الشاعر الأممي الكبير احمد دلزار ترك إرثاً عظيماً وفراغاً كبيراً:
غيب الموت في 10 نيسان 2021 عن الحياة السياسية والثقافية ,إحدى القمم الشاهقة الأدبية والشعرية والفكرية والأممية ، وأحد أعلام الأدب والشعر والفكر السياسي التحرري والديمقراطي واليساري العراقي ،واحد الأدباء والکتاب المعروفين في الاوساط الثقافية والأدبية الکوردية والعربية منذ الاربعينيات وإلی أواخر أيام حياته ,إنه الشاعرالكبير والأديب المعروف والمناضل اليساري أحمد مصطفى محمد الحويزي المعروف بـ ( دلزار), الذي فارق الحياة يوم السبت 10 نيسان الجاري عن عمرٍ يناهزُ 101 عاماً ،تاركاً وراءه كنوزاً من القصائد والدواوين وسجلاً حافلاً بالمواقف الثورية والوطنية والأممية والشهادات النبيلة عبر سنوات النضال التحرري منذ مطلع الاربعينات من القرن الماضي .
كان دلزار رمزاً من رموز شعراء المقاومة الذين أسهموا في معركة النهوض الثقافي والوطني ، عاصر وعمل مع كبارالأدباء و الشعراء الكورد والعرب منهم : صديقه المقرب وابن مدينته كويسنجاق الشاعر الوطني المعروف (يونس ملا رؤوف المعروف باسمه الأدبي بـ دلدار، أي العاشق) صاحب القصيدة الثورية ( أي رقيب ـ Ey reqîb )، والأديب الكبير محمد توفيق رشيد فرهاد اغا المعروف بـ (وردي ) ,والشاعر الكبير عبدلله كوران ,الذي يعتبر من أوائل مجددي الشعر الكوردي , والشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري, والشاعر والاديب كاكه ى فلاح , والمؤرخ والمفكر الكوردي الكبير عزالدين مصطفى رسول , والشاعرة الكبيرة د.سامية شاكر صادق الاربيللي ,والاديب محمد كريم فتح الله, والعلامة محمد ملا عبدالكريم المدرس واخرين .
ومن الجدير بالذكر ان من اجمل القصائد الثورية التى كتبها دلزارهي تلك القصائد التي كتبها خلال سنوات سجنة (1948 ـ 1952 ) .
لقد تجلى الحنين للوطن عند دلزار، في العديد من قصائده الخالدة ، وكان أبرزها ما كتبها في فلسطين عام 1945 ، وسميت (دل ودلزار ـ القلب ودلزار) وهي عبارة عن محاورة بين الشاعر و قلبه النابض بالحنين إلى كوردستان ), ويبدأ دلزار في سرد ألمه وحنينه ، وعذابه في البعد عن وطنه ، بعد ان اجتاحت هذه الفكرة خيالاته وأفكاره ، مما دفعه بكتابة مشاعره الصادقة هذه ، من أجل أن يواسي نفسه ). تعتبر قصيدة (دل ودلزار ـ القلب ودلزار) من أهمّ الصورالمجازية الشعرية، أومن أهم الاستعارات الشعرية المتمثلة لنموذج القصيدة الرمزية.

كويسنجق ,مدينة الشعر والشعراء :
ولد الشاعرأحمد دلزار في مدينة الشعر والشعراء ـ كويسنجق ـ الجبلية الجميلة في الثامن من كانون الثاني عام 1920 , من اسرة مثقفة معروفة وملمة بالأدب والفنون والشعر .كانت جدته ( أم والده ) شاعرة شعبية معروفة وكان لها تسعة اخوان جلهم شعراء واشهرهم أمين أغا المعروف بـ(اختر) ,ووالدهم الحاج ملا ابو بكر الحويزي (قاصد) رأس اعيان كويسنجق وكان عالماً دينياً وشاعراً معروفاً .
أكمل دلزار دراسته الابتدائية والمتوسطة والتحق ببعض الدورات الثقافية والسياسية خارج الوطن .
