قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تعرّضت السياحة في مصر لضربة جديدة، إثر وفاة سائحين بريطانيين بجرثومة "إيكولاي"، وتسعى الحكومة المصرية إلى احتواء تبعات الأزمة الجديدة في أوروبا، وخاصة في بريطانيا.

إيلاف من القاهرة: بعد تعافيها من أزمة سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في أكتوبر 2016، تواجه السياحة المصرية أزمة جديدة، على أثر الإعلان النائب العام أن بكتيريا "إيكولاي" السبب في وفاة السائحين البريطانيين.

تحاليل لدعم التحقيق
قال النائب العام إن تقرير الطب الشرعي الخاص بوفاة السائحين البريطانيين جون جيمس كوبر وسوزان الين كوبر في أحد فنادق الغردقة في البحر الأحمر جاء نتيجة إصابتهما ببكتيريا «إيكولاي» "E - Coli"، والتي تسبب الإسهال الشديد والقيء المسبب للغثيان، وهو أمر يعد خطرًا جدًا، نظرًا إلى كبر سنهما، ما أدى إلى زيادة شدة النزلة المعوية للمتوفيين وتأثيرها الشديد المتمثل في ضيق الشرايين التاجية الثلاثة.

كان النائب العام المستشار نبيل صادق كلف بالتحقيق في القضية رقم 6545 لسنة 2018 إداري الغردقة، بشأن وفاة سائحين بريطانيين في أحد الفنادق في البحر الأحمر.

وأوضح تقرير النائب العام الذي حصلت "إيلاف" على نسخة منه، أنه أمر بإجراء الفحوص المعملية لتبيان سبب الوفاة، وندب لجنة من أساتذة كلية الهندسة المتخصصين في جامعة جنوب الوادي لفحص الأجهزة الموجودة في الغرفة، وندب لجنة من أساتذة السموم في الجامعات المصرية وخبراء المعامل المركزية في وزارة الصحة لإجراء التحاليل المعملية اللازمة.

شملت التكليفات ندب لجنة من مديرية الصحة في الغردقة لسحب عينات من مياه الشرب في الفندق، وكذلك عينات من الأغذية والمشروبات التي تقدم إلى النزلاء، وتكليف لجنة من خبراء هيئة الطاقة الذرية لفحص غرفة المتوفيين ومتعلقاتهما.

توقف التنفس والقلب
وأوضحت النيابة العامة أنه بتاريخ 13 أغسطس الماضي وصل السائحان جون كوبر وزوجته سوازن ألين كوبر إلى فندق شتيجنبر جر أكوا ماجيك في مدينة الغردقة، وبرفقتيهما نجلتهما وأحفادهما، ضمن فوج سياحي آتٍ من إنجلترا للإقامة في الفندق لفترة تنتهي في 27 أغسطس.

أشارت النيابة العامة إلى أنه في تمام الساعة 11 ونصف من صباح يوم 21 أغسطس؛ استدعت نجلتهما طبيبي الفندق لتوقيع الكشف الطبي على والدها، فتبيّن للطبيب، وفق ما تضمنته تقريرهما، أن جون كوبر كان يعاني من قيئ وإسهال منذ الساعة 2 فجرًا من ذلك اليوم، وأن الطبيبين قدما إليه العلاج الذي رأيا أنه لازمًا لحالته، وهو عبارة عن محلول «رينجر» وحقنة «ديكساميسزون» لمدة ساعة تقريبًا، إلا أن حالته تدهورت حتى توفي في غرفته. وأفاد الطبيبان المعالجان أن سبب الوفاة هو توقف عضلة القلب والتنفس.

أضافت النيابة في بيانها أنه أثناء ذلك أبلغت الزوجة سوزان ابنتها بإحساسها بالإعياء، فاصطحبتها والطبيبان إلى عيادة الفندق للعلاج، ولاحظ الطبيبان عدم استجابتها لما قدماه من علاج، فاستدعيا سيارة إسعاف نقلتها إلى أحد المستشفيات التي أفادت بأن السيدة سوزان وصلت في حالة توقف للدورة الدموية والتنفسية، ولم تستجب لإجراءات الإنعاش القلبي الرئوي التي استمرت لمدة 30 دقيقة، وأعلنت وفاتها عند الساعة 12 و5 دقائق مساءً.

فحوصات شاملة
عقب إعلان النيابة العامة، انتقل فريق من محققيها إلى الفندق، وجرى التحفظ على الغرفة رقم 5107 التي كانا يقيمان فيها، إضافة إلى جميع متعلقاتهما، بما في ذلك العقاقير الطبية الخاصة بهما، وانتقل فريق من النيابة إلى مستشفى الغردقة العام لمناظرة جثماني المتوفيين، للتأكد من وجود أي علامات تشير إلى حدوث عنف جنائي أو مقاومة في حال حدوثهم أم لا.

