: آخر تحديث
صفقتها مع "سابك" تدفع استراتيجية النمو التحويلية

بشهادة فيتش: أرامكو أكبر منتج نفطي عالميًا من حيث الحجم

تتوالى أرقام أرامكو صعودًا: 12 مليار دولار من أول اكتتاب؛ 224 مليار دولار مبيعات في 2018؛ 111 مليار دولار أرباحًا في 2018؛ الاستحواذ على 70% من سابك بـ 69 مليار دولار... إنها أكبر منتج نفطي في العالم من حيث الحجم.

إيلاف من دبي: أعلنت شركة أرامكو في 10 أبريل الجاري أنها جمعت 12 مليار دولار من أول إصداراتها من السندات الدولية المقسم إلى خمس شرائح بآجال تتراوح بين ثلاث سنوات و30 عامًا، وذكرت الشركة أنه من المتوقع أن يكتمل الطرح في 16 أبريل، مشيرة إلى أن الإصدار يخضع لشروط الاكتمال المعتادة.

وقالت صحيفة "الاقتصادية" إن الأموال الضخمة التي جمعتها أرامكو من إصدار السندات تعكس ثقة المستثمرين الكبيرة بالاقتصاد السعودي، وشهية المستثمرين الأجانب على الطرح المزمع لحصة من الشركة للاكتتاب، والمتوقع أن يكون الأضخم في العالم، خصوصًا بعد تصنيف وكالة فيتش.

نظرة مستقرة
ففي الأول من أبريل الجاري، أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن أرامكو حققت مبيعات بقيمة 224 مليار دولار في العام الماضي، قبل اقتطاع الضرائب، بعدما فتحت حساباتها للمرة الأولى في التاريخ. ومنحت الوكالة العالمية أرامكو أول تصنيف، وهو "أيه + بنظرة مستقرة"، بينما كانت تتحضر لإصدار سندات بقيمة مليارات الدولارات لتمويل شراء 70 في المئة من أسهم شركة البتروكيميائيات السعودية الضخمة "سابك".

منحت فتيش تصنيف "أيه +" إلى أرامكو نظرًا إلى أن الحكومة السعودية تأخذ جزءًا كبيرًا من أرباح الشركة، إذ تعتمد الرياض على أرامكو للحصول على حوالى 70 في المئة من إيراداتها المتوقعة، والتي ستبلغ 260 مليار دولار. استنادًا إلى مواردها المالية ومخزونها الضخم من المواد الهيدروكربونية وتكلفة الإنتاج المنخفضة، فإن تصنيف الشركة وحدها كان سيكون "إيه إيه +"، وهو أعلى تصنيف، على درجة شركات النفط العالمية نفسه.

أكبر منتج نفطي حجمًا
توقعت فيتش أن تقوم أرامكو، التي تملك تدفقات مالية كبيرة ومستويات منخفضة من الديون، بتمويل الجزء الأكبر من قيمة الاستحواذ على سابك نقدًا. وأكدت فيتش أن أرامكو هي أكبر منتج للنفط عالميًا من حيث الحجم، إذ بلغ متوسط إنتاجها في 2018 من السوائل والهيدروكربون إجمالًا 11.6 مليونا و13.6 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميًا. وتقدر أرامكو احتياطات النفط المثبتة بـ227 مليار برميل، واحتياطاتها من الهيدروكربون بـ257 مليار برميل من المكافئ النفطي، ما يكفي لأكثر من نصف قرن، وهو مستوى عال ومريح بحسب فيتش.

وذكرت فيتش أنه استنادًا إلى معلومات قدمتها أرامكو، فإن طرح 5 في المئة من أسهمها للاكتتاب العام الأولي ما زال قائمًا، ومن المرجح أن يتم في عام 2021.

أهم العوامل
أعلنت أرامكو تحقيق أرباح صافية بقيمة 111.1 مليار دولار في العام الماضي، ما جعلها أكثر شركات العالم تحقيقًا للأرباح في عام 2018.

