علب المياه المعندية ومحتوياتها لم تراع البيئة أو الصحة

تنتشر في العراق منذ عام 2003 عشرات المنتجات من المياه المعدنية غيرالصحية والمقلدة للمنتج الاجنبي لم تراع أبسط متطلبات البيئة.

وسيم باسم: لم تكن حادثة توزيع مياه ملوثة على تلاميذ مدرسة ابتدائية في مدينة العزيزية في العراق اثناء تأديتهم الامتحانات النهائية الأسبوع الماضي بجديدة، فقد تكررت هذه الحوادث، بسبب غياب الرقابة الصحية والبيئية على معامل انتاج المياه التي انتشرت في البيوت بين الأحياء بشكل لم يسبق له مثيل.

ومنذ العام 2003 بات العراقيون يعتمدون على المياه المعبأة لتلبية احتياجاتهم. ويشير احمد حسين صاحب معمل (الزهرة ) لتعبئة المياه ان ثورة استهلاكية حدثت في العراق منذ العام 2003، حتى قفز عدد المعامل الى رقم قياسي، حيث تنتشر في الاحياء الصناعية للمدن، وفي الأسواق، كما ان عددا كبيرا منها لاسيما تلك غير الرخصة في البيوت بين الاحياء.

واذن تدق حادثة العزيزية ناقوس الخطر من جديد فان الدكتور حسين علي من صحة كربلاء يؤكد تكرار حوادث التسمم بالمياه المعبأة، ففي العام 2010 اصيبت عائلة سيد كامل العوادي بحالات إسهال و الم معوي ليتبين ان سبب تلك الأعراض تناول ماء ملوث بعدما فحصت عينات منه.

وتنال المياه المعبأة في السعودية وإيران ثقة اكبر من قبل المواطن حيث يجدها أكثر صحة ونقاوة. وعلى رغم ان سعرها اعلى من المياه المحلية لكن هناك من يحبذ شراءها. ويفضل أكرم حسين وهو صاحب مقهى توفير مياه أجنبية مثل (Life،mina) واخرى من كردستان مثل (sati) وماركات سعودية وإيرانية لأنها أفضل من المنتج المحلي كما يقول.

لكن الدكتور حسين لا يستثني المياه الأجنبية من الشكوك بتلوثها حيث يدعو الى فحص جميع أنواع المياه محلية و أجنبية داعيا الى توفير مختبرات الفحص المزودة بتقنيات حديثة لمحاصرة أي حالة تلوث يمكن ان تسببها المياه.

ويشكك حسين في توفر مختبرات بتقنية جيدة في معامل التعبأة في العراق لاسيما الصغيرة منها. ويتابع : زيارتي الميدانية تشير الى ان اغلب المعامل تضم مختبرات شكلية، وهي ليست اكثر من ديكورات لتجنب أعين الرقابة وإضفاء نوع من الثقة على منتجها.
وكل مشروعات المياه المعبأة هي ملك القطاع الخاص، بماركات مختلفة وبأسماء عربية وأجنبية.

ويقول كريم القاضي صاحب معمل تعبأه مياه النرجس في بابل، ان إنتاج المياه ليس ذا كلفة عالية، لكن المكلف هو العبوات البلاستيكية، والنقل والتسويق والعمالة.
ويلجا الكثير من أصحاب الرأسمالات الصغيرة الى إنشاء معامل تعبأة لكلفتها المناسبة وسهولة إنشاؤها إضافة إلى أنها في نظر البعض مازالت مشاريع تجارية مربحة.
ويستعد القاضي لتدشين معمله الثاني الذي شيده في الحي الصناعي في بابل بعدما وجد ان السوق مازال يستوعب ما يضخه من انتاج.

ولعل من الأسباب التي شجعت الناس على استهلاك كميات اكبر من قناني المياه المعبأة، هو غياب مياه الصنابير. فالمواطن العراقي بحسب القاضي لا يبحث عن المياه الصحية بقدر رغبته في الحصول على ماء الصنبور ولان هذا غير متوفر لاسيما في فصل الصيف فقد وجد العراقي ضالته في ماء العلبة.

ويتابع : لهذا لسبب، فليس مستغربا ان العراقي لا يتسائل كثيرا ان كان ماء القنينة معقما أم لا، ذلك أن همه الوحيد هو الحصول على جرعة ماء لاسيما في فضل الصيف الحار والجاف.
وحتى المياه المعبأة المستوردة بكميات كبيرة فأنها تفتقر في الكثير من الأحيان الى المواصفات القياسية التي يشترطها الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية.

