في بيتي ووطني المسرح تجد الاف التعليقات تدين العنصرية والجريمة والعنف ، وقضايا مثل الاعتداء على المرأة والعنصرية وكره الأجانب والفساد وغيرها من القضايا. مسرح ضد التعصب والرقابة نعم للحرية الفنية ، مسرح يكافح التحديات الديموغرافية"، نعم لمشروع السلام ولا لظلم المجتمع ،"الديموقراطية هذه الكلمة التي أستخدمت وتستخدم اليوم بشكل زائف أصبحت كلمة مخجلة ومفرّغة من دلالاتها ولا تعني أي شيء". تستطيع أي سلطة قمعية أن تصادر حقوق الناس لكن لاتسطيع قمع مشاعرهم ،هكذا هو المسرح الذي أفكر فيه.
الفنان الحقيقي هو من يقف الى جانب شعبه المظلوم ,المسرح وأغنية الحرية والخلاص من الاستبداد والاضطهاد زمن الظلام وتكميم الافواه ،عندما يكون الفنان والكاتب في ظل الانظمة الفاشية والنازية في القائمة السوداء مطارد ومكبل وضياع حريته وحقوقه، وهذا ماحصل مع برتولد بريشت واحرقت كتبه مع مجموعة من الادباء وكانت الشرارة الاولي لهروبه خارج المانيا،بريخت الذي كتب قصيدة الي الاجيال القادمة يقول في مطلعها : "أنا اعيش في العصورالمظلمة"، واسلوب بريخت الملحمي قادر علي تعزيز التفكيرلدى المتلقي لدفعه الي اتخاد موقف مما يحصل والغاء المسافة بين المتلقي وخشبة المسرح، وبريخت ومحاولة التغيير و تحويل المسرح من مجرد سلعة بيد الاثرياء الي سلاح ووسيلة في توعية الطبقات المسحوقة، ويعتبر منهج بريخت صالحآ لكل العصور والازمنة لكونه يطرح ثيمة العدالة الاجتماعية ويجعل المتلقي في موقع المفكر والمتأمل، عاش بريخت فترة عصيبة في فترة تنامي حكم النازية وتفاعل معها كشاعر وإنسان ووقف بالضد من العنصرية وأعداء الحرية لذلك في مسرحه الملحمي أكد على وجوب التغيير وتوعية الناس وتقديم المتعة الفنية والمعرفية وتثوير الفكر لدى المتلقي ويصبح المألوف غريبآ ويتجه به نحو التأمل والتفكير بمسرحية ثمن الحرية ثيمة المسرحية الحرية الظلم الاحتلال ونهاية الطغاة والمستبدين وملحمة البقاء والموت للشعوب الحرة وهي تنشد الحرية والخلاص. مسرحية فيها اسقاطات سياسية وإجتماعية وكان مسرحنا نبراس لوعي المتلقي وليس مسرح التسلية . ثمن الحرية البعد السياسي والتحريضي. الحرية والمسرح في اوروبا المسرح مكان يتحدث فيه المجتمع عن نفسه. إثناء حضوري لندوة لبعض كبار كتاب المسرح والفنانين والمسرحيين الأوروبيين ، بزيارة للبيت الثقافي في ستوكهولم والاستماع لندوة حول الحرية الفنية للمسرح في المشهد السياسي الجديد في أوروبا. كيف يمكن لمسرح معين تحدي مخططات القوة السائدة؟. يخلق المسرح خيالًا حيث يكون الفنان شخصًا آخر ونفسه. المسرح مكان يتحدث فيه المجتمع عن نفسه. كيف إذن يتعامل فنانون المسرح مع هذه الفرصة ؟ ما هي القيود والتهديدات والعقبات التي يتعرضون لها وكيف يمكن التغلب عليها ؟