وقررت النيابة العامة تكليف الطب الشرعي لتشريح الجثامين وإجراء الفحوصات الطبية والمعملية لتبيان سبب الوفاة، وندب لجنة من أساتذة كلية الهندسة المتخصصين في جامعة جنوب الوادي لفحص الأجهزة الموجودة في الغرفة التي أقاما فيها، لما ذكرته ابنتهما وحفيدتهما من وجود رائحة غريبة في الغرفة، وندب لجنة من أساتذة السموم في الجامعات المصرية وخبراء المعامل المركزية في وزارة الصحة لإجراء التحاليل اللازمة، وندب لجنة من مديرية الصحة في الغردقة لسحب عينات من مياه الشرب بالفندق، وعينات من الأغذية والمشروبات التي تقدم إلى النزلاء، فضلًا عن إجراء فحص طبي للعاملين في الأغذية والمشروبات في الفندق، وتكليف لجنة من خبراء هيئة الطاقة الذرية لفحص غرفة المتوفين ومتعلقاتهما.

وأكدت النيابة العامة أن تقرير الطب الشرعي أفاد بخلو جثماني المتوفين من ثمة إصابات أو علامات تفيد بحدوث عنف جنائي أو مقاومة، وأنه بفحص جثمان جون كوبر 69 سنة، تبين أنه كان يعاني من تضخم في عضلة القلب، وضيق يقدر بنحو 80% بالشريان التاجي الأمامي النازل وفرعه المائل، وضيق متوسط يقدر بنحو 70% بالشريان التاجي الأيمن، وضيق متوسط بالشريان المحيطي الأوسط يقدر بنحو 50%.

حملة بريطانية مضادة
وأظهر الفحص المعملي لدم المتوفي وجود مادة الكحول الإيثيلي مقدارها 4 من عشرة في الألف، فضلًا عن أن الفحص أظهر وجود آثار لأيض الحشيش، وأن الوفاة كانت نتيجة لتوقف عضلة القلب بسبب بكتيريا " الايكولاي".

وتعرّضت السياحة البريطانية إلى مصر لهزة شديدة، على أثر إلغاء المئات من البريطانيين حجوزاتهم إلى مصر، بعد وفاة السائحين، وتعرّض مصر لهجوم شديد في الصحافة ووسائل الإعلام الإنجليزية.

وعلمت "إيلاف" أن الحكومة المصرية تسعى إلى احتواء الأزمة عبر إرسال وفود إلى لندن، لشرح أسباب الوفاة، وأن الحكومة تعاملت مع الأزمة بشفافية شديدة. وقالت وزيرة السياحة، رانيا المشاط، إنها تولي اهتمامها بقضية وفاة بريطاني وزوجته في أحد الفنادق الكبرى في مدينة الغردقة.

أضافت المشاط في تصريح لها تلقته "إيلاف" أن سبب الوفاة هو البكتيريا الإشريكية القولونية، موضحة أنه جرى التوصل إلى الأسباب على يد فريق فحص دولي من الأطباء المتخصصين بعد تشريح الجثامين، بهدف وضع إجابة عن تساؤلات أسرة البريطانيين، ووضع نهاية للتكهنات حول سبب وفاة كليهما.

سوء تعاطي
وأكدت الوزيرة أن أمن وصحة السائحين في مصر أمر بالغ الأهمية، وأنها تسعى مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وباقي الوزراء إلى ضمان أعلى مستوى من الرفاهية لجميع الزائرين من أنحاء العالم، مشيرة إلى أنها ستراجع تقرير التشريح الجنائي الذي أعدّه النائب العام بكل تفاصيله، لتحديد الخطوات التالية من أجل ضمان الرعاية للزائرين.

من جهته طالب محمد المسعود، عضو لجنة السياحة في مجلس النواب، الجهات المعنية ووزارة السياحية، بضرورة الاستعانة بخبراء إدارة الأزمات، لاسيما وأن الوزارة لم تقم بأي إجراءات تحمي السياحة الإنجليزية، على خلفية وفاة السائح الإنجليزي وزوجته.

وعبّر النائب عن استيائه من آلية تعامل وزارة السياحة مع حادث وفاة السائح الإنجليزي وزوجته في إحدى فنادق الغردقة، مشيرًا إلى أن طريقة التعامل مع هذه الأزمة لا تدل على الحرفية أو على الحرص على جذب السياحة إلى مصر.

وأوضح المسعود، أن محافظة البحر الأحمر، أصدرت بيان طبي عن سبب الوفاة، وأصدرت وزارة السياحة البيان نفسه، وكأن الهدف هو نفي الشبهة الجنائية فقط، قائلًا: "لكن إدارة الموضوع أعمق من ذلك وأكبر بكثير".

