برلين:أثارت دعوة رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي للحكومات الأوروبية بأن تكون أكثر جرأة في التعامل مع أزمة اليورو حساسية في ألمانيا حيث اعتبر ساسة ألمان امس الاثنين هذه الدعوة اعتداء على سلطة برلمانهم. ونقل متحدث باسم الحكومة الألمانية امس عن المستشارة أنغيلا ميركل القول إن ألمانيا لديها توازن صحيح بين السلطة التشريعية والحكومة.

وكان مونتي أعرب في مقابلة مع مجلة (دير شبيغل) الألمانية الصادرة امس عن قلقه إزاء تراجع دول عن وعودها. وأضاف مونتي أن هناك بضعة دول تقع إلى الشمال من ألمانيا دأبت على التراجع عن اتفاقات القمة بعد يوم أو يومين من التوصل لها الأمر الذي يثير الشكوك حول هذه الاتفاقات.


وأوضح رئيس الحكومة الإيطالية:'أستطيع أن أفهم حرص هذه الدول على أخذ برلماناتها في الاعتبار لكن كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي لها برلمان ومحكمة دستورية ، ومن الواضح أن كل حكومة عليها الانصياع لقرارات البرلمان'. في الوقت نفسه قال مونتي إن على كل حكومة واجب 'تفقيه' برلمانها 'فلو أنني انصعت بشكل تلقائي لتوقعات برلماني لما كنت أبدا قد وافقت على قرارات معظم القمم الأوروبية الأخيرة'.


وعلى الرغم من أن (دير شبيغل) قالت إن مونتي كان يتحدث عن فنلندا إلا أن هذه التعليقات فهمت على أنها انتقاد مبطن لألمانيا التي تقدم فيها حزب اليسار المعارض وعدد من المتشككين في اليورو بالتقدم بدعوى قضائية لعرقلة دخول صندوق الآلية الدائمة للاستقرار الأوروبي (إي إس إم) حيز التنفيذ. وقال هؤلاء في دعواهم إن صندوق الإنقاذ الأوروبي يقوض دور البرلمان وتقدموا بدعوى مستعجلة أمام المحكمة الدستورية التي أرجأت الحكم إلى الثاني عشر من آيلول/سبتمبر المقبل.


من جانبه قال جورج شترايتر نائب المتحدث باسم الحكومة الالمانية لصحافيين امس إن 'وجهة نظر المستشارة هو أننا في ألمانيا دائما ما تميزنا بدرجة صحيحة من الدعم البرلماني ودرجة صحيحة من المشاركة البرلمانية'. وأضاف شترايتر 'وبالطبع تلقينا مؤخرا نصيحة من المحكمة الدستورية بضرورة إشراك البرلمان بصورة أكبر وليس بصورة أقل'.


تجدر الإشارة إلى أن البرلمان الالماني (بوندستاغ) فاز خلال السنوات الماضية بتعزيز سلطاته عبر سلسلة من القرارات القضائية منحته المزيد من المشاركة في تحديد السياسة الخارجية والنقدية للحكومة. وكان جيدو فيسترفيله وزير الخارجية الألماني أعرب عن رفضه للمقترح الداعي إلى إضعاف البرلمانات الأوروبية لصالح الحكومات الوطنية في قضية إنقاذ اليورو. وقال الوزير الألماني امس إن الرقابة البرلمانية على سياسة اليورو 'خارج كل نقاش' مضيفا'نحن بحاجة إلى تعزيز وليس إضعاف الشرعية الديمقراطية في أوروبا'.


وكان مونتي حث زعماء الدول الأوروبية في حديثه على محاولة التحرك بحرية في مواجهة برلماناتهم الوطنية مشيرا إلى أن تفكك أوروبا سيكون أكثر ترجيحا من تعزيز اندماجها في حال لم يحافظ هؤلاء الزعماء على مجال تفاوضي خاص بهم. ونوه فيسترفيله مجددا إلى أن 'نبرة النقاش أصبحت خطيرة للغاية' محذرا من إكثار الحديث عن أوروبا' بشكل يفقدها أهميتها.


من جانبه, كان يوأخيم بوس نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي أكبر أحزاب المعارضة السياسية في ألمانياهاجم مونتي في مقابلة صحفية قائلا إنه' يبدو أن التقدير للبرلمانات في إيطاليا أضعف خلال سنوات المروعة من حكم برلسكوني'. من ناحيته دعا زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض زيغمار غابريل في مقابلة صحافية إلى إقامة الوحدة المالية لمنطقة اليورو مع آلية الاقتراض المشترك لدول المنطقة. وأضاف في تصريحات لصحيفة (برلينر تسايتونغ) أنه يجب طرح هذا الأمر للاستفتاء الشعبي.


يذكر أن الاستفتاءات نادرة في ألمانيا حيث أن خبراء القانون يرون أن هذه الاستفتاءات تقوض المسئولية النيابية للبرلمان.
وقال ميشائيل هوتر مدير معهد الاقتصاد الألماني إن دعوة غابريل للاستفتاء على الوحدة المالية لمنطقة اليورو ترتبط بالقيود التي يضعها القانون الألماني على سياسات الاتحاد الأوروبي. وأضاف هوتر أن 'غابريل على صواب تماما. فرض المزيد من القواعد للرقابة على الميزانيات وتعزيز الوحدة المالية غير ممكن في ظل الدستور الألماني الحالي'.