قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تسعى الحكومة العُمانية من خلال موازنة العام الحالي 2011، إلى إجتياز مرحلة الانكماش الاقتصادي من خلال زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية الكبرى الرامية إلى تنويع مصادر الاقتصاد حتى وإن كان ذلك سيؤدي إلى عجز في الموازنة.

مسقط - إيلاف: تعرّضت الموازنة العُمانية لعام 2009 لضغوط بسبب أزمة الإئتمان العالمية، دفعتها إلى الانخفاض، حيث سجلت الموازنة عجزا بقيمة 680.3 مليون ريال عُماني وهو أول عجز تسجله منذ العام 2001.

ويعزى هذا العجز إلى، انخفاض الإيرادات بنسبة 11.7 في المائة على خلفية انخفاض إيرادات النفط والغاز بنسبة 11.8 في المائة و19.6 في المائة على التوالي في العام 2009. هذا وقد بلغت الإيرادات النفطية 4.5 مليار ريال عُماني بالمقارنة مع مستواها المسجل في العام 2009 والبالغ 5.1 مليار عُماني. من ناحية أخرى، انخفضت إيرادات الغاز بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 731.3 مليون ريال عُماني.

وانخفضت الإيرادات الأخرى التي تتضمن الإيرادات الضريبية وغير الضريبية بنسبة 6.7 في المائة لتصل إلى 1.5 مليار ريال عُماني. ومن ناحية أخرى، شهدت المصروفات انخفاضا ضئيلا بلغت نسبته 1.7 في المائة لتصل إلى 7.4 مليار ريال عُماني في العام 2009 . كما تراجعت قيمة المصروفات الرأسمالية بنسبة 4.6 في المائة لتصل إلى 4.2 مليار ريال عُماني. وفي مقابل ذلك، ارتفعت المصروفات الاستثمارية بنسبة 2.2 في المائة لتصل إلى 3.2 مليار ريال عُماني.

وانخفضت الإيرادات من أعلى مستوى لها على الإطلاق والمسجل في العام 2008 وذلك نتيجة للركود الاقتصادي العالمي والذي أدى بدوره إلى تراجع أسعار النفط. وظلت إيرادات النفط والغاز تساهم بالجزء الأكبر من إجمالي الإيرادات ، حيث شكلت مجمعتين 77.4 في المائة من إجمالي إيرادات الموازنة لعام 2009. وعلى أساس معدل النمو السنوي المركب، نما كلا من إجمالي إيرادات النفط والغاز بنسبة 9.2 و 16.8 في المائة على التوالي، خلال الفترة ما بين العام 2005 والعام 2009.

من جهة أخرى، شهدت الإيرادات الضريبية وغير الضريبية ارتفاعا بنسبة 16.8 في المائة على أساس سنوي مركب خلال الفترة ما بين العام 2005 والعام 2009، مما يبرز الجهود التي تبذلها عُمان في سبيل تنويع اقتصادها. وبلغت الإيرادات الضريبية التي تتألف من ضريبة الدخل على الشركات والمؤسسات ، ضريبة الدخل على الرواتب، الرسوم والرخص والرسوم الجمركية، 761.7 مليون ريال عُماني بنهاية العام 2009، مسجلة نموا بنسبة 9.8 في المائة عن الإيرادات الضريبية المحققة في العام 2008، ونموا مقداره 22.6 في المائة على أساس سنوي مركب خلال الفترة ما بين العام 2005 والعام 2009.

شكلت ضريبة الدخل على الشركات والمؤسسات 48.6 في المائة من الإيرادات الضريبية لتصل إلى 370.1 مليون ربال عُماني مسجلة ارتفاعا بنسبة 47.1 في المائة على أساس سنوي مركب خلال الفترة ما بين العام 2005 والعام 2009. ومن جهة أخرى، شكلت الإيرادات الضريبية الأخرى التي تتضمن ضريبة الدخل على الرواتب، الرسوم والرسوم الجمركية 13.4 و 17.3 و 20.8 في المائة على التوالي من إجمالي الإيرادات الضريبية.

