يذكرنى مايفعله د. عبد الباسط سيد نجم العلاج بالأعشاب والطب النبوى بفيلم عادل إمام الشهير الذى باع فيه الفنكوش الإعلانى للناس وإتضح فى النهاية أنه وهم كبير، فالدكتور عبد الباسط الباحث بالمركز القومى للبحوث ورئيس هيئة الإعجاز العلمى الحالى يبيع الوهم للمرضى من خلال تجارة الطب النبوى والأعشاب، وقد كشف هذه التجارة المريبة د. أحمد شوقى إبراهيم الرئيس السابق لهيئة الإعجاز والذى مهما إختلفت معه فكرياً إلا أنه رجل محترم والوحيد الذى لم يرتزق من وراء أفكاره التى يعتنقها، ويكفى أنه إحترم نفسه عندما وجد أن المسألة صارت سبوبة وأن مايقوله ويروجه أمثال د. عبد الباسط فى الفضائيات يدخل فى بند الدجل تحت شعار الدين، وأكبر جريمة تحدث فى حق الإسلام هو أن ننسب إليه أشياء بعيدة عن روح العلم، وأن نلصق به الخرافات من خلال الأحاديث الموضوعة، وإليكم هذه الأمثلة التى لايستطيع أى عقل سليم أن يقبلها والتى لو قيلت فى أى محفل علمى لتم القبض على قائلها وإيداعه مصحة الأمراض العقلية، ففى كتاب "التغذية فى الإسلام" للدكتور عبد الباسط والمنسوب إلى الطب النبوى يقول الباحث الجهبذ أن علاج الخلل الهورمونى بالجسم- وهو مالم يصل إلى حله علماء الغدد الصماء فى العالم كله حتى الآن، ويتسبب فى مئات الأمراض المختلفة المستعصية والمزمنة – عند د. عبد الباسط حله الناجع والشافى هو البردقوش!، وبالطبع كان جواز المرور لكلامه هو حديث مفحم يقول "عليكم بالبردقوش فإنه جيد للخشام"! ومن خلال هذا الحديث أطل علينا عبد الباسط بمعجزته الطبية البردقوشية فأكد على أن النبى عالج به عسر الطمث وإزالة الماء الزائد فى الجسم والصداع النصفى، وأنا لاأدرى كيف يعالج البردقوش كل هذه الأمراض ذات الأسباب والأعراض المختلفة فى نفس الوقت وبنفس درجة الشفاء، وهل وصل البيزنس إلى هذه الدرجة من التوحش بحيث أصبح الرسول عليه الصلاة والسلام وحاشا لله إعلاناً عن عيادة د. عبد الباسط !، ويقول الباحث الكبير نفعنا الله بعلمه عن البردقوش أنه يعالج الأعصاب ولاسيما إذا خلط بالينسون، وإن أفضل علاج لإنتفاخ المعده- ولاأدرى ماذا يقصد بإنتفاخ المعده فالذى ينتفخ هو الأمعاء وليس المعده ولكن كله ماشى وقول ياباسط مع عبد الباسط- هو البردقوش مع الزيزفون !، وأن أفضل حل لمرض ضغط الدم هو أيضاً البردقوش وخصوصاً إذا تناوله المريض مع الدوم!!، وأنا بإسمى وبإسم كل المرضى فى العالم كله أنادى الرئيس حسنى مبارك بأن يكتفى فى برنامجه الإنتخابى بهدم كل كليات الطب والصيدلة وإقامة كلية البردقوش الوطنية العليا بدلاً منها، وذلك لتعليم الباحثين أسرار البردقوش، وطظ فى كل الطب والعلم الذى تعلمناه ويحيا البردقوش الذى أتمنى أن نزرعه مكان القمح والبرسيم، وبالطبع لم تنتهى إنجازات وإلهامات وقبسات وتجليات د. عبد الباسط فهو يعلن أن علاج الفشل الكلوى هو الزيزفون، وعلاج تضخم البروستاتا هو الخردل والكرفس، وحتى علاج الذئبة الحمراء والروماتويد -وهما مرضان حيرا العالم كله – علاج بسيط جداً هو الحلبة التى رذعنا حديثاً يحكى عن فضلها الطبى يقول "لو علمت أمتى ما فى الحلبة لأشتروها صاعاً بصاع"، والمدهش أنه إكتشف قطرة سحرية تعالج المياه البيضاء مستخلصة من العرق وقد إستلهم فكرتها من قصة سيدنا يوسف حيث عاد لوالده البصر بعد وضع القميص الملئ بالعرق على عينيه، والسؤال هل ظل القميص مبلولاً بالعرق كل هذه الفترة حتى وصل لوالد سيدنا يوسف؟، أرجوكم ألا تتعبوا أنفسكم فى الأسئلة فقد تعبت أنا شخصياً منها حتى فقدت فضيلة الدهشة والقدرة على الإستغراب، ولكن السؤال كيف تترك نقابة الأطباء ووزارة الصحة هذا العبث والدجل؟ وإلى متى سيظل أصحاب بازارات الإعجاز العلمى يعبثون بعقولنا وصحتنا وحياتنا؟!.

[email protected]