمحاكاة قضية كانت ولم تزل تتكرر في حياة الشعوب، التهجير القسري، والأضطهاد القومي والديني والجرائم المرتكبة في حق الأنسان بسبب النزعات العرقية والمذهبية الفتاكة بالحياة... حملتنا على تجسيدها في حوالي سبع وثلاثون لوحة،وبمبادرة من السيد مستشار وزارة الثقافة والآثار( الدكتور حامد الراوي) وبدعوة من السيد وزير الثقافة والآثار السيد(فرياد رواندوزي) تبلورت فكرة عرضها في العاصمة بغداد وفي مقر وزارة الثقافة والآثارعام 2015، جاء هذا بعد أنقطاع فناني أقليم كوردستان عن فناني العراق منذ العام 1991 أي أكثر من أربع وعشرون عاماً،فتناقلتها وسائل الأعلام كأول خطوة أيجابية لمد الجسور بين فناني العراق والأقليم وعدوها باكورة التعاون الأيجابي بينهما، متمثلة بمعرض تشكيلي لفنانين كرديين عراقيين يعبران عن وحدة الهموم والمآسي ومعاناة الفرد العراقي.

- كيف تشرح شارا رشيد لوحاتها لزائر معرضها؟
ـــ للوحة التشكيلية خصوصية تميزها عن باقي أنواع الفنون،أنها متعة بصرية،نص بصري يشكل فيه المتلقي دوراً هاماً، وقد يكون طرفاً من المعادلة، ولكون المساحة التي أشتغل فيها سمتها التجريدية التعبيرية، و حيث إن وظيفة الفن هو نقل المرئي المألوف الى المرئي غير المألوف من خلال حالة تأملية خلاقة،ونوازع حسية مستندة الى قواعد تقنية ومعرفية، فلا بد لزائرالمعرض أو بعبارة أدق للمتلقي، أن تتوفرله مساحة كافية ليكتشف بنفسه ما يحمله العمل من تأويلات، ولا ضير من التشارك معه في الحديث عن التقنيات المستخدمة وأبعاد الفكرة المشتغل عليها.

- الكتابة والترجمة لهما ركناً مهماً في نتاجك المنشور في الصحف، من يأتي اولاً القلم ام الريشة؟
ـ بعد أربعة عقود ونيف، يصعب فصل توأمين ولدا معاً من رحم واحد، بالنسبة لي الكتابة والرسم توأمان متلازمان، ينضجان معاً ويسيران في خطين متوازيين، لا يشهدان نزاعات ولا افتعال أحداث غير الوقت المتاح لهما. كلاهما شغفي،ملاذي، وقد شكلا معاً شخصيتي التي ما زلت أنتظر منها الكثير.
أشكرك على ضيافتك الكريمة.