على المستوى الثقافي والسياسي والهيكلي ، نرى اليوم كيف تتقاطع حرية فناني الأداء في اتجاهات مختلفة. يحاول السياسيون الشعبويون تحويل فناني المسرح المثير للجدل إلى كبش فداء للظواهر السلبية في المجتمع. يدعي كلاتا ، الذي تعرض للاحتجاج السياسي على مجموعته من سترندبرج إلى دمشق ، أنه يريد كبش فداء ومثير للجدل بشروطه. ليس بسبب الشائعات الوهمية عن المواد الإباحية والتجديف ، والتي تنتشر لخدمة أجندة يومية بين السياسيين الذين يرغبون في "إنقاذ" بولندا من الفجور المزعوم في المسرح المعاصر. إن المسرح مهم في وسط وشرق أوروبا ، تبدي الحكومات اليمينية اهتمامًا كبيرًا بالثقافة وكتابة التاريخ ، للفن الذي يركز على القيم الوطنية والتراث المسيحي الأوروبي ، على الرغم من حقيقة أن أوروبا تتكون فعليًا من مجموعة متنوعة من الاتجاهات العرقية والثقافية.الفنان يدخل في صميم الأسئلة المتعلقة بما يمكن أن يفعله الفن والفكر والمعرفة الحرة في عالم يتزايد فيه الخوف والتعصب والشك في قدرة الإنسان على العيش في ظل التغيير. يقول المخرج البولندي كريستيان لوبا : أن تكون مواطنًا عاكسًا في أوروبا اليوم. كيف نلتقي باللهجة السياسية المشددة؟ كيف نواجه الغباء المطلق والجهل؟ كيف نتجنب الدخول في مشاجرات متبادلة مشاكسة عكست مسيرة الكاتب والشاعر الألماني بيرتولت بريخت الفكرية الأحداث المتلاطمة التي شهدها النصف الأول من القرن العشرين في أوروبا. ففي ظل الفساد السياسي وغياب الوعي الشعبي في ألمانيا أيام الحكم النازي بلور بريخت فكرته عن المسرح الملحمي كمقابل للمسرح الدرامي المعتاد. وسعى من خلال هذا اللون المسرحي أن يخلق جمهوراً يستطيع التفاعل مع الأحداث ليتحرر من دوره كمشاهد سلبي.هو أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في المسرح العالمي، فلقد تعدت شهرته حدود ألمانيا لتصل إلى كافة أنحاء العالم، حتى يمكن القول أن معظم الحركات المسرحية الحديثة خرجت من تحت عباءته.وهو ينشد أريد أن أمضي مع من أحب أريد أن أمضي مع من أحب كم سيكلفني ذلك،مسرح بريشت له أهمية اجتماعية ويتعامل مع مشكلات اجتماعية حقيقية".يمكن أيضًا الاستمتاع بمسرح بريخت على المستوى الجمالي البحت ، فهو يناشد بشدة أولئك الذين يعملون من أجل التغيير الاجتماعي ، وخاصة في العالم الثالثعدم الأهمية بينما ينتصر قائد الخوف المسرح في مواجهة الظلم والخلاص منه ونشيد للحرية في هذا الوطن الصغير الذي إسمه المسرح ؟ فاالخطاب المسرحي يبدأ من مخاطبة وعي الجمهور وخلق مسرح مثقف ، يثير وعي الجمهور، ويحرك الشارع ، وفي زمن الحروب والموت المجاني وكبث الحريات والجوع تبدأ وظيفة الفنان على عكس ونقل صورة الواقع ، إن المسرح الذي يضع لنفسه هدفأ ،يكون قادر على التأثير طريقة تفكير المتفرج ومشاعره وبصرف النظر عن المفاهيم الجمالية , والتاثير يكون على مستوى الشعور والوجدان وتجاوز حدود الرقابة والفنان المسرحي الجاد يخلق أفعال تولد الاحاسيس والمشاعر لدى المتلقي ليس من خلال الكلمة فقط بل من خلال الايماءة ويبقى المسرح مرتبط بالاتجاه السياسي والمقصود هنا ليس الارتباط الحزبي الضيق والمعوق لفكر الابداع ، وكل المسرحيات لها علاقة وارتباط بالجمهور والفنان صاحب الكلمة وفنان العرض المسرحي . كل المسرحيات هي وليدة موقف مسرحي فكري والمسرح سلاح فعال في مواجهة الظلم ودعوة