أيها المارد
نورُ خلفها
فوقها
أمامها
بها
نورٌ كالماء يترقرق
أﻳﻬﺎ اﻟﻤﺎرد
يغرق الإنسان يغرق
يتقزم
ﻳﻜﺎد ﻳﺨﺘﻔﻲ ﻳﺨﺘﻔﻲ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬه اﻟﺒﺴﻴﻄﺔ أﻟﻢ ﻳﺬﻳﺐ ﺻﺎﺣﺒﻪ
يبقى ولا يبقى
بشرٌ كشكلِ القنفذ روحهم
ينخرك ﺷﻮﻛَﻬم
يجعل من بياضك
من سوادك
أحمر
أحمر
أيها المارد
يُضِيعُ الإنسانُ بيته الأول
أين يهرب؟
أين يجد عزلته ؟!
أﻳﻦ يهرب من بيته الأول؟
شجرة ضخمة تظلله
يبيت في كهفها إنسان ﻻ زاﻟﺖ ﻣﺴﺎﻣﺎﺗﻪ ﺗﺘﻨ ﻔﺲ اﻟﻌﺸﺐ اﻟﺒ ﺮي
ﺟﻴﻨﺎﺗﻪ ﺗﻔﺘﻘﺪ ﻓﻀﺎء
حين تئن الحلم في حلمك
يتسع الصدى
* * * * * *
أُمَّهات الغابة تفتح صدورها
فترَجًّ الغوريلا الجبالَ غضباً
قهراً؛ صغيرها يخطفُه العلماءْ
يُجْروا عليه اختباراتهم
تباً لهم
هو وحيدها
الغابة
الجبال
تهزُّ غضبها هزَّاً
تتفسخ عروقها
أيها المارد:
تزمجر الغوريلا طوال الليل
تستيقظ صباحاً فيما الصدى يئنًّ
تغرق بنورك علَّها تنْمَحِي
الصغير الذي يمحو أمه من الذاكرة ، ربما
من المختبرات، ربما
* * * * * * * * *
أﻳﻬﺎ اﻟﻤﺎرد ﺧﺬﻫﺎ ﺑﻴﺪك إﻟﻰ اﻟﻨﺎﺑﺾ
ﺷﻌﺮﻫﺎ ﻃﻮﻳﻞ ﻛﻤﻮج اﻟﻨﻬﺮ
ﻟﻄﺨﺎت ﺑﺎﻗﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﻤﺎش اﻟﻤﺪﻧ ّﻴﺔ ﺗﺨﻔﻲ ﺑﻄﻨ ًﺎ ﻟﺠﻨﻴﻨﻬﺎ
وﺑﻌﺾﺣﻠﻤﺎت ﺣﻠﻴﺒﻪ
جسدٌ هو دفترُ ذكرياتك يا أنت
ﻣﺪﻧﻴﺔ ﻟﻢ توفق بها بشر
ﻳﻐﺴﻠﻬﺎ اﻟﻨﻬﺮ
يدخل في تعرجاتها لتتخلص من الذاكرة
من شوائب باليةً وقماش.
ينهض عبر مائة صدر
أشواك القنفذ تدمى جسدين
جسد الروح ألمه كبير
القنفذ لم يقصد أن يكون شريراً
ماء النهر
على الصخر يتكسر
بنور
أبيض
أبيض
أبيض!

بيروت 12/ 11 / 2019م
شاعرة لبنانية