إيلاف: أظهرت الدراسة الوطنية التي أجرتها جمعيّة إدراك (مركز الأبحاث وتطوير العلاج التطبيقي) أن أكثر من 70% من اللبنانيين الذين يعانون الاكتئاب، لم يستشيروا أي طبيب، وأن 6% فحسب من المدمنين على المخدرات، و13.5% فقط ممن يعانون اضطراب المزاج الثنائي القطب، وأقل من 20% ممن يعانون اضطراب القلق العام، سعوا الى الحصول على أي علاج، وذلك رغم أن 30 إلى 50 في المئة من المصابين باضطرابات نفسية أو عقلية يعانون عجزا حادا في حياتهم الاجتماعية والعملية اليومية بسبب هذه الأمراض. أما بالنسبة الى الأقلية الذين خضعوا إلى العلاج، فأكد 57 في المئة منهم العلاج كان فاعلاً.

واذ أشارت quot;إدراكquot; في بيان وزعته اليوم الأربعاء الى أن quot;من المعروف عالميا أن الاضطرابات النفسية ترتب تكاليف صحية واجتماعية واقتصادية باهظة على المجتمع كله، كما على الأفرادquot;، ذكّرت بأن دراستها quot;صحة العالم النفسية والعقلية ٢٠٠٠- لبنانquot; بيّنت سابقا أن نحو ربع اللبنانيين البالغين (٢٥٫٨٪) عانوا اضطراباً نفسياً واحداً على الأقل خلال حياتهم، لافتة إلى أن quot;أي معلومات لم تكن متوافرة عن حجم العبء الذي تشكله الإضطرابات النفسية في لبنانquot;. وأضافت quot;هذا ما حدا بنا الى اجراء تقويم لهذا العبء في كل أنحاء لبنان، إضافةَ إلى تقويم لأنماط معالجة هذه الاضطراباتquot;.

وأوضحت quot;إدراكquot; أن الجوانب المختلفة من دراسة quot;صحة العالم النفسية والعقلية ٢٠٠٠- لبنانquot;، تمّت بالتعاون مع قسم الطب النفسي وعلمه في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي وكلية الطب في جامعة البلمند وبالتنسيق مع جامعة quot;هارفردquot; ومنظمة الصحة العالمية. وشددت على أن quot;هذه الدراسة الشاملة والمهمةquot; التي أجريت بدعم من عدة جهات مانحة لـquot;ادراكquot;، بينها وزارة الصحة العامة اللبنانية، quot;تشكّل حجر أساس للتخطيط للسياسات الواجب اعتمادها في هذا المجالquot;.

واضافة الى الجهات المانحة اعلاه، أنجز هذا القسم من الدراسة بتمويل من quot;ادراكquot; وهبة خاصة من الاتحاد الاوروبي، واشرف عليها مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية ضمن اطار برنامج quot;أفكار 2quot;، علماً أن الجمعية تقيم في 3 آب المقبل عشاء في مطعم quot;سكاي بارquot; يعود ريعه لتمويل أنشطتها.

وشرحت quot;إدراكquot; أن هذه الدراسة quot;قوّمت تأثير الصحة النفسية أو العقلية عند الأفراد على العلاقات الوثيقة والحياة الاجتماعية والأسرية والمهنيةquot;. وأظهرت الدراسة quot;أن 30 إلى 50 بالمئة من البالغين اللبنانيين الذين أجريت مقابلات معهم في منازلهم (والذين يمثلون عيّنة من إجمالي السكان) يعانون عجزاً حاداً في حياتهم الاجتماعية اليومية في حال كانوا مصابين باضطراب نفسي أو عقلي، كالقلق أو الاكتئابquot;. ووجدت الدراسة أنّ quot;نسبًا مرتفعة من اللبنانيين البالغين يعانون، نتيجة للأمراض النفسية أو العقلية، اضطرابات حادة في علاقاتهم الخاصة وفي قدرتهم على العمل وفي حياتهم المنزليةquot;. وبحسب الدراسة، أفاد اللبنانيون البالغون بأن الاضطرابات النفسية أو العقلية، في حال كانوا يعانون منها، تسبب لهم عجزا أكبر في العمل أو الحياة الاجتماعية أو العلاقات الشخصية مما إذا كانوا مصابين بأمراض جسدية.

