لا يأتيني ما أرجو،
بل يأتي ما لا أرجوهْ *
شفتاي حنينٌ صامتْ
و تحاصرُ وجهي أسئلةٌ ووجوهْ
كانتْ تَهمِسُ في أذني :
اِكتب لي شعراً
و أنا أهمسُ:
ماذا أكتبُ؟
يا عاشقةَ المعنى،
والمبنى،
يا ملهمةَ الألوانْ
اتأملُ وجهَكِ منبهراً، حيرانْ
يتمرّى الحرفُ بعينيكِ،
و بروضةِ وجهكِ تبتسمُ الكلماتْ
من أين يجيءُ الشّعرُ؟،
وكيف يجيءُ؟،
مياهُك أعمقْ
و رحيقُكِ أعبقْ
يا سيدةً تبتكرُ الألوانْ
إنّي قربَ ضفافِكِ مُنكسِرٌ مرهقْ
لا حبرَ لديَّ و لا زورقْ
سنواتي تُحرقْ
ماذا أكتبُ عن أحزانِ طريقٍ مُغلقْ؟
عن أشجارٍ ظامئةٍ،
تبحثُ عن منهلْ؟
ماذا أكتبُ إن كان طريقُكِ مقفلْ؟،
و طريقيَ مُحترقاً مُهمَلْ ؟
قالت لي:
الشّعرُ يجيء بلا استئذانْ
يكفي أن تَلفِظَ إسمي الآنْ

* إشارة إلى قول الأديب العباسي ابن المقفع "ما يأتيني لا أريده وما أريده لا يأتيني".
ملبورن