كشفت الإيرادات الضريبية حسب فئة الضريبة عن مساهمة فئتي ضريبة الدخل على الشركات والمؤسسات المالية والضريبة على الرسوم الجمركية بنسبة أكبر من 65 في المائة من الإيرادات الضريبية خلال العام 2009. واستمرت الرسوم الجمركية في تسجل معدلات نمو ثنائية الرقم للعام الخامس على التوالي لتستقر عند مستوى 158.1 مليون ريال عُماني بارتفاع بلغ 15.6 في المائة عن مستواها المسجل في العام 2008. ومن ناحية أخرى، سجلت الإيرادات المتأتية من الرسوم المفروضة على الرخص في حين سجلت إيرادات الفئات الأخرى تراجعا بنسبة 13.4 في المائة لتستقر عند مستوى 111.1 مليون ريال عُماني.

من جهة أخرى، شهدت الإيرادات غير الضريبية انخفاضا بنسبة 15 في المائة في العام 2009 لتبلغ قيمة الإيرادات 730.8 مليون ريال عٌماني، ويعزى هذا الانخفاض بصفة أساسية إلى تراجع أرباح الاستثمارات الحكومية بنسبة 36.9 في المائة وصولا إلى 378.9 مليون ريال عُماني في العام 2009 بالمقارنة مع الدخل المحقق في العام السابق والبالغ 600.1 مليون ريال عُماني. شكّل الدخل من الاستثمارات 51.8 في المائة من إجمالي الإيرادات غير الضريبية في العام 2009.

انخفضت نسبة مساهمة الإيرادات النفطية في إجمالي الإيرادات العامة من 78.8 في المائة في موازنة العام 2005 عن إلى 77.4 في المائة في موازنة العام 2009. ومن ناحية أخرى، ارتفعت نسبة مساهمة الإيرادات غير النفطية في إجمالي الإيرادات العامة بنسبة 21.2 في المائة في موازنة العام 2005 إلى 22.6 في المائة في موازنة العام 2009. ومع ذلك، من المتوقع أن تشهد أسعار النفط ارتفاعا في المستقبل، وسوف يساعد هذا الارتفاع على زيادة الإيرادات الإجمالية كما ستسهم خطط التنويع الاقتصادي في زيادة الإيرادات غير النفطية.

بلغت قيمة المصروفات في الموازنة العُمانية 1.7 في المائة خلال العام 2009 لتصل إلى 7.4 مليار ريال عُماني. ويعزى هذا التراجع إلى انخفاض المصروفات الجارية بنسبة 4.6 في المائة. شكلت المصروفات الجارية 56.8 في المائة من إجمالي المصروفات لتبلغ 4.2 مليار ريال عُماني في العام 2009. وتتضمن المصروفات الجارية مصروفات الدفاع والأمن القومي، الوزارات المدنية، مصروفات إنتاج النفط والغاز وفوائد القروض.

من جهة أخرى، شكّل الإنفاق على الوزارت المدنية الجزء الأكبر من المصروفات الجارية أما في الوقت الحالي، فهو يشكّل 52.5 في المائة من المصروفات الجارية. وعلى أساس النمو السنوي، انخفض مستوى الإنفاق على الوزارت المدنية بنسبة 5.6 في المائة ليصل إلى 2.2 مليار عُماني في حين ارتفع بمعدل سنوي مركب مقداره 9.7 في المائة خلال الفترة ما بين العام 2005 والعام 2009. ويتم توّجيه الجزء الأكبر من الإنفاق في الوزارات المدنية إلى الرواتب والعلاوات. فقد شكلت الرواتب 35.2 في المائة من مصروفات الوزارات المدنية و18.5 في المائة من إجمالي المصروفات الحكومية. وكذلك، ارتفعت مصروفات الرواتب بنسبة 6.3 في المائة على أساس سنوي في حين ارتفعت بنسبة 11.8 في المائة على أساس سنوي مركب خلال الفترة ما بين العام 2005 والعام 2009. وأبقت الموازنة العُمانية على نسبة مساهمة الرواتب والأجور في المصروفات الإجمالية عند حوالي 21.7 في المائة خلال الفترة ما بين العام 2005 والعام 2009.

موازنة العام 2010

يٌقدر أن تسجل موازنة العام 2010 التي أصدرتها الحكومة العُمانية عجزا مقداره 800 مليون ريال عُماني مقارنة بالعجز المقدر في موازنة العام السابق والبالغ 810 مليون ريال عُماني. وتسعى عُمان إلى اجتياز مرحلة الانكماش الاقتصادي من خلال زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية الكبرى الرامية إلى تنويع مصادر الاقتصاد حتى وإن كان ذلك سيؤدي إلى عجز في الموازنة.

