يدرس الأثرياء العرب مسألة نقل ثرواتهم لمخاوف فرضتها الأوضاع الحالية في مصر.


لندن: أظهر استطلاع أن العائلات الثرية في الشرق الأوسط تستفسر من البنوك الخاصة الأوروبية التي تتعامل معها بشأن مدى أمان الأوضاع بالنسبة إلى أموالهم في الوقت الذي يدرسون فيه نقل ثرواتهم خارج المنطقة التي تشهد توترات.

وأشار نصف البنوك الخاصة المشاركة في الاستطلاع في لندن وسويسرا وعددها عشرة بنوك تدير إجمالاً أصولاً تتجاوز قيمتها أربعة تريليونات دولار حول العالم إلى زيادة استفسارات عملائهم في المنطقة الذين يساورهم القلق بشأن الاضطرابات في مصر.

ولم تتسبب المخاوف بعد في هروب الأصول من المنطقة، حيث لم يكشف أي من البنوك عن تحويلات ملموسة للأموال. لكن بعض المشاركين قالوا إن ذلك قد يتغير، إذ تثير الأزمة السياسية في مصر قلق الأسواق العالمية.

وذكر مصدر في أحد البنوك الخاصة السويسرية quot;إنها منطقة تحيط بها حالة عدم يقين فعلية، لكن من الواضح أن الناس يتحدثون إلينا عندما تكون هناك أحداث مثل هذهquot;.

شارك في الاستطلاع عشرة بنوك متنوعة الأحجام في شتى أنحاء العالم من دون أن يذكر أي من المشاركين اسمه. تأتي الاضطرابات في مصر -حيث تحولت احتجاجات ضخمة مناوئة لنظام الحكم إلى العنف أمس الأربعاء- بعد الإطاحة بالنظام في تونس قبل أسابيع عدة، مما أدى إلى حالة من القلق في أسواق المال في المنطقة.

وأثارت الانتفاضتان الشعبيتان تكهنات بأن تمتد الاحتجاجات إلى أنحاء أخرى من المنطقة، مما يؤدي للإطاحة بمزيد من الحكومات ومزيد من العنف.

ولطالما كان كبار الأثرياء العرب من الخليج ومناطق أخرى في الشرق الأوسط العملاء الرئيسيين للبنوك الخاصة في أحياء الصفوة في لندن وجنيف، حيث تمضي عائلات من الشرق الأوسط جزءًا من العام.

وتقدم هذه البنوك خدمات متميزة للأثرياء في أنحاء العالم - بدءا من خدمات الايداع العادية إلى تمويل شراء اليخوت العملاقة - حيث تعتبر سويسرا وبريطانيا مركزين رئيسيين للقطاع.

ويهيمن على هذا القطاع بنوك كبيرة مثل يو.بي.إس وكريدي سويس وبنك أوف أميركا، رغم أن أيا من هذه البنوك لا يسيطر وحده على حصة كبيرة من السوق، حيث تعمل أيضا مئات البنوك الصغيرة.

واكتسبت البنوك الخاصة في أوروبا، خاصة في سويسرا، سمعتها بفضل مكانة المنطقة كملاذ آمن، مما اجتذب عملاء من دول فيها أجواء سياسية ومالية أقل استقرارا.

وتصب الاضطرابات في الشرق الأوسط في مصلحة هذه البنوك التي تحيط أعمالها بالسرية. ويقول المصرفيون إنهم مستعدون لاتخاذ اجراء إذا طلب منهم العملاء ذلك.

وقال مسؤول كبير في بنك خاص في لندن quot;يمكن القول إن من المرجح هروب رأس المال في أوقات الصعوبات السياسية أو الاقتصادية إلى مناطق أكثر أمنا.quot;