الجدير بالذكر ان فريقا بحثيا عراقيا في دائرة بحوث وتكنولوجيا البيئة والمياه أكد العثور على طفيلي quot;البلانتيديم كولايquot; في المياه المعبأة وبحسب تصريح مصدر في الدائرة بتأريخ 2011-05-28 ونشرته وسائل الاعلام.

ودعت الدائرة بموجب ذلك، الى إعادة النظر في المواصفة القياسية العراقية للمياه المعبأة لكي تتضمن الفحوصات المايكروبية والتحري عن الطفيليات المنقولة بمياه.
واعتاد المواطن العراقي منذ وقت طويل على توفير مياه الشرب عبر الأنابيب المعدنية بالطريقة التقليدية، بينما ظل اهل القرى والى الان يعتمدون بشكل كبير على مياه الأنهر الجارية لسد حاجتهم من مياه الشرب. ولا يتواني اغلب العراقيين من استخدم مياه الأنابيب للشرب اذا ما توفرت المياه. ويقول جاسم الراوي وهو رجل في الستين قضى نصف عمره في القرية ويسكن الان مركز مدينة الحلة ليس هنا أعذب واحلى وانقى من مياه شط الحلة، لكنها تلوثت الآن للأسف.

ولا يستطيع كريم حسن إحصاء أنواع الماركات التي يبيعها، فإضافة إلى الماركات السعودية والإيرانية، فان هناك العشرات من الأسماء التي يصعب حفظها لكثرتها وتبدلها بين الحين والآخر.
ويشير سليم حسين وهو صاحب سوبرماركت الى كثرة المعامل الوهمية بين الأحياء.
ويعرف سليم اكثر من معمل غير مرخص للمياه، فكل ما تحتاجه لكي تصبح من أصحاب المعامل المعروفة، رأسمال صغير
يكفيك لتوفير العبوات بلاستيكية ذات النوعية المنخفضة الكلفة ( البلاستك والنايلون المعاد )، وطباعة quot; ليبل quot; خاص بالماركة التي تعرّفك، حيث تجد السوق مفتوحا امامك من دون رقيب او مسائلة قانونية.

ولعل اخطر ما تسببه المياه المعبأة للبيئة هي القناني التي ترمى في الطرقات ت وبين الأحياء من دون ان يكون هناك وعي باهمية تدويرها حفاظا على البيئة وتقليلا للهدر.
وعلى افتراض ان اغلب المعامل تنتج المياه عبر مراحل من التصفية والتعقيم والتعبئة، وتمتلك المختبرات الكفيلة بفحص المنتج وتأكيد خلوه من الميكروبات والجراثيم، فان هذا لا يكفي وحده من دون اخضاع المعامل لفحوصات السيطرة والتفتيش، عبر بالتفتيش الدوري للمعامل.
وكانت الجهات الصحية اكتشفت في اكثر من مدينة عبوات معبأة مباشرة من صنابير المياه بعد اجراء عملية فلترة سطحية عليها لتباع على انها مياه مستوردة بعد وضع (ليبل ) منتج اجنبي عليها.

ويتحدث المواطن كريم عن عدم ثقته بالمياه المعبأة، فقد اعتاد ان يشتري المياه ماركة quot;بquot; لكن طعمها يتغير في كل مرة،
وفي ذات مرة أصيب بالإسهال الشديد ليتوقف نهائيا عن شراك تلك ( الماركة).
ويتسبب ضعف مادة الأوزون في المياه المعبأة الى تحولها الى اللون الأخضر، لكن ارتفاع نسبة مادة الأوزون quot;O3quot; عن الحد المسموح به ينتج عنه مواد مسرطنة، جراء تفاعل الأوزون مع عنصر البرومات في الماء.

استنتاج
هناك حاجة ملحة لفرض رقابة صارمة على المعامل التي تنتج المياه المعبأة، وإغلاق المعامل الوهمية غير المرخصة، ويتحتم على المواطن ابلاغ السلطات مباشرة عن المياه الرديئة، كما يتوجب الحرص على عدم رمي العبوات البلاستيكية في المحيط حفاظا على البيئة.