حصل على الدبلوم في التاريخ والفلسفة والاقتصاد السياسي وحركة العمال العالمية في بلغاريا .
يقول دلزار :( فتحت عيني منذ الصغرعلى الأزهار والأشجار والمياه والاطيار في بستاننا الجميل ( ئومه ر خوجان )في ضاحية كويسنجق الشرقية , وفي حديقتنا المنزلية التي كانت مزادانة بشتى انواع الزهور والرياحين وأشجار النارنج والليمون .كذالك رأيت الكتب والدواوين الشعرية في مكتبة والدي حيث كان مولعاً بمطالعة الشعر والأدب والتاريخ , وكان يُجيد اللغتين التركية والفارسية إجادة تامة ولاسيما الفارسية , وكان حافظاً لكثير من ملاحم الشاهنامة ـ الفرودوسي الطوسي ويقرأ علينا بين وقت واخر وبصوت مسموع أجمل المشاهد من الشاهنامة ويترجمها لنا ,فكنت ابحر في بحرهذه الروائع وافكر بها طويلاً وحتى داخل الفراش ,مما نمى لديّ ملكة التخيل والانشراح الفكري والفرحة تغمر وجداني , وكنت اتمنى ان أكون شاعراً في يوم من الأيام ) .
تعلم دلزاراللغة العربية عن طريق مطالعته لكتاب ألف ليلة ولية وروايات التاريخ الاسلامي للأديب والروائي والمؤرخ والصحفي اللبناني الكبير جرجي زيدان .كما قرأ القرأن بامعان . وعن طريق تعلم اللغة العربية والاعجاب بها, درس دلزار الشعر الجاهليِّ وصدر الإسلام والاموي والعباسي وخاصة شعر المتنبي وابي تمام والبحتري ,وكذلك اعجب بقصائد ابي علاء المعري. كما قرأ أشعار محمود سامي البارودي , اسماعيل صبري , احمد شوقي ,حافظ ابراهيم , الزهاوي ,الرصافي , المتنبي , الجواهري وجبران خليل جبران . كما قرأ ابداعات طه حسين , العقاد , توفيق الحكيم , والروايات الفرنسية المترجمة من قبل مصطفى لطفي المنفلوطي .أضافة إلى قرأءة جميع ما طُبع من الشعر الكوردي من بابا طاهر الهمداني المعروف بـ(عريان )(*) وحتى شعراء النصف الثاني من القرن الماضي .
يقول دلزار: ( بدأت بنظم الشعر في ربيع 1940 ولكن قبل هذا التاريخ بشهور كنت أشعر بين حين واخر وحتى أثناء المناسبات وحفلات الزفاف بثقل هم غامض كان يستولى على كياني وكنت انعزل عن الناس وافراحهم واشعر كأن قلبي قطعة من الزبدة تذوب وتصعد إلى عيني كي تتحول إلى عبرات ساخنة تنهمر مدراراً. ففي هذه الحالات كنت اتناول القلم واكتب على دفقات ثلاث او اربع ابيات أو اكثر دون اية معاناة وكأن أحداً يملي عليّ وانا اكتب ثم تتوقف الدفقة) .
يستطرد دلزار ويقول : (ان خميرة حبي للشعر تكونت من كل ما ذكرت أعلاه ,بالإضافة إلى حبي لوطني وشعبي وللكادحين وشغيلة اليد والفكر وللعنصر الانساني ).
ومن الجدير بالذكر ان قصيدة (دارى ئازادى ـ شجرة الحرية ) هي من اجمل القصائد التي كتبها دلزار عام 1946,والتي غناها الفنان الكوردي الكبير طاهر توفيق .

لقاؤه الأول مع الشاعر الكبير عبدلله كوران في يافا :
كان دلزار جندياً أثناء الحرب العالمية الثانية وتحديدا ًمنذ شباط 1943 وحتى اكتوبر 1946 , وخدم في السرية الثامنة الكوردية التابعة للجيش الليفي . قضى ما يقارب عام في الحبانية وبغداد والزبير والشعيبة , ثم انتقل مع سريته إلى فلسطين . وهناك التقى لأول مرة بالشاعر الكبير( عبدلله كوران ) .