وبحسب تقرير نشره موقع "سبوتنيك"، رأى الخبير السعودي في مجال الطاقة المهندس عماد بن رمال أن أهم العوامل التي تساعد أرامكو على تحقيق أرباح صافية بلغت في العام الماضي قرابة 111 مليار دولار هو انخفاض تكلفة إنتاج برميل النفط على مستوى العالم بقيمة 4 دولارات، وقرب الوقود الخام السعودي من الطبقات القريبة من الأرض، "ما يسهل عملية استخراج النفط، بجانب العمل وفق خطة استراتيجية تمكنها من الاصطفاف في مقدمة أكبر الشركات العالمية، إضافة إلى دخولها في إنتاج الغاز، وصناعة البتروكيميائيات، والأخيرة تضيف 15 دولارًا إلى أرباح إنتاج برميل النفط الواحد".

أضاف ابن رمال: "مشاركة أرامكو في مصافي النفط داخل السعودية وخارجها، وإنتاج 4.7 ملايين برميل من النفط يوميًا في مصافي النفط داخل المملكة وخارجها، والعمل على تحقيق هدف الشركة تكرير 8 ملايين برميل يوميًا، كلها عوامل أسهمت في تحقيق أرباح عالية".

وأشار ابن رمال إلى أن أرامكو هي الشركة الثانية في العالم بعد شركة النفط في فنزولا في الاحتياطات النفطية، والخامسة على مستوى العالم في احتياطات الغاز.

عملاق طاقة وبتروكيميائيات
لا تقل قيمة تحقيق الأرباح ونجاح الاكتتاب بإقبال شديد عن قيمة صفقة أرامكو – سابك. فقد أعلنت أرامكو توقيع اتفاقية شراء أسهم للاستحواذ على حصة غالبية تبلغ 70 في المئة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" من صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي السعودي)، في صفقة بلغت قيمتها 69.1 مليار دولار.

تدير "سابك" من الرياض أعمالًا في أكثر من 50 دولة، ويعمل فيها 33 ألف موظف وموظفة. وفي عام 2018، بلغ إنتاجها الإجمالي 75 مليون طن متري، وسجلت صافي دخل بلغ 5.7 مليارات دولار، ومبيعات سنوية بقيمة 45 مليار دولار، وإجمالي أصول بلغت قيمتها 85 مليار دولار.

غرّد المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، عبر حسابه في تويتر قائلًا إن صفقة تاريخية وضخمة على المستوى العالمي كهذه لا يكسب فيها أطرافها الثلاثة فحسب، وهم صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو وسابك، وإنما الكاسب الأكبر هو الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن الصفقة ستحدث تحوّلًا شاملًا، وستؤدي إلى إيجاد شركة طاقة وبتروكيميائيات وطنية عملاقة متكاملة تقود قطاع الطاقة العالمي، وتعزز بدرجة أكبر إمكانات النمو في أرامكو وسابك على المدى البعيد.

دفع استراتيجية النمو التحويلية
بحسب "الاقتصادية"، قال المهندس أمين حسن الناصر، رئيس أرامكو وكبير الإداريين التنفيذيين فيها إن هذا الاستحواذ "قفزة نوعية لدفع استراتيجية النمو التحويلية في أرامكو في مجال التكرير والبتروكيميائيات المتكاملة، فسابك شركة عالمية تتمتع بقدرات متميزة، سواء في قوتها العاملة أو قطاع البتروكيميائيات. وكجزء من مجموعة شركات أرامكو، سنعمل على إنشاء منصة أقوى لتعزيز القدرة التنافسية، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة والمنتجات الكيميائية التي يحتاجها عملاؤنا في جميع أنحاء العالم".

وقال المهندس عبدالعزيز القديمي، النائب الأعلى للرئيس للتكرير والمعالجة والتسويق في أرامكو: "نتطلع إلى الاستحواذات وتكوين الشراكات لتحقيق قيمة طويلة الأجل، والارتقاء بالتقنيات من أجل تحويل النفط الخام إلى منتجات كيميائية. وتمثل سابك شريكًا استراتيجيًا، ومنصة قوية لدعم استثماراتنا المستمرة الرامية إلى تحقيق النمو المستقبلي في قطاع البتروكيميائيات، الذي يعد الأسرع نموًا من حيث الطلب على النفط".

