إضطرت شركات نفط وغاز أوروبيّة إلى سحب موظّفيها من الجزائر، عقب هجمات محبطة طالت مقارها في البلاد.
&
الجزائر: أكدت الجزائر أن مؤسساتها النفطية مؤمنة بشكل كبير، عقب الشكوك التي عادت حول احتمال استهداف جماعات "إرهابية" محطات البترول والغاز مثلما حدث في الأيام الماضية في منطقة خريبشة في ولاية غرداية في جنوب البلاد.
&
وأحبط الجيش الجزائري في ار/آمارس أذار الجاري هجومًا مسلحًا بقذائف صاروخية تقليدية الصنع قاعدة نفطية تعمل فيها شركة سوناطراك الحكومية و"بي بي" البريطانية و"ستات أويل" النروجية.
&
وأعلنت الشركتان الأجنبيتان عقب الهجوم عن نقل موظفيهما موقتا من قاعدة خريبشة في المنيعة وفي محطات أخرى. وقال كنوت روستاد مسؤول العلاقات مع الإعلام في "ستات أويل" إنّ الشركة ستخفض عمالها في المنشأة الغازية في عين صالح وفي مركب الاستكشاف، والاستغلال بتڤنتورين وفي المجمع الإداري للشركة في منطقة حاسي مسعود.&
&
وأوضح روستاد أن القرار اتخذ بالتنسيق مع شريكها البريطاني "بريتيش بتروليوم"، مشيرا الى أن الأمر يتعلق بإجراء وقائي مؤقت قد يستمر لأسابيع، ويدخل ضمن الاحتياطات الأمنية المستعجلة عقب محاولة الاعتداءات التي استهدفت المنشأة الغازية في خريبشة.
&
ابتزاز ومصالح
لكن أحمد طيلب أستاذ العلوم السياسية في جامعة خميس مليانة يرى في هذا القرار المتخذ من طرف "بي بي" و"ستات أويل" مبالغا فيه هدفه " ابتزاز" الحكومة الجزائرية في صفقات التنقيب عن البترول والغاز التي تطلقها وزارة الطاقة الجزائرية. وقال طيلب لـ"إيلاف" إن "مغادرة هذه الشركات لمنشآت النفط في الجزائر لن تدوم طويلا، وستعود من جديد من أجل مصالحها"
&
وتلتقي رؤية طيلب مع نظرة اللورد ريسبي الممثل الشخصي لرئيس الوزراء البريطاني المكلف بالشراكة الاقتصادية الجزائرية الذي أكد أن ان انسحاب شركة "بي بي" من المواقع الغازية بعين صالح وعين اميناس موقت. وأوضح اللورد ريسبي أن اهتمام بلاده بالاستثمار في الجزائر لايزال على حاله.
&
وقال ريسبي "ان المشاريع التي باشرتها الجزائر في مجال المحروقات والطاقات المتجددة يثير اهتمام مؤسسات بلاده بشكل كبير، والتي تتابع حاليا تطورها في منظور المشاركة فيها".
&
وبحسب المسؤول البريطاني، فإن "الجزائر التزمت بتطوير قاعدة استثماراتها الطاقوية سيما من خلال التزامها الكبير تجاه الطاقات المتجددة التي نتابعها عن قرب".
&
وأعلن وزير الطاقة الجزائري صالح خبري أن بلاده أطلقت برنامج الطاقات المتجددة الذي تتطلع من خلاله إلى إنتاج 4500 ميغاواط آفاق 2020. وأشار خبري أن هذا البرنامج سيتجسد بمساهمة من المستثمرين الخواص والأجانب، لأن الدولة "لن تستثمر في المجال بشكل مباشر، وإنما تتولى شراء الكهرباء بسعر يضمن تغطية التكاليف وكذا هامش ربح كاف للاستثمار".
&
أمن كبير
ويبدو الوزير الجزائري واثقا من تنفيذ هذه المشاريع بشكل عادي، على الرّغم من التهديدات الأمنية المحيطة بالحدود الجزائرية من كل جانب، بالنظر إلى أن خطر "الإرهاب" موجود في كل البلدان.
&
وقال خبري إن "الإرهاب" أصبح اليوم "خطرًا عالميًّا"، مؤكدًا على أن "المواقع النفطية في الجزائر مؤمنة بشكل كبير". بدوره يرى د. أحمد طيلب أن &الجزائر قادرة في الوقت الراهن على التكيف مع التحديات الآنية، رغم أن المنطقة تمر بمرحلة استثنائية بالنظر الى ما تعيشه ودول الساحل والوضع &المتأزم في ليبيا.
&
لكن طيلب، دعا في حديثه مع "إيلاف" إلى الحرص على وضع مخططات أمنية خاصة بالحدود والمنشآت النفطية حتى ولو تطلب الأمر إعادة النظر في المخطط الأمني لهذه المنشآت الحساسة.
&
وذكر طيلب أن "الجزائر لها من التجربة والخبرة لأن تكون لها نظرة شاملة لحماية منشآتها النفطية وعدم تكرار تعرض أي منشأة أخرى لما تعرضت لها القاعدة الغازية بتقنتورين في كانون الثاني/يناير 2013".
&
لا اضطراب
ورغم سحب "بي بي" و"ستات أويل" لعمالها من المنشآت سالفة الذكر، إلا أن وزير الطاقة الجزائري يؤكد أن الهجوم "الإرهابي" الذي استهدف الموقع الغازي لخريشبة بين المنيعة وعين صالح "لم تكن له انعكاسات على الإنتاج، وأن الإنتاج متواصل بعد توقف دام 6 ساعات".
&
وأضاف أن المؤسسات الأجنبية التي استدعت عمالها من الموقع بصفة "موقتة" "تخضع لإجراءات داخلية وخاصة بها"، موضحا أن "هؤلاء العمال سيعودون إلى مناصبهم".
&
وقال مصدر في سوناطراك لرويترز في وقت سابق إن عاملي شركة الطاقة الوطنية الجزائرية يحافظون على إنتاج الغاز بعد أن أعلنت بي.بي وشتات أويل سحب بعض موظفيهما.
&
وعاشت سوناطراك اكبر شركة نفطية في الجزائر وصاحبة المركز 12 عالميا وفق تصنيف مختص نشر في 2014 &الظرف نفسه بعد الهجوم المسلح الذي تعرضت له منشاة تقنتورين في 2013.
&
وتسعى سوناطراك إلى استمرار العمل من خلال عدم السماح بتأثير انسحاب الشركتين الأجنبيتين موقتا على سير مشاريعها بشكل طبيعي، والتي قد تتضرر بسبب تهاوي أسعار النفط وتدفعها للاقتراض لتنفيذ البرنامج المسطر.
&
وقال وزير الطاقة صالح خبري إن سوناطراك لم "تلجأ حتى الآن الى الاستدانة"، وهي "تملك إمكانات خاصة كبيرة" تمول بها المشاريع" و"إذا اقتضى الأمر ستلجأ إلى استدانة داخلية فقط".&
& & & &&
&
















التعليقات