يقول دلزار: (في خريف عام 1944 وصلنا إلى ميناء حيفا الجميلة الواقعة فوق جبل كرمل وصفحتيه والمطل على البحر الابيض المتوسط ومنها توجهنا صوب الجنوب وتعسكرنا بعد قطع مسافة طويلة قرب قرية (قسطينة )الفلسطينية والتي كانت تقع 38 كم شمال شرقيّ غزّة وعلى الطريق العام بين مدينة المجدل، إلى الجنوب الغربي، وطريق القدس- يافا العام. وفي يوم من ايام نيسان عام 1945 , قال لي جندي صديق وهو من أهالي السليمانية واسمه ( علي رسول ) : الاستاذ كوران يعيش في يافا وهو مدير إذاعة (راديو كوردستان) ألا نزوره ؟
كان الخبر مفرحاً جداً, فقلت له لنزوره اليوم . سافرنا إلى تل ابيب ومن هناك ركبنا حافلة إلى يافا , وصلنا ميناء يافا وهي مدينة جميلة وكان عدد سكانها انذاك بحدود ( 80 ) ألف نسمة وهي مركزمهم لزراعة الحمضيات وتصديرها .
و اثناء الحرب العالمية الثانية كانت (محطة الشرق الأدنى ـ Near East Broadcasting Station ) التابعة لوزارة الخارجية البريطانية تبث باللغة العربية من يافا . وكان القسم الكوردي فيها يسمى إذاعة (راديو كوردستان) وكان الاستاذ الشاعرعبدلله كوران مديراً للقسم .
وهناك التقيت للمرة الاولى الاستاذ الشاعر عبدلله كوران وتعارفنا . وبعد هذا اللقاء بدأت علاقتنا تتطور وكنت ازوره باستمرار ونتجاذب اطراف الحديث حول اوضاع الوطن وتطورات الحرب, سيما وان هزيمة المانيا الهتلرية كانت قاب قوسين أو ادنى ).
في اواسط اكتوبر 1946 عاد دلزارمن الخدمة العسكرية واستقر في مدينته كويسنجق , وفي نفس العام انتسب إلى حزب التحرر الوطني الذي انضم بدوره إلى الحزب الشيوعي العراقي في اواخر عام 1948 وتحديداً بعد اعتقال قادة الشيوعي العراقي , الشهيد المؤسس يوسف سلمان يوسف المعروف باسمه الحركي (فهد ) و الشهيد المقدام زكي بسيم المعروف بـ( حازم )و الشهيد القائد حسين الشبيبي (صارم) .
عمل دلزار كمحرر بارز في الصحافة الشيوعية العراقية وترك بصمة ذهبية على تاريخ الصحافة اليسارية في العراق :
في صيف 1960 عمل دلزار في بغداد مع رفاقه وزملائه من امثال الشاعر الكبير عبدلله كوران والعلامة محمد الملا عبدالكريم المدرس والأديب الكبير حمه كريم فتح الله والأديب القاص حسين عارف محرراً في صحيفة ( أزادي ـ الحرية ـ لسان حال الفرع الكوردي للحزب الشيوعي العراقي التي كانت اسبوعية ثم اصبحت تصدر مرتين في الاسبوع ) وكان صاحب امتيازها الرفيق الشهيد الصحفي والمحامي الاربيللي نافع يونس والذي كان يكتب افتتاحيات الصحيفة في اغلب الاحيان باللغة العربية , فيصوغها الاستاذ محمد كريم فتح الله باللغة الكوردية , وكان الاستاذ عبدلله كوران يحرر صفحة الأدب والاستاذ محمد الملا عبدالكريم المدرس يكتب شتى المواضيع ويرفد كل الصفحات ما عدا صفحة الأدب , والاستاذ حسين عارف يكتب صفحة الشبيبة والطلبة .واما شاعرنا الكبير دلزار فكان يكتب ويعد صفحتي العمال والفلاحين .