وقدرت الإيرادات الإجمالية بقيمة 6.4 مليار ريال عُماني أي بزيادة تبلغ حوالي 13.6 في المائة عن مستواها المقدّر في موازنة العام 2009 والبالغ 5.6 مليار ريال عُماني. وكما جرت العادة، يعزى جزء كبير من الإيرادات العُمانية المقدّرة للعام 2009 إلى إيرادات النفط والغاز. ونتوقّع أن تشكّل إيرادات النفط والغاز حوالي 76 في المائة من إجمالي إيرادات العام 2010. كما قدرت إيرادات النفط في موازنة العام 2010 بقيمة 4 مليار ريال عُماني بزيادة بلغت نسبتها 15 في المائة عن الإيرادات المقدرة في موازنة العام 2009 والبالغة 3.5 مليار ريال عُماني.

وتعزى هذه الزيادة إلى الافتراضات الكبيرة التي تم الاستناد إليها عند إعداد الموازنة الحالية حيث قدر أن يرتفع الإنتاج النفطي وأسعار النفط. ومن ناحية أخرى، افترضت موازنة العام 2010 أن تسجل إيرادات الغاز ارتفاعا بنسبة 19.4 في المائة لتصل إلى ما قدر بقيمة 800 مليون ريال عُماني. وفيما يتعلق بالإيرادات غير النفطية المقدرة في موزانة العام 2009، فقدر أن تبلغ 1.5 مليار ريال عُماني بارتفاع مقداره 7.6 في المائة عن الإيرادات المقدرة في موازنة العام 2009.

هذا وقدر إجمالي المصروفات لموازنة العام 2010 بقيمة 7.2 مليار ريال عُماني أي بزيادة بلغت نسبتها 11.8 في المائة عن المصروفات المقدّرة في موازنة العام 2009 والبالغة 6.4 مليار ريال عُماني. ويعزى ارتفاع المصروفات المقدّرة لموازنة العام 2010 إلى ارتفاع المصروفات الجارية بنسبة 10.2 في المائة إضافة إلى ارتفاع المصروفات الاستثمارية بنسبة 2.9 في المائة. ومن جهة المصروفات الجارية، شكلت مصروفات الوزارات المدنية والدفاع والأمن القومي الجزء الأكبر من الزيادة في المصروفات، حيث بلغت 56 في المائة و36.4 في المائة على التوالي. و قدر أن تسجل الفئتان ارتفاعا مقداره 4.5 في المائة و 15.4 في المائة بنهاية عام 2010.

وفيما يتعلق بالمصروفات الاستثمارية، فقد قدرت بقيمة 2.7 مليار ريال عُماني بالمقارنة مع المصروفات المقدرة في موازنة العام 2009 والبالغة 1.9 مليار عُماني. وأخيرا، تعتزم الحكومة العُمانية تمويل عجز الموزانة من خلال سحب 800 مليون ريال عُماني من الاحتياطيات الحكومية. ولكن، بالنظر إلى أن الموازنة قد بنيت على افتراض سعر متحفظ لبرميل النفط مقداره 50 دولارا أميركيا للبرميل، فمن المرجح أن تحقق الحكومة العُمانية فائضا كبيرا في موازنة العام 2010 إذ يتوقع أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط حوالي 70 دولارا أميركيا للبرميل خلال التسعة شهور الأولى من العام 2010.

ووفقا للبيانات الصادرة في الفترة الأخيرة، شهد صافي الإيرادات في الموازنة ارتفاعا بنسبة 19.4 في المائة خلال التسعة شهور الأولى من العام 2010 حيث بلغ 5,764 مليون ريال عُماني بالمقارنة مع صافي الإيرادات المسجل في العام 2008 والبالغ 4,827.5 مليون ريال عُماني. وترجع هذه الزيادة إلى ارتفاع إيرادات النفط والغاز بنسبة 27.7 في المائة و29.4 في المائة، على التوالي.

