رمضان هدنة من التفكير في أحوالهم البائسة
الشباب المصري والتدين الى حين !

أحمد عبدالمنعم : إذا قادتك قدماك لزيارة مصر وتصادف ذهابك الى ملهى ليلي فستجده- بغض النظر عن مستوى الخدمة فيه - وقد امتلئ عن أخره بالزبائن ما قد يجعلك تخرج منه وأنت على يقين من ان ارتياد الملاهي الليلية ظاهرة طالت الكبير والصغير في مصر.

واذا قادتك صدفة أخرى ودخلت أحد المساجد فستجده وقد امتلئ أيضا عن أخره بالمصلين بدرجة تجعلك في حيرة من أمرك .. هل المصريين شعب يبحث عن المتعة و الفرفشة كما هو حادث في اقبالهم علي الملاهي الليلية ؟! أم أنهم شعب متدين وتشهد بذلك المساجد العامرة بالمصليين .

السؤال يبدو غاية في البساطة ويمكن اختيار احد الاجابتين ,، ولكن عند الاختيار ستزداد الصعوبة بدرجة قد تجعل البعض يعترض على السؤال نفسه من حيث المبدأ معللين ذلك بأن التدين علاقة بين المرء وربه ولا يجب أن توضع في ميزان التقييم البشري . . هذا هو الحال في رمضان . ينقسم المصريين ما بين باحث عن متعة في شارع أو ملهى ليلي وباحث عن حسنة في مسجد أو مجلس علم ..بالطبع الحال يختلف تماما في الشهر الكريم بحيث يتحول الجميع الي طالبي حسنات.

تخفت أصوات الغناء وترتفع أصوات المآذن وتغلق الملاهي أبوابها وتمتلئ المساجد بالمصليين .مشهد الامساك بالمصحف وتلاوة القرآن الكريم بصوت مرتفع يصبح هو الغالب في المواصلات العامة والمدارس والجامعات وغيرها من أماكن التجمعات التي تشعرك وكأن الجميع في سباق مع الزمن لحصد أكبر قدر من الحسنات قبل أن تغرب شمس اليوم الأخير في رمضان .

ظاهرة التدين الرمضاني التي تطال الشباب والشيوخ كل عام بدت لافتة بشكل ملحوظ هذا العام حتى أن كثير من مساجد مصر ضاقت بمصليها الذين اضطروا لافتراش الأرض المحيطة بالمسجد حتى لا يفوتهم ثواب صلاة الجماعة وهو مشهد بالفعل قلما يحدث في الأوقات العادية خاصة وأن مصر مشهورة بكثرة المساجد فلا يخلو شارع فيها من وجود مسجد أو أكثر حتى أن أعداد المساجد في بعض الأحياء السكنية تكاد تقترب من أعداد البنايات الموجودة في الحي نفسه..

ولأن الشباب يمثلون الغالبية العظمى من سكان المحروسة فغالبا ما يمثلون أيضا النسبة الأكبر في ظاهرة التدين الرمضاني حيث تجد نسبة كبيرة منهم تقلع عن التدخين وتواظب على أداء الصلاة في المساجد مع تلاوة القران الكريم وبعضهم يطلق اللحية أيضا،و بعضهم يمثل الشهر الكريم لهم فرصة لشحن بطارية الايمان قبل أن تنفذ وأغلبهم يمثل الشهر الكريم لهم فرصة للبحث عن البطارية نفسها بعد أن فقدها في زحمة الحياة ومتطلباتها .

شباب مصر في رمضان يصومون النهار ويقيمون الليل ، لا يكتفون بالذهاب الى المساجد القريبة من منازلهم بل يذهبون الى التي تبعد عشرات الكيلو المترات بحثا عن صلاة في مسجد شهير أو خلف امام فاضل و لا يشعرون بمشقة ما يقومون به فالسعي خلف الحسنات يخفف من تلك المشقة . في رمضان يحصل الشباب المصري على هدنة من التفكير في أحواله البائسة ويتوقف عن جلد الذات فالايمان بالله قد أدخل على قلبه السكينة والطمأنينة .. لا شيء يقارن برضى الله حتى وان كانت الحياة نفسها التي يحياها الشاب

يشعر كل من يلحظ سلوكيات الشباب المصري في رمضان أن بطارية الإيمان التي شحنها لن تنفد أبدا مهما طالت مدة بقائها ولكن سرعان ما يتغير هذا الشعور مع غروب شمس اليوم الأخير من الشهر المبارك فالأمور تعود الى ما كانت عليه من قبل طيلة أحد عشر شهر .. أناس يرتادون الملاهي الليلية وآخرون يرتادون المساجد ومن يدخل المكان الأول يجده وقد امتلئ عن أخره ومن يدخل المكان الثاني يجد الشئ نفسه .. شهر رمضان فقط الذي يوحد الشباب المصري على قلب رجل واحد .. قلبيملؤه الايمان .

[email protected]