وقبل عام 1959 أصبح دلزارعضواً في اتحاد الأدباء العراقيين، وفي 1970 أصبح عضواً في الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء الكورد
وفي فترة السبعينات وتحديداً من عام 1974 وحتى أيار 1979, كان دلزار محرراً في المكتب الصحفي للجنة أقليم كوردستان التابعة للشيوعي العراقي , وكان يشرف على المكاتب الصحفية في كركوك والسليمانية والموصل.
كتب دلزار في ( بيري نوي ) القسم الكوردي من مجلة (الفكر الجديد) وكذالك في صحيفة طريق الشعب لسان حال الشيوعي العراقي وكذالك في رسالة العراق .
كما كان ينشر ابداعاته الادبية وقصائده ومقالاته النقدية والتاريخية في مجلة ( الثقافة الجديدة ) التي كانت ولاتزال لها وزنها بين جميع الأدبيات اليسارية والتقدمية على نطاق العالم العربي والمنطقة . وفي عامي 1985 ـ 1987 عمل محرراً في مجلة ( ريكاى ئاشتى و سوسياليزم ـ طريق السلم والاشتراكية ) .
نضال دلزارالسياسي ومشاركته في الكفاح المسلح ضد الانظمة العراقية المتعاقبة :
يقول دلزار: ( اُعتقلت في عام 1948 وارسلت إلى سجن أربيل , وهناك تعرفت على الرفيقين جمال الحيدري وعادل سليم , بقينا في معتقل اربيل فترة قصيرة وثم ارسلونا إلى سجن ( غازي ) في كركوك .
وبعد ان أكملت فترة السجن في الكوت وسجن بغداد المركزي والمراقبة في قضاء بدرة,اُطلق سراحي في عام 1952 بكفالة وعدت إلى مدينتي) .
وبعد انقلاب الثامن من شباط المشؤوم عام 1963 إنضم دلزار مع قوات الشيوعي العراقي إلى ثورة أيلول وعمل مع انصار حزبه في جبل ( اوه كرد ومنطقة برسرين وبه رزيوه ودركه له وبيتوين )
في عام 1973 عمل مع الشهيد عادل سليم في لجنة العلاقات مع الديمقراطي الكوردستاني .و بعد ان ارتبط الشيوعي العراقي بعلاقات تحالفية رسمية مع حزب البعث في عام 1974, اصبحا دلزار وعادل سليم عضوين في لجنة الجبهة في اربيل , وفي عام 1975 اصبحا عضوين في ﻤﺠﻠﺱ السلم والتضامن العراقي برئاسة الاستاذ الخالد الذكرعزيز شريف منذ اواسط 1975 إلى أيار 1979 .
وبقرارحزبه اصبح دلزارعضواً في المجلس التشريعي لمنطقة "الحكم الذاتي" في كوردستان في دورتيه الأولى والثانية ـ 1974 ـ 1979 ) .
وفي ايار 1979 وتحديداً بعد انفراط عقد الجبهة عمليًّا وعجزها عن النهوض بمتطلبات المشروع الوطني , التحق دلزار بقوات البيشمركه التابعة للشيوعي العراقي في قرية (ناوزه نك) على الحدود العراقية الإيرانية , وعمل محرراً في المكتب الصحفي للجنة إقليم كوردستان , كما شارك في اصدار العديد من الصحف الثورية والانصارية المطبوعة والمخطوطة في قرى وكهوف جبال كوردستان والتي انارت الدرب أمام عشرات بل مئات الألوف من أبناء وبنات شعبنا المناضل وخاصة في فترة الكفاح المسلح ضد النظام البعثي الفاشي .

لقاؤه الأول مع الشاعر محمد مهدي الجواهري :
تعرف دلزارعلى الشاعر محمد مهدي الجواهري عن طريق قصائده اثناء الحرب العالمية الثانية منها قصيدة ( ستاليتغراد ) المشهورة وغيرها من القصائدة المدوية انذاك . وبعد انتصار ثورة 14 تموز 1958 , اجيز اتحاد الأدباء العراقيين برئاسة الجواهري , فانتسب اليه دلزار ولايزال يحتفط بهويته تلك والمرقمة ( 200 ) والمؤرخة في 21 تموز عام 1959 , وفي عام نفسه انعقد المؤتمر الثاني للأتحاد ,وهناك تعرف دلزارعلى الجواهري ورحب به ترحيبا حاراً .