إجلاء العشرات
ولفت النائب، إلى أن الصحف الأجنبية تناولت القضية من منظور مختلف، حيث ذكرت الصحيفة البريطانية، نقلًا عن شركة «توماس كوك» منظمة الرحلة، إن الشركة حاليًا تركز على دعم ومواساة أقارب الشخصين المتوفيين.

وقال المسعود: "هذا الحادث أثر سلبًا على السياحة المصرية، حيث أدى إلى إجلاء العشرات من السياح الإنجليز من الغردقة بعد هذا الحادث نتيجة ما قامت به الشركة المنظمة من تخيير باقي المجموعة السياحية، التي كانت تقضي إجازتها في الفندق، ما بين العودة إلى بلادهم أو استكمال رحلتهم كإجراء احترازي".

حسب وجهة نظر الخبير السياحي الدكتور عادل المصري المستشار السياحي السابق لمصر في باريس، فإن حادث وفاة السائح البريطاني وزوجته في أحد فنادق الغردقة أكد أن هناك ضرورة ملحّة لإنشاء مركز متخصص لإدارة الأزمات السياحية على أن يكون القائمون عليه من الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة على إدارة الأزمات، بل والقدرة على التنبؤ بها ووضع الخطط والسيناريوهات لمعالجة الأزمة وفقًا لحدة الخطورة وذلك للحد سريعًا من الآثار السلبية لها.

وأضاف أن تأخر توقيت البيان الصادر من حالة الوفاة أيامًا عدة أعطى الفرصة إلى بعض الوسائل الإعلام الغربية لإصدار بعض المقالات غير الإيجابية، وهو الأمر الذي من الممكن أن يؤثر بالسلب على متخذي القرار من منظمي الرحلات.

تسمم طفل مهاجر
وكشفت صحيفة "ميرور" البريطانية، عن تعرّض الطفل البريطاني من أصل مصري، لؤي محمد، لتسمم غذائي أثناء قضائه إجازة في مصر.

وقالت في تقرير لها تحت عنوان "طفل بريطاني، 7 سنوات، يقاتل من أجل الحياة بعد تعرّضه لتسمم الغذائي أثناء عطلة في مصر، أدى إلى تعفن الدم وسكتة دماغية"، إن لؤي محمد تعرّض لصدمة إنتانية عند عودته إلى المملكة المتحدة بسبب فيروس السالمونيلا الذي التقطه في فندق خمس نجوم في الغردقة، يقع على بعد 15 ميلًا من مكان وفاة السائحين البريطانيين جون وسوزان كوبر.

وأوضحت أن الطفل أمضى أكثر من ثلاثة أسابيع في العناية المركزة بسبب مضاعفات شملت تعفن الدم والسكتة الدماغية بعد تعاطي السالمونيلا، مشيرة إلى أن "لؤي" أصيب أثناء إقامته في فندق تيا هاوس مكادي باي في الغردقة - بالقرب من المنتجع الذي توفي فيه جون وسوزان كوبر في الشهر الماضي.

وأضافت أنه عند عودته إلى بريطانيا، مكان إقامته هو وأسرته، تدهورت حالته، وتم نقله إلى مستشفى برمنغهام للأطفال. ولفتت إلى أن "لؤي"يعاني من سكتة دماغية، وقالت والدته فتحية عبيد في حديث لها من مستشفى برمنغهام للأطفال: "لقد كان الأمر مرعبًا، ظننت أننا فقدناه"".

وأشارت الصحيفة إلى أن حالة لؤي الآن حرجة، ولكنها مستقرة، وهو ينتظر اليوم نتائج مسح التصوير بالرنين المغناطيسي واختبارات العمود الفقري لمساعدة الأطباء على تحديد أي ضرر طويل المدى قد أصابه.

ولا يزال لؤي يحصل على علاج لإصلاح رئته المدمرة. وأضافت والدته، البالغة من العمر 30 عامًا: "كنت خائفة جدًا من أن نخسره"، متابعة: "حالته تجعلني غاضبة جدًا كل هذا بدءًا بالتسمم الغذائي".

يذكر أن السائح المتوفي إنجليزي، ويدعى جيمس كوبر، كما يبلغ من العمر 60 عامًا، والذي توفي في غرفته الفندقية الساعة 11 صباح الثلاثاء 21 أغسطس الماضي، وأعقبته زوجته سوزان بالوفاة بعدما أصيبت في الرابعة عصرًا بالإغماء، وأجري لها إنعاش قلبي لـ30 دقيقة إلى أن فارقت الحياة بعد ساعة من دخولها المستشفى.