كامل الشيرازي من الجزائر
قال مسؤول حكومي جزائري، الاثنين، أنّ بلاده تعتزم فتح النقل الجوي الداخلي أمام المستثمرين الخواص قبل نهاية العام القادم، وأوضح وزير النقل الجزائري quot;محمد مغلاويquot; أنّ الحكومة قررت تأخير الخطوة حتى توفر الشروط اللازمة لضمان المنافسة الشريفة في هذا المجال.

وكان المسؤول المذكور واضحا عندما أكّد للصحفيين، أنّ السلطات الجزائرية لم تقرر بعد رفع الاحتكار عن النقل الجوي الداخلي الذي تقوم بتغطيته كل من شركة quot;الجزائرية للطيرانquot; المملوكة للحكومة، وكذا شركة quot;طيران الطاسيليquot; التي تدعم أسطولها مؤخرا بأربع طائرات صغيرة الحجم موجهة لهذا الغرض، مع الإشارة أنّ الجزائر تتوفر على 36 مطارا توظف 1010 عامل، بيد أنّ أربعة مطارات فحسب سجلت نتائج ''إيجابية'' وتتمتع باستقرار نسبي، بينما تعاني البقية من متاعب مالية جمة بسبب افتقادها لأغلفة مالية في مستواها.

وربط وزير النقل الجزائري، رفع الاحتكار وجعل سماء البلاد مفتوحة باستكمال النصوص القانونية المنظمة لهذا النشاط، وكشف أيضا عن استعداد حكومي للتجاوب مع مطلب شركات خاصة لاستغلال الخطوط الدولية في إطار رحلات غير منتظمة أو ما تسمى (بالشارتر)، وأوضح quot;محمد مغلاويquot; أنّ رئيس الوزراء عبد العزيز بلخادم مستعد لتقديم ترخيص بمزاولة هذا النشاط لأي شركة خاصة للنقل الجوي، إن تطلب الأمر ذلك.

في الشق المتعلق بمترو الأنفاق في الجزائر، ذكر الوزير أنّ المشروع الذي رصدت له السلطات 220 مليون دولار، عرفت أشغال انجازه تأخرا معتبرا، ومع ذلك التزم الوزير بتسليم هذا المشروع قبل نهاية السنة الجارية، وتبلغ طاقة المترو 200 ألف راكب في الساعة، وقد تصل إلى نحو نصف مليون راكب، كما يغطي مترو الأنفاق الأول من نوعه في البلاد، 30 محطة تجتاز أهم أحياء الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية التي شهدت في السنوات الأخيرة اكتظاظا بالسكان وحركة نقل مزدحمة على مدار ساعات اليوم.

وتتكفل بإنجاز مترو الأنفاق في الجزائر، كل من المجموعات ألستوم الفرنسية، والإيطالية توديني العامة للإنشاء، فضلا عن الألمانية سيمنس أي جي والتركية يابي مركزي والإسبانية سي أي إف، ناهيك عن شركات جزائرية خاصة.

وبمخصصات ضخمة زادت عن 1.370 مليار دينار جزائري، تتطلع الجزائر إلى إعادة تنظيم نشاط النقل الحضري داخل كبريات المدن، لذا قامت منذ مطلع السنة الجارية في الفرض التدريجي لدفتر شروط جديد على الناقلين الخواص قصد تحسين الخدمة المقدمة في هذا المجال، كما رصدت الجزائر غلافا تزيد قيمته عن 18 مليار دولار لتحديث وتطوير قطاع السكك الحديدية بالجزائر، بشكل يسمح بالتكفل بنحو 80 مليون راكب سنويا في آفاق سنة 2010، ولهذا الغرض، اقتنت الجزائر 17 قاطرة من إنتاج إسباني بنحو 102 مليون يورو، على أن تبدأ في إستخدامها تدريجيا إعتبارا من الأشهر القليلة المقبلة.
وتبعا للأهمية الإستراتيجية التي يتمتع بها قطاع النقل في المجال الإقتصادي والتجاري، تركّز الحكومة الجزائرية على تطوير مشاريع نقل عملاقة، إذ أعلن وزير النقل الجزائري quot;محمد مغلاويquot; أنه سيتم تجديد أربعة طرق لعربات القطار السلكي لتحسين فعاليتها، مع بناء عربات ترام لنقل 150 ألف مسافر يوميا، سيتم استكمالها في الربع الأول من عام 2009، بالتزامن مع إقامة خط سريع لسكة الحديد بعاصمة الجزائر، مع الإشارة أنّ تكلفة إنجاز الترامواي الواحد تقدّر بحوالي 300 مليون دولار.
وتشكل مشاريع إنجاز القطارات الكهربائية الخفيفة، إحدى أهم المشاريع التي تركّز عليها الحكومة الجزائرية، ويرتقب أن تضمن نقل 6 آلاف مسافر في الساعة مرورا بوسط المدينة ذي الكثافة الحضرية العالية وحيث تتمركز أهم المصالح الخدماتية التي يقصدها المواطنون يوميا، بحيث سيكون بمثابة همزة وصل بين مختلف وسائل النقل الأخرى، بحكم اتجاه السلطات إلى إنشاء محطات مشتركة لكل من القطار الكهربائي الخفيف والحافلات وسيارات الأجرة، وتوشك أشغال التهيئة الجارية حاليا لوضع السكة الحديدية للقطارات الكهربائية الخفيفة، ما سيمكن الجزائريين من استعمال هذه الوسيلة في أجل أقصاه 24 شهرا، علما إنّ الاتحاد الأوروبي منح 25 مليون يورو لتقويم وتحديث وإعادة تأهيل قطاع النقل بالجزائر.
وكان متحدث باسم وزارة النقل الجزائرية، الثلاثاء، إنّ بلاده قررت تعميم استعمال القطارات الكهربائية الخفيفة (الترامواي) بحلول 2010، في سياق مخطط حكومي لتغيير خارطة النقل على مستوى 16 مدينة كبرى، ويتعلق الأمر بانجاز مشروعات لانشاء خطوط كهربائية مزدوجة وأخرى ذات اتجاه واحد وتهيئة مرافق السكك الحديدية، بغرض تغيير وجه البلاد التي ضاق سكانها وملوا من مختلف كليشهات النقل الفوضوية السائدة حاليا، وتسعى السلطات لإتمام أولى عمليات كهربة شبكة السكك الحديدية بين العاصمة وضواحيها الشرقية والغربية أواسط العام الجاري، بما يكفل توظيف القطار المكهرب الأول في سبتمبر/أيلول القادم، وتراهن الجزائر على تسريع وتيرة مخططها، لذا تنوي استكمال شراء 94 قاطرة، بينها 30 قاطرة كندية لقاء 82 مليون دولار، ناهيك عن جلب 64 قاطرة سويسرية بقيمة 280 مليون يورو، لاقتناعها بأنّ تحسين كفاءة خدمات النقل، من شأنه خلق فرص للعمالة وتحفيز قدرة الاقتصاد على المنافسة.