انتظارات كثيرة ملقاة على عاتق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي يشارك فيه حوالي مئتين من نخبة رجال ونساء الأعمال، والسياسة، والاقتصاد، والإعلام. فالأزمة المالية العالمية وتداعياتها زادت من حجم كرة الثلج، التي تحولت إلى كتلة من المطالب الملحة، في محاولة إلى فتح صفحة جديدة في النظام العالمي.

الدار البيضاء: ينتظر الكثير من مؤتمر دافوس المنعقد حاليا في سويسرا, ويعقب الباحث والمحلل الاقتصادي إدريس بنعلي عليه قائلا: quot;ينتظر من منتدى دافوس خلق نظام اقتصادي عالمي جديد، إذ لا يمكن أن يستمر هذا النظام على النهج نفسه الذي كان يمضي فيه 25 سنة الماضيةquot;. وأضاف إدريس بنعلي، في تصريح لـ إيلاف: quot;الأزمة المالية أساسها هو النظام المالي وتصرفاته. ودافوس في الواقع كان ما يسمى المؤتمر المساند لمنهج الليبرالية الجديدة، التي أظهرت ضعفها بسبب النهج الاقتصادي الليبرالي، الذي يسمى في بعض الأحيان النهج المتوحش، الذي بقى السبب الأساسي في ما وقعquot;.

وذكر الباحث المغربي أنه يجب تقييم السيرورة الاقتصادية بصفة عامة للاقتصاد العالمي. وهذا لا يتقبله النظام المالي العالمي. فما قاله الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والرئيس الأميركي باراك وأوباما في الجلسة الافتتاحية يسير في النهج نفسه، ألا وهو تغيير وإصلاح النظام المالي بصفة عامة، لأنه هو السبب في الأزمة.

وأوضح بنعلي قائلا: quot;لا أظن أن دافوس ستأتي بحل لهذا المشكل، لأن هذا ليس موضوعها، لكن هناك ما يسمى تفهم لهذا الموضوع. فدافوس يجب أن تكون فرصة لطرح هذا المشكل بطريقة جديدة. بمعنى أن العالم مقبل على اقتصاد جديد، بنهج وتنظيم جديدين، إلى جانب خلق طريقة أخرى للسيرورة الاقتصاديةquot;.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي د.رضوان زهرو: quot;دافوس هو لقاء سنوي للحوار، ولمناقشة أهم القضايا الاقتصادية، والسياسية الراهنة، وأيضا مناسبة لعقد الشراكات وإبرام اتفاقيات التعاون.ويأتي هذا في ظروف خاصة وينتظر منه الشيء الكثير، أولا الوقوف على مساوئ العولمة المتوحشة والليبرالية المفرطة، كما هي اليوم، والاعتراف كذلك بانعكاساتها السلبية والخطرة. وفي الوقت نفسه بحث بدائل اقتصادية، وأخرى ديمقراطية واجتماعية وبيئية وثقافية. ثم ينتظر منه الاستمرار في التعاون والتنسيق بين الدول، من أجل تخفيف من حدة وتداعيات الأزمة المالية العالميةquot;.

وأخيرا يراهن عليه، يؤكد رضوان زهرو، لـ quot;رسم خارطة طريق لحوار الثقافات والحضارات، وطرح حلول وبدائل عادلة ومنصفة لأهم القضايا الشائكة اليوم في العالم، منها قضية الشرق الأوسط، والحرب على الإرهاب، وملف السلاح النووي، والقرصنة والجريمة المنظمة بمختلف أشكالهاquot;.

وكان الرئيس الفرنسي انتقد بشدة في دافوس انحرافات quot;الرأسماليةquot;، مطالبا باعتماد قوانين دولية جديدة، منها إصلاح للقوانين المصرفية، ومؤكدا quot;توافقهquot; مع الرئيس باراك أوباما في هذا الصدد. واعتبر ساركوزي، في خطاب افتتح به منتدى دافوس الاقتصادي، إن quot;مهنة المصرفي ليست القيام بمضاربات (...) بل تمويل التنمية والاقتصادquot;.وأضاف : quot;ما نزال نواجه أخطارا كبيرة في الاقتصاد ونشجع المضارباتquot;، داعيا إلى quot;تغيير القوانين المصرفيةquot;. وأكد أنه quot;متوافق مع الرئيس أوباما حين يرى أن من الضروري منع البنوك من المضاربة لمصلحتها ومن تمويل صناديق للمضارباتquot;.

ويضيف: quot;كما ينتظر منه أيضا التفكير في سبل واقعية وعملية من أجل تقليص الهوة بين الشمال (الغني) والجنوب (الفقير)، بالدعم والمساعدة ومراجعة معايير التجارة الدولية، والاستثمار الأجنبي، وكذلك مختلف المعاملات الماليةquot;.