يقول دلزار: ( كان الجواهري فخور بنا وعبرعن اعجابه بنضال شعبنا عندما التقيناه انا والشهيد انورالمائي وجهاً لوجه في المؤتمر الثاني للأتحاد الادباء العراقيين , كان الجواهري معجباً و فخورا بنضال الشعب الكوردي ولم تفارق الطاقية الكوردية مفرقه طيلة ما يقارب الخمسين عاماً) .

ضاع معظم قصائده وكنوز كلماته :
يقول دلزار: ( كنت ولا ازال أحب قصائدي كفلذات كبدي , غير ان لسوء الحظ فجعت بفقدان هذه الفلذات ثلاث مرات متتالية , فخلال سنوات ( 1940 ـ 1944 ) توفقت في نظم سبعين قصيدة ومجموعة من الرباعيات والاغاني والاناشيد الثورية والأممية والوطنية كلها مكتوبة في دفتر كبير وضخم , طلب مني رفيقي وزميلي الأديب محمد توفيق وردي ان يحتفظ بالدفتر ليستل منه بعض القصائد المناسبة كي يطبعها مع عدد من قصائد الشعراء المعاصرين , فبقى الدفتر عنده . وفي خريف 1945 التحق وردي بحركة كومه له ـ العصبة في مهاباد واخذ الدفتر معه , وفي اعقاب سقوط جمهورية كوردستان الشرقية ذات الحكم الذاتي في مهاباد في 17 / 12 / 1946 ضاع منه الدفتر .
وفي الأعوام ( 1946 ـ 1949 ) أي بعد عودتي من الخدمة العسكرية , نظمت أكثر من ( 120 ) قصيدة ومقطوعات ونتف في دفترين كبيرين وبعد إطلاق سراحي من السجن في حزيران عام 1952 , لم اعثر إلا على دفتر واحد , أي ضاع هذه المرة نصف ما نظمته خلال اربع سنوات .
وفي (1952 وحتى 1963 ), تمكنت من اتمام ديوان شعري مكون من 150 قصيدة ورباعيات عديدة مكتوبة بالحبر الاسود , إلا أن انقلابيي شباط الأسود أحرقوا مكتبتي التي كانت تضم الديوان واكثر من أربيعن قصيدة سبق وأن ترجمتها من أدب الشرق والغرب , ترجمات شعرية ونثرية ومع مجموعة نفيسة من الكتب الأدبية النقدية ودفاتر ومخطوطات عديدة , فاصبت بنكبة اليمة وخيبة أمل مريرة ).


كنوز نتاجاته الأدبية والشعرية :
رغم ضياع الكثيرمن قصائد وابداعات الشاعردلزار , إلا انه اتحف المكتبة الكوردية والعربية بمؤلفات عدة منها :
ـ ديوان الشاعر دلزار ـ الطبعة الأولى ـ السويد
ـ مذكراتي ـ ثلاث اجزاء ـ 1994 ـ السويد
ـ ملحق مذكراتي - الجزء الاول , مطبعة وزارة الثقافة 1998
ـ ملحق مذكراتي ـ الجزء الثاني 2001 .
ـ نيركز جارى كه ردوون ( انجم متلئلئة في سماء شعر الشعوب ـ مطبعة خاني دهوك 2009 ـ قصائد مترجمة من العربية والفارسية إلى الكوردية ) .
ـ ئاوازى ئاشتى وئازادى (نغم السلم والحرية) شعر. مطبعة اللواء بغداد 1958.
- خه بات وژيان (النضال والحياة) شعر. مطبعة الوفاء. بغداد 1959/ 1960.
- گه نجينه (الكنز ) ـ من رباعيات بابا طاهر الهمداني ـ ترجمة من اللهجة اللرية القديمة إلى اللهجة السورانية ـ مطبعة الوفاء بغداد 1960.