هذا وبلغت إيرادات النفط 3,927 مليون ريال عُماني، في حين بلغت إيرادات الغاز 677 مليون ريال عُماني. وكان الارتفاع في إيرادات الهيدروكربون مصحوبا بارتفاع سعر مزيج النفط الخام العُماني بنسبة 9.5 في المائة خلال فترة التسعة شهور الأولى من العام 2010 بالمقارنة مع مستواه المسجل في التسعة شهور الأولى من العام 2009. في حين شهدت الإيرادات الأخرى انخفاضا بنسبة 5.7 في المائة خلال الفترة ذاتها. و بلغت الإيرادات الأخرى 1,160 مليون ريال عُماني بالمقارنة مع 1,230.3 مليون ريال عُماني. من ناحية أخرى، شهدت المصروفات المسجلة خلال التسعة شهور الاولى من العام 2010 ارتفاعا بنسبة 20.8 في المائة لتصل إلى 5,875 مليون ريال عُماني. وشهدت مصروفات الدفاع والأمن القوي ارتفاعا بنسبة 3.4 في المائة لتصل إلى 1,285 مليون ريال عُماني. في حين ارتفعت مصروفات الوزارات المدنية بنسبة 12.5 في المائة. وسجلت مصروفات النفط والغاز انخفاضا كبيرا بلغت نسبته 15.5 و 21.6 في المائة على التوالي.

موازنة العام 2011

ومع افتراض بلوغ سعر برميل النفط إلى مستوى 58 دولارا أميركيا للبرميل، من المقدر أن تصل الإيرادات النفطية العُمانية في موازنة العام 2011 إلى 4,956 مليون ريال عُماني. ويعتبر السعر المقدر في موازنة العام 2011 والبالغ 58 دولار أميركيا للبرميل مرتفعا عن السعر المقدر في موازنة العام 2010 والبالغ 50 دولارا أميركيا للبرميل.

وتعتزم عُمان زيادة إنتاجها النفطي ليصل إلى مستوى جديد من الارتفاع يبلغ 896 ألف برميل يوميا بالمقارنة مع المستوى الإنتاجي المخطط للعام 2010 والبالغ 870 ألف برميل يوميا. ومن المتوقع أن تصل إيرادات الغاز إلى 920 مليون ريال عُماني أي بزيادة مقدارها 15 في المائة عن إيرادات موازنة العام 2010. ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي إيرادات الهيدروكربون 5,876 مليون ريال عُماني وهو يعتبر أعلى من الإيرادات المقدرة في موازنة العام السابق بنسبة 21.2 في المائة. ويتوقع أن تصل الإيرادات غير النفطية إلى 1,404 مليون ريال عُماني. إلا أن إيرادات الهيدركربون مازالت تشكل المساهمة الأكبر من الإيرادات الحكومية إذ بلغت نسبة مساهمتها 80.7 في المائة.

من جانب آخر، يتوقع أن يصل حجم الإنفاق إلى 8,130 مليون ريال عُماني أي بارتفاع مقداره 13.2 في المائة عن مستوى الإنفاق في العام السابق. ومن المتوقع أن تصل المصروفات الاستثمارية إلى 2.5 مليار ريال عُماني بارتفاع تبلغ نسبته 19 في المائة عن المصروفات المقدرة في موازنة 2010. من ناحية أخرى، من المتوقع أن تصل المصروفات الجارية إلى 4.7 مليار ريال عُماني، يتوقع أن يتم توجيه 2.7 مليار ريال عُماني منها إلى الإنفاق على الوزارات المدنية والوحدات الحكومية. ومن المتوقع أن يرتفع العجز ليبلغ 850 مليون ريال عُماني في العام 2011 ولكن في الوقت ذاته، يتوقع أن ترتفع أسعار النفط في العام 2011 إلى مستويات أعلى تتجاوز بكثير السعر المقدر في موازنة العام 2011 والبالغ 58 دولارا أميركيا للبرميل.

وبحلول العام 2011، يتوقع أن تبدأ عُمان خطتها التنموية الثامنة الممتدة إلى العام 2020 والتي تتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة وأن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 6 في المائة بالإضافة إلى استهداف معدل تضخم مقداره 4 في المائة خلال الفترة ما بين العام 2011 والعام 2015. وتفترض الخطة أن تبلغ أسعار النفط 59 دولارا أميركيا للبرميل كما تتوقع أن تصل الإيرادات إلى 7.5 مليار ريال عُماني والمصروفات إلى 8.5 مليار ريال عُماني. إضافة إلى ذلك، تعتزم عُمان تخفيض إيرادات الهيدركربون إلى ما دون 70 في المائة وزيادة الأنشطة الاقتصادية غير النفطية بمعدل سنوي مقداره 6 في المائة.