أوضح ياسر بن عثمان الرميان، المشرف على صندوق الاستثمارات العامة، أن الاتفاقية ستوفر رأس مال ضخمًا لتعزيز استراتيجية الاستثمار طويلة الأمد لصندوق الاستثمارات العامة، ما سيساهم في تنوع القطاعات، ومصادر الدخل في المملكة.

تتماشى هذه الاتفاقية مع استراتيجية أرامكو بعيدة المدى لدفع عجلة النمو عبر تطوير محفظة أعمالها في قطاع التكرير والكيميائيات، من خلال زيادة إجمالي حصتها من الطاقة التكريرية العالمية من 4.9 ملايين برميل إلى ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2030، على أن يتم تحويل اثنين إلى ثلاثة ملايين برميل في اليوم من هذه الكمية إلى منتجات بتروكيميائية.

أكبر مستهلك نفطي عالمي
إلى ذلك، تسعى أرامكو إلى زيادة طاقاتها التكريرية، بحسب وكالة بلومبرغ، بما يجعلها أكبر مستهلك عالمي للنفط، إذ تخطط لتكرير 10 ملايين برميل من النفط يوميًا بحلول عام 2030، علمًا أن مصافيها الخام تكرر الآن نحو 38 في المئة من إنتاجها النفطي.

نسبت الوكالة إلى جون ستيوارت، المحلل في شركة وود ماكنزي المحدودة للاستشارات، قوله: "أرامكو تهدف إلى تأمين جهة يمكن الاعتماد عليها لإنتاجها المستقبلي، وتوسيع أنشطتها لتكون أكبر مصفاة في العالم".

تعتمد السعودية على أرامكو لتشكيل صندوقها السيادي، وتطوير صناعات جديدة يمكنها كسر اعتماد المملكة على النفط، من ضمن رؤية السعودية التي تعمل على تنويع مصادر الاقتصاد السعودي. وتسعى أرامكو إلى كسب المزيد من الأرباح من النفط الخام الذي تضخه بتحويله إلى بنزين وديزل، ومواد بلاستيكية وغيرها.

اتفاقية توريد
ووقعت أرامكو اتفاقية لتوريد النفط الخام إلى شركة التكرير البولندية "بي كيه إن أورلاين" مقابل الحصول على حجم مماثل من زيت الوقود عالي الكبريت من المصفاة البولندية.

تعزز هذه الاتفاقية استراتيجية الشركة لضخ كميات محددة من النفط الخام عبر مناطق جغرافية مختلفة حول العالم، والمحافظة على التوازن بين العملاء ومنافذ البيع التابعة لهم، لضمان إمدادات آمنة ومستدامة من النفط. كما تمهد الطريق للتوسع في استراتيجية أرامكو، وتُسهم في تنويع إمدادات النفط الخام لشركة "بي كيه إن أورلاين"، وتأمين منافذ جديدة لإنتاجها.

تعزز الأعداد المتزايدة من الشراكات الاستراتيجية في أنشطة التكرير، والكيميائيات والتسويق، طموحات أرامكو في تنمية قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، كما تدعم جهودها الناجحة عبر جميع مراحل سلسلة القيمة. ويمنح وجود أرامكو في أوروبا ميزة تنافسية للشركة لتوريد اللقيم للسوق الأوروبية.

إضافة إلى ذلك، تدعم هذه الاتفاقية جهود أرامكو لتخصيص منافذ استراتيجية جديدة للنفط الخام، ما يمكنها من إيجاد موطئ قدم لها في العديد من الأسواق المستقبلية، وتحقيق التوازن المثالي للحضور الجغرافي بين آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. هذا ما تبقي رمز للسعوديه ..
عدنان احسان - امريكا - GMT الإثنين 15 أبريل 2019 14:31
الديار المقدسه - وارامكو ... التي حاول ..احمق واشنطن وضعها بالبورصه - وسرقتها ..


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. حين نحضر بأجسادنا دون عقولنا في مكان العمل
  2. الفا طيار ايراني عاطل ومئات يهاجرون الى الخارج
  3. هل يواجه القطاع المصرفي في لبنان وضعًا دقيقًا؟
  4. ارتفاع أسعار العقارات في المملكة المتحدة
في اقتصاد