للخلاص منه ونشيد للحرية يبقى الفنان العاشق للحرية يردد كلا لسلطة الرقابة والتهميش وتابوات التحريم وسلطة الانظمة الشمولية من العسكر وتسييس الدين، والعرض المسرحي يتجاوز حدود الخطاب الجاهلي والاعراف والتقاليد المتخلفة والمسرح هو قمة الحوار المباشر مابين الممثل وصاحب ،والعرض المسرحي يتجاوز حدود الخطاب الجاهلي والاعراف والتقاليد المتخلفة والمسرح هو قمة الحوار المباشر مابين الممثل وصاحب اللعبة المسرحية المُرسِلْ والمتلقي المُرسّلْ اليه أي عملية الدخول الى عقل ونفسية المتلقي فبدون المناخ الديمقراطي والحرية لن يتحقق الحوار المباشر، سوف نذهب بمسرحنا الى الجمهور من خلال مسرح الشارع ، ويبقى المسرح لعبة جدل وحوار بدون خوف .وتبقى الهوية الثقافية لكل شعب هو عملية تواصل وحوار مابين الثقافات المختلفة مهما كان الاختلاف علينا ألا نرفض الغريب إلا إذا كان غازيا كان برتولت برشت أحد أهم المسرحيين والمؤثرين في القرن العشرين. ولد بريشت في جنوب ألمانيا ، ودرس الفلسفة والطب في ميونيخ. وقد تأثر بالتركيبات العرضية للكتاب المسرحيين الألمان مثل إرنست تولر وجورج كايسر (غاينور). في عام ١٩٢٤ ، انتقل بريشت إلى برلين وكتب العديد من المسرحيات مثل: الرجل رجل ،واوبرا القروش الثلاث . أثناء وجوده في برلين ، أصبح بريشت أيضًا ماركسيًا وطور نظرياته على المسرح. ومع ذلك ، في عام ١٩٣٣ ، أجبره النازيون على مغادرة ألمانيا. خلال نفيه ، كتب بعض من أهم مسرحياته مثل : أم الشجاعة ، غاليليو ، الانسان الطيب في سيتزوان. قضى بريشت معظم حياته في تطوير ما أسماه في النهاية المسرح الملحمي. مسرحيات بريشت عرضية في هيكلها ، وعادة ما تتعامل مع التاريخ أو الأراضي الأجنبية ، وتغطي فترة طويلة من الزمن ، وتغير مواقعها بشكل متكرر ، وتحتوي على مشاهد معقدة ، وتشمل العديد من الشخصيات. وفقًا لبريخت ، فإن النقطة الكاملة للمسرح الملحمي . ليس فقط أن مسرحيات برتولت برشت صمدت أمام اختبارالزمن ؛ نظرياته حول المسرح والسياسة والفلسفة لا تزال تؤثر على الدراما اليوم.يعتبر بريخت أحد أهم الكتاب المسرحيين وأكثرهم تأثيراً في القرن العشرين لأن مسرحياته ما زالت تُؤدّي حتى اليوم. واحدة من أكثر مسرحياته شعبية هي الام الشجاعة ، وهي بمثابة تحذير ضد الحرب . لا تزال رسالة شجاعة الأم تنطبق علينا اليوم ، وهذا ما يجعلها لا تزال منتجة إلى حد كبير. تم إنتاج المسرحية في الأصل في عام ١٩٤١. وتم إنتاج الفيلم الثاني لشجاعة الام في برلين الشرقية في عام ١٩٤٩. وكان الإنتاج التالي في عام ١٩٥٠. وبالأسبانية ، تم عرضه لأول مرة في عام ١٩٥٤ في بوينس آيرس مع وفي عام ١٩٥٨ . في عام ١٩٥٥ كانت مسرحية لندن العرض الأول. من سنة ٢٠٠٦ ، تم إنتاج الام الشجاعة من قبل المسرح العام في مدينة نيويورك وتم عرضه لمدة أربعة أسابيع. تم تقديمه أيضًا في إنتاج جديد في المسرح الوطني الملكي في لندن سنة ٢٠٠٩ . هذه ليست سوى واحدة من مسرحيات بريخت . يتم إنتاج مسرحياته الأخرى الشهيرة مثل أوبرا القروش الثلاثة أيضًا على نطاق واسع اليوم.
