بعدما أطاحت الأزمة بالأسواق المالية والعقار..'ميريل لينش'
المنامه: أظهرت دراسة تراجع عدد الأثرياء في البحرين (ممن تزيد ثروتهم عن مليون دولار) خلال عام 2008 بنسبة 19.5% ليصل عددهم إلى 5000 مليونير، مقارنة مع 6200 في العام 2007.
وأرجع التقرير، أسباب انخفاض عدد الأثرياء في دول الخليج بشكل عام إلى انخفاض القيمة السوقية للبورصة، والعقار والتراجع الحاد في القيم الرأسمالية خلال العام الماضي.
وقال التقرير السنوي المشترك الثالث عشر لـquot;ميريل لينشquot; لإدارة الثروات العالمية وquot;كابجيمينيquot; الصادر أمس: إن quot;الأزمة المالية العالمية وما تبعها من ركود في الاقتصاد العالمي أدى لانخفاض الاستثمارات الدولية والخليجية، حيث تباطأت نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي للبحرين العام الماضي ليصل إلى 6.1%، كما هبطت قيمة أسواق العقار وإيجاراتها في الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضيquot;.
وذكر أن قطاعات العقار والإنشاءات والقطاع المالي يشكلون 50% من النمو غير النفطي للبحرين، في حين أن المنظور المستقبلي لهذه المجالات أصبحت سلبية، ويتوقع أن يتعافى سوق العقار البحريني بشكل أبطأ مما كان يعتقد له. كما تراجعت القيمة السوقية لسوق البحرين للأوراق المالية بنسبة 26.1% خلال 2008، وكذلك الأمر بالنسبة للمحافظ الدولية.
ورجح التقرير أن يقل حجم الاستثمارات الأجنبية عن المستويات التي حققتها خلال العامين 2007 و2008، وكذلك الأمر بالنسبة للسيولة المتدفقة من السعودية إلى المملكة.
وأوضح التقرير أن الحكومة البحرينية قامت بمجموعة من السياسات والإجراءات التي ساهمت في تنمية الثروات مثل تنويع الاقتصاد بعيداً عن المجال النفطي، وتحفيز نمو القطاع الخاص، وزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة، وحل مسألة البطالة بالمملكة، والبيئة المتحررة من الضرائب وسياسات الملكية الأجنبية للأعمال، ومن العوامل التي ساهمت في زيادة الثروات ظهور جيل جديد شاب ومتعلم من القوى العاملة البحرينية.
وقال إن العام 2008 شهد سلسلة من التقلبات الاقتصادية الحادة، وانخفاضاً كبيراً في عدد أثرياء العالم وقيمة ثرواتهم الخاصة، حيث انخفض إجمالي عدد الأثرياء بالعالم quot;المليونيرquot; بنسبة 14.9% مقارنة مع عام 2007، بينما انخفض عدد كبار الأثرياء (من تزيد قيمة ثرواتهم عن 30 مليون دولار)، بنسبة 24.6%.
وفي المقابل، ذكر التقرير إن حجم ثروات أثرياء العالم تقلصت بنسبة 19.5% لتبلغ 32.8 تريليون دولار.
وأشار إلى أن الثروات عادت إلى مستويات أدنى مما كانت عليه في عام 2005، ففي منطقة الشرق الأوسط، انخفضت ثروات الأثرياء بنسبة 16.2% إلى 1.4 تريليون دولار، وانخفض عدد الأثرياء بنسبة 5.9% ليصل إلى 373.6 ألف مليونير. ويعد هذا ثاني أبطأ انخفاض بعد أمريكا اللاتينية بنسبة 6% مقارنة مع العام الذي سبقه.
وعانت ثروات كبار أثرياء العالم من خسائر مالية أكبر بكثير مما عانت منه ثروات الأثرياء مجتمعين، حيث تزامن تراجع أعداد كبار الأثرياء مع تراجع حجم ثرواتهم بنسبة 23.9%.
وأظهر التقرير انخفاض عدد الأثرياء في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ولكن بنسبة أقل من المعدل العالمي، حيث انخفض العدد في الإمارات العربية المتحدة بنسبة 12.7% في عام 2008 مقارنة مع العام الذي سبقه ليبلغ مجموع عدد الأثرياء فيها أكثر بقليل من 67 ألف ثري. وبلغ عدد الأثرياء في السعودية 91 ألف شخص، أقل بنسبة 10.9% من عام 2007.
وفي سياق تعليقه على التقرير، قال المدير التنفيذي للخدمات المالية العالمية لشركة كابجيميني، برتراند لافايسيير: quot;يشير تقرير عام 2008 إلى تحول جذري عن تقاريرنا الصادرة خلال الأعوام القليلة الماضية، حيث كان هناك تغيراً في أنشطة وأولويات أثرياء وكبار أثرياء العالم، لكن الفرصة لا تزال سانحة أمام شركات ومستشاري إدارة الثروات، للاحتفاظ بزبائنهم من خلال التصدي بشكل فعّال لمخاوفهم، ومساعدتهم على تجاوز هذه الظروف الاقتصادية الصعبة بأفضل السبل الممكنة، لضمان استمرار علاقاتهم الجيدة معهم في المستقبلquot;.
من جهته، قال المدير المقيم ـ الشرق الأوسط، نائب رئيس أول للاستثمارات في ميريل لينش، جونتي كروس: quot;تركزت الجهود خلال العام الماضي على حماية قيمة الأصول من التآكل والخسائر، وليس على تعظيم قيمتها، وفي غياب الملاذات الآمنة، حيث انتهى المطاف بأثرياء العالم إلى تراكم أصول نقدية ضخمة في محافظهم الاستثمارية، وستتاح لهم فرصة إعادة صياغة استراتجياتهم الاستثمارية، ليستثمروا في الفرص الجديدة التي سيتيحها الانتعاش الاقتصادي المقبلquot;.

وتوقع تقرير ميريل لينش لإدارة الثروات العالمية وكابجيميني، ارتفاع صافي قيمة أصول أثرياء وكبار أثرياء العالم بمعدل سنوي يبلغ 8.1%، ليبلغ 48,5 تريليون دولار بحلول عام 2013.
ورجح ان تتصدر أمريكا الشمالية وآسيا ndash; حوض المحيط الهادي هذا النمو، بحيث تتجاوز حصة المنطقة الأخيرة حصة أمريكا الشمالية عام 2013. عازياً ذلك النمو إلى ازدياد الإنفاق الاستهلاكي للأمريكيين من جهة، وتزايد استقلالية الاقتصاد الصيني عن تقلبات أسواق التصدير وتشجيعه للاستهلاك الداخلي، الذي بدأ فعلاً بقيادة ذلك الاقتصاد إلى الانتعاش بعيداً عن الأزمة العالمية