قرائنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

خرج وأغلق خلفه باب الحجرة لأجد راحتي في النوم، أغلقه بهدوئه المعتاد وخرج بصمته الذي يلازمه، بقيت معلقة بين جسد مرهق يحتاج إلى النوم وقلب يرغب في البوح بجميع الكلمات التي تكدست على مر سنوات زواجنا.
هو حبيبي.. لقد تملك قلبي بعفويته وبما يحمل من حنان يكفي لأن يغرق به الدنيا، هو الرجل الذي أحب قبل أن أراه وهو أب رائع لطفليه، الرجل الذي تملكني بخفة روحه ووجوده الدائم حولي، الذي أخرجني من قفص الوحدة في منزل لا تسكنه فتاة سواي وضع مقعدي فيه بين أربع أشقاء، إنه من حرر فيَّ الأنثى وسمح للطفلة بداخلي أن تنمو تحت جناحيه بحرية، وتقبل كل جزء مني، لقد اكتملت أجمل صور المراهقة وأحلامها معه.
واكتملت مشاعري حين جعل مني أماً بعد أن كنت له زوجة وحبيبة وصديقة مقربة إلى قلبه الذي يحرص على أن يطمئنني في كل مرة بأنني امرأته الوحيدة، نعم سنواتي معه أتت كباقة ورد تبهج النفس، لا أنكر بأن كانت تحل بنا أيام نختلف فيها لكنه لم يكن يسمح بأن يدير أحدنا ظهره للآخر في المساء، لديه حرص يعجبني على أن لا نبيت ليلتنا والحزن أو الغضب قد وجد مكانه بيننا .
كل شيء كان كما تطمئن به نفسي، حتى ذلك الصباح الذي استيقظت به وأنا بجانبه، ولم أتمكن من التعرف عليه أو على مكاني ووسادتي وعطري الذي التصق بالغطاء، ارتعبت من الفراغ الذي وجدت نفسي به، ارتعبت من يده وهي تقترب مني، ولم أكن قادرة حتى على أن أتعرف علي لا على اسمي ولا تاريخ ميلادي ولا أي شيء، دخل ابني بخطواته الصغيرة وأنا واقعة في خوفي يقترب وابتعد ينادي ولا أعرف باسم من ينطق، وماذا يجب أن أفعل له، ومن هو ؟ ماذا أفعل هنا ؟ ومن أنا ؟ سقطت بين يدي الرجل الذي أمامي زوجي الذي لم أتمكن من التعرف عليه، و بداخلي كنت قد وقعت في دوامة من الأسئلة حتى اغمضت عيني فاقدة الوعي .
فتحت عيني بعد محاولة صعبة وإذا بها أمي تبكي بجانب رأسي، وهو يقف ملتحف بصمت العاجز وحيرته أمامي، تركتهم وعدت إلى حيث راحتي إلى النوم من جديد دون أن اترك لهم شيئاً من الأسئلة العالقة بذهني ؟
بعدها بأيام عادت ذاكرتي التي تخلت عني دون أي مقدمات وعادت الذكريات تتزاحم في رأسي وتعيد أحياء المشاعر بعد الانطفاء، أخبرهم الطبيب ما حدث كانت نتيجة تجمع السوائل بالرأس، دخلت وكأنك تدخل بعد سنوات، اشتقت لك.. كانت تقف على لساني لكنني خجلت منك ومن نظرات والدتك المترقبة لنا، اقتربت تتحمد على سلامتي، ولم تزد على ذلك، أما هي فكانت تسرد لي تفاصيل ما حدث وتصف تعبك وخوفك علي وعلى مصير أطفالنا .
خرجت معك بعد اسبوع من بقائي تحت الملاحظة لكي تعيدني إلى المنزل، فتحت لي بابك للمرة الثانية لكنني لم أكن تلك الفتاة الغضة، المشرقة والمندفعة التي تسحبك معها نحو الحياة، جسدي مرهق، بشرتي شاحبة ووزني بازدياد بسبب ( الكورتيزون )، نظرت في عينك خائفة من رفضك لما ابدوا عليه، وأنا لا أعلم إلى متى سوف أكون بهذه الهيئة وأعلم جيداً ماذا تعني لك الصورة، القوام والخفة والحيوية، لكنك لم تنظر في عيني تجاهلتها واستعجلت دخولي .
بقيت كما أنت حولي وبجانبي.. تشد على قلبي وتسندني، ترتب كل شيء، وقت ذهاب الأطفال إلى المدرسة، بقاؤهم عند والدتك، وقت علاجي، تنظم وقتك مع والدتي كي لا أبقى وحيدة، كنت تهتم بكل شيء، وكأن جميع الحقوق لي وجميع الواجبات تقع على عاتقك وحدك !
لا أعرف كيف أشكرك، لا أعرف كان سيبدو شكل هذه الأيام لولا رعايتك وحنوك، أريد أن أخبرك بأنني أحبك عن كل مرة خبأتها في صدري، أريد أن أخبرك بأنك ملاذي من قبل أن أقع في المرض، أريد أن أخبرك أنك لم تكن سبب ابتسامتي طوال زواجنا فقط بل كنت ولازلت النور الذي أقابل به أحداث أيامي .
ليتك تفتح الباب الآن وتأخذني بين يديك، أريد أن أخرج من تحت هذا اللحاف وأكمل معك السير في الطريق الذي تختاره أنت لنا، أريد أن تمنحني الحياة ذاكرة تفيض بالذكريات واللحظات السعيدة معك، أريد من الحياة أن تهبني العافية لأرد لك هذا الحب وهذه الرعاية وهذا الوفاء.