إن تأثير بريشت على المسرح ليس سوى جزء من إنجازاته. يعتبر بريخت "واحد من أكثر كتاب كاتبي القرن العشرين إبداعًا وترفيهًا وإثارة للتفكيروالتي تعكس مجموعة واسعة من الاهتمامات الثقافية والجمالية والسياسية". يعتقد بريشت أن جميع الأفكار يجب أن تكون "قابلة للتغيير". لذلك ، غالبًا ماتغيرت نظرياته وأرائه حمل بريخت أيضًا العديد من الآراء والنظريات حول السياسة والاقتصاد ، قائلاً: "الآن وقد حذرتك من شرب الخمر المعتاد ، الفلسفة المعتادة ، أن أكون معتادًا في الحب ، سأحذرك من حب المعتاد للوطن الأم". على الأقل ، لم يكن سعيدًا بالطريقة التي كانت تدار بها السياسة الألمانية في ذلك الوقت. وعندما سئل عن رأيه بهتلر "لا يزال موضوعيًا أسوأ عدو لألمانيا. لكنه غير صادق ". لم يوافق بريشت على الرأسمالية ، قائلاً : "إنها حقيقة واضحة أن الطبقة الرأسمالية في أوروبا هي قوة مستهلكة ، ولم يتبق شيء لتقدمه .... وغني عن القول أن بريشت لم يكن مجرد كاتب مسرحي غزير الإنتاج ، ولكنه كان يشارك بنشاط في السياسة ، مما جعله كاتب مسرحي جيد الإدارة. كان لدى بريشت القدرة على الكتابة عن المفاهيم المجردة بطريقة جذابة وخلاقة وفريدة من نوعها. واحدة من أكثر كتابات بريشت إثارة للفكر كانت كتابات الشك والحقيقة. شكك بريشت في أشياء كثيرة واعتقدت أن "الشك يجب أن يطبق على جميع الأشياء معًا ، لأنه نظرًا لأن كل الأشياء مترابطة ، لا يمكنني بالطبع تحديد الأشياء الفردية على الإطلاق ، وأساسًا ، لا أشك في الأمور ، ولكن بالطبع أحاسيسي فقط ، التي تنقل الأشياء لي بطريقة قد تكون غير دقيقة أو خاطئة ". "صرح لاحقًا أنه في الحقيقة شك أكثر مما ينبغي "، لكن كان من الأفضل أن يشكك في الحقائق بدلاً من مجرد قبولها ، وهذا يؤدي إلى نظرية بريشت حول الحقيقة. كان يعتقد أن هناك خمس صعوبات في كتابة الحقيقة: الشجاعة لكتابة الحقيقة ، والعثور على الذكاء ، والمهارة لجعل الحقيقة مناسبة للاستخدام كسلاح ، والحكم لاختيار أولئك الذين تصبح الحقيقة في أيديهم فعالة ، والماكرة لنشر الحقيقة بين الكثيرين. منذ أن عاش بريشت.
عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي السويد