- ترجمة القصيدة الشهيرة ( فلاديميرإيليتش أوليانوف ـ لينين) للشاعر الكبير فلاديمير ماياكوفسكي ـ بغداد مطبعة الرواد 1978.
ـ لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ـ مطبعة طريق الشعب 2002 .
ـ مجموعتين شعريتين بعنوان ( كولي ته مه ن ـ أزاهير العمر ) ـ 1978
ـ مقالات ومقابلات ( مواضيع نقديىة , ومقطوعات شعرية ـ الطبعة الاولى اربيل 2009)
ـ مجموعة مختارة من قصائد دلزار ـ اربيل 2018 .

لا حد للأمل ولا نهاية للعمل :
كان دلزار شاعراً كبيراً مجدداً وبمستوى الشعراء العالميين امثال نيرودا وأراغون ولوركا وبوشكين والسياب والجواهري وغيرهم, وكان بحق واحداً من المبدعين وكبار الشعراء الوطنيين العراقيين الذين آمنوا أن رسالة الأدب والشعر والثقافة ترتبط عضوياً بكل المكونات والعناصر التي من شأنها أن تؤسس مشروعاً نهضوياً كبيراً، وعليه كان حاضراً بقوة في المشهد السياسي والثقافي العراقي منذ الاربعينات ، وعرف عنه تفاعله المبدئي والوطني والأممي مع كل القضايا الكبرى التي مرت بها البلاد .
وهو الذي قال : ( إنني كنت ولا أزال مع الاكثرية الساحقة من أبناء شعبي المكافح وسابقى مع أمالهم وألامهم واحلامهم , أعيش في عالمي الصاخب المليء بالاحداث والمفاجئات والمتغييرات المتلاحقة والسريعة سيما وأنا مؤمن بمعتقداتي السياسية و بمبادئي الانسانية السامية التي تتماشى مع التقدم والتطور المستمرين , ولم اكون قطعاً من الحالمين النائمين على الامجاد السابقة رغم أنني بلغت من الكبر عتيا .
ان نضالي المتواضع منذ بداية اربعينيات القرن المنصرم لم يكن إلا أداء لواجبي وعليه لا أتمنّن على أحد, بل اشكر جميع الذين ساهموا معي في النضال وارشدوني إلى طريق التحرر والانتعتاق باستمرار .
علينا ان لانتخلى عن مسؤولياتنا الاخلاقية والوطنية والأممية وان نكون أبداً عاملين أملين ( فلا حد للأمل ولا نهاية للعمل ) .
اخيرا اقول : لقد غاب قبل أيام جسد الشاعر الثوري والأممي والطليعي والتنويري دلزار الكبير ولكن ستبقى أفكاره شعلة تُنير درب النضال من أجل مجتمع إنساني أكثر عدلًا ونموًا وكرامة وسؤددًا للإنسان أينما كان.
ويبقى إرثه الإبداعي والإنساني ملهمًا لنا و لأجيال متتالية , فهو الذي قال يوماً: (دوحة الحرية الحمراء نسقيها دماء ..نطرد الأعداء نحيا امنين سعداء ).
أختتم مقالي هذا ببيت من الشعر لأمير الشعراء احمد شوقي والذي ينطبق على شاعرنا الكبير دلزار, يقول شوقي : فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكرَها...فَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثاني .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
*بابا طاهر الهمداني ـ العريان ـ (1010ـ 935 ) كان شاعراً صوفيا عاش قبل عمر الخيام بحوالي قرن من الزمان , انه أول وأقدم شاعر كوردي له شعر مدون .وقد طبع ماتم جمعه من شعره بصورة فنية على النسخة المصححة من قبل الأديب الايراني (وحيد دستكردي) في طهران عام 1954 , تتالف المجموعة من أربع قصائد و355 رباعية . هناك من يضع شعر بابا طاهر الهمداني إلى جانب شعر الخيام وتصوفه إلى جانب تصوف جلال الدين الرومي .