وأشارت الدراسة إلى أن الذين يعانون اضطرابات مرتبطة بالمزاج والقلق(Mood amp; Anxiety) ، وصفوا علاقتهم بزوجاتهم وأولادهم بأنها quot;غير جيدةquot;، أكثر بعشر مرات إلى اثنتي عشرة مرة مقارنة مع من لا يعانون مثل هذه الاضطرابات.

وذكّرت quot;إدراكquot; بأنها كشفت قي تحليل أجرته سابقًا أن 10% فقط من اللبنانيين الذين عانوا اضطراباً نفسيا أو عقلياً خلال عام واحد استشاروا جهة خارجية ما لمساعدتهم على تخطي أمراضهم النفسية. وتشمل هذه الجهات أخصائيي الطب العام وأطباء الأعصاب وعلماء النفس والأطباء النفسانيين والمرشدين الدينيين وقراء الطالع والمعالجين، وغير ذلك. وبحسب هذه النتائج، يستغرق اللبنانيون وقتًا طويلاً قبل استشارة أي كان للمرة الأولى، سواء كان خبيرًا أم مرشدًا دينيًّا. فهم، بشكل عام، ينتظرون بين ثلاثة أعوام بعد ظهور أعراض المرض بالنسبة إلى اضطرابات التحكم في الاندفاع (ADHD)و28 عامًا بالنسبة إلى الاضطرابات المرتبطة بالقلق قبل استشارة أي أخصائي بالموضوع.

وأظهرت الدراسة الجديدة أن quot;الأشخاص الذين يعانون الاضطرابات المرتبطة بالهلع(Panic) هم، إلى حد بعيد، الأكثر سعيًا للحصول على العلاج (57%) وهم في الغالب يستشيرون أخصائي صحة عامة (70%). في المقابل، فان أقل من 20% من اللبنانيين الذين يعانون اضطراب القلق العام (Anxiety)، وهو عبارة عن حالة مزمنة، قاموا باستشارة أي جهة خارجية للعلاجquot;.

وأوضحت quot;إدراكquot; أن quot;من الخلاصات المفاجئة التي توصلت إليها الدراسة أنّ 13.5% فقط من اللبنانيين الذين يعانون اضطراب المزاج الثنائي القطب (Bipolar) سعوا الى أي شكل من أشكال العلاجquot;، رغم أن وسائل علاج هذه الحالات تحسنت بشكل ملحوظ خلال السنوات العشرين الماضية. وأعلنت quot;إدراكquot; أنها quot;تجري المزيد من الأبحاث في محاولة لتعليل عدم تعرف الأسر إلى مرض بهذه الدرجة من الوضوح، وإلى سبب إحجام العائلة والمرضى عن طلب المساعدةquot;.

وبحسب quot;إدراكquot;، أظهرت الدراسة بوضوح quot;الحاجة إلى المزيد من التثقيف بشأن الأمراض النفسية أو العقلية لمساعدة اللبنانيين الذين يعانون هذه الأمراض على الإقرار بوجود حلول علمية ناجعة للتخفيف من معاناتهمquot;. ورأت أن quot;من شأن ذلك الإسهام في الحد من تأثير هذه الاضطرابات على الحياة المهنية والعلاقات الشخصية والحياة الاجتماعية والأسرية وغيرها، وخصوصاً انّ اللبنانيين أنفسهم أقروا بفاعلية العلاج المتوافر في لبنان حين سعوا للحصول عليهquot;.