تعد أحلام اليقظة من علامات بداية مرحلة المراهقة لدى الأطفال وهي تحمل تحولات كثيرة في الشخصية.


تشير بيانات الكثير من مؤسسات رعاية المراهقين الى انه والى جانب حالات العنف التي يمارسها من هم دون سن الـ 16 مثل تعاطي الكحول والتدخين وحل المشاكل بالعنف هناك مشكلة أخرى قليلا ما يتم الحديث عنها وهي عيش المراهقين في الاحلام والخيال، ما يؤثر سلبا على مسيرتهم الدراسية.
وهذا موضوع تطرقت اليه الدكتورة سابينه مولر طبيبة علم النفس في برلين في دراسة لها، حذرت فيها من التقليل من شأن هذه الحالة لانها قد تصبح مع الوقت مشكلة جدية.

فمن الحالات التي تتكرر حسب رأيها انشغال البنات المراهقات بمظهرهن الخارجي دون اعطاء اي اعتبار للدراسة، ويساعد في ذلك إعلانات الملابس الجميلة والألعاب الملفتة مثل لعبة باربي التي تهتم باناقتها ومنظرها الخارجي، ايضا العيش في عالم الخيال واحلام اليقظة، فهل يجب على الام ان تقلق في هذه الحالة؟

تقول الطبيبة الالمانية ان المراهقة مرحلة من الحياة صعبة جدا لان فيها الكثير من التحولات التي تحدث في عقل وجسم الصبي كما الفتاة. ففي غضون ذلك يريد المراهق او المراهقة التخلي عن دوره كطفل واخذ دور جديد في حياة البالغين في المجتمع. وهذه التغييرات الجسدية والعقلية يمكنها ان تخلق شكوكا وسوء الفهم، لكن كل مراهق او مراهقة يتفاعل مع هذه المرحلة من الحياة بشكل آخر.
فالكثير من البنات المراهقات على سبيل المثال يحلمن بالموضة والجمال ويقلدن الممثلات الجميلات والمشهورات، لذا تبدأ الواحدة منهن بتخفيف وزنها بشكل قد يهدد حياتها للخطر، بهدف ان تصبح جميلة وذات قوام جميل لتلبس أجمل الملابس كنجمة سينمائية، وهذا امر طبيعي على الام ان لا تعتبره مشكلة.

فالمجتمع ليس كما في السابق، حيث الفرد فيه كما الفتاة المراهقة متأثرة بوعي أو غير وعي بالدعايات التي تراها في أجهزة الاعلام وبالاخص التلفزيون. وهذا لا مفر منه ولكن نحتاج الى فهم هذه السلوكيات من أجل منع سوء الفهم والدخول في معارك بيتية مع البنت او الصبي في بعض الاحيان.
فكل مرحلة من مراحل حياة الانسان لديها بعض الخصائص التي يستحق معايشتها، والشيء الوحيد المهم حقا تخلي الآباء عن الدور الواعظ والفوقي ومحاولة فهم البنت او الصبي.

وفي هذا الصدد تقول الطبيبة مولر، تحدثني الكثير من الامهات عن مشاكل بناتهم اللواتي ينشغلن بالمظهر والجمال مهملات الدراسة، فالواحدة تفتح الكتاب للمذاكرة لكن عيناها تكون شاردتين وترتسم على وجهها تعابير تدل على أنها في عالم آخر، مما يؤثر على مستواها الدراسي. كما وانها لا تركز في الصف وتسرح كثيرا، وهذا قد يكون له أسبابه وخلفياته منها:

وجود بعض جوانب القصور خلال الطفولة تجعل البنت غير قادرة على التكييف مع محيطه الاجتماعي كوجود بعض صعوبات التعلم، أو إعاقة جسدية او زيادة في الوزن وغيرها من الامور قد تجعلها خلال الانتقال الى مرحلة المراهقة حساسة وربما عرضة للتهكم من قبل أترابها. اضافة الى الملل والعزلة التي قد تفرض عليها بسبب خوف الوالدين المبالغ عليها. وتعاني البنات اكثر من الصبيان من ذلك. ايضا افتقار المراهق او المراهقة في الطفولة الى الدفئ والحنان والتقدير ما يجعلهم خجولين وغير واثقين من أنفسهم ويتجنبون التفاعل مع المجتمع ويحاولون تكوين عالم صغير بهم فيه الكثير من الاحلام التي يريدونها، وذلك كنوع من التعويض عن السلبيات التي عايشوها.

ولمساعدة البنت في هذه الحالة تقدم الطبيبة الالمانية بعض النصائح التي نجحت بناء على تجربة طويلة منها:

-العمل على تنمية احساسها بالامن النفسي، وتشجيعها على ممارسة أنشطة إجتماعية تشبع
حاجتها الى الشعور بالكفاءة. فعلى الوالدين تقديم الحماية اللازمة للابناء وفي نفس الوقت تهيئتهم كي يعتادوا على الاستقلالية والاعتماد على النفس بصورة تدريجية.

-العمل على جعل حياة الابنة اكثر اثارة ومتعة بتشجيعها على الاشتراك في برامج ترويحية ونشاطات اجتماعية ممتعة، ويفضل الابتعاد عن الانشطة التنافسية لمساعدتها على تطوير امكاناتها وتنمية علاقاتها الاجتماعية في جو خال من التهديد.
-تحديد وقت لانهاء الواجبات المدرسية المطلوبة وتقسيم المهام الى خطوات يمكن انجازها دون الشعور بالتعب وبالملل. والمهم جدا هنا توجيه خيال البنت للقيام باعمال ابداعية ككتابة قصة قصيرة او رسم صورة لمناظر تحبها.

-إعلام المدرسات بمشكلة الابنة كي تعمل بدورها على حثها للانتباه أثناء الحصة عن طريق توجيه الاسئلة لها وتكليفها بمهام في الفصل لجذب اهتمامها.

-لفت نظر المراهقة دائما وعدم السماح لها بالاستغراق في احلام اليقظة باسلوب لطيف بمناداتها او لمسها برفق وتوجيه سؤال اليها مع مكافأتها والثناء عليها عندما تركز على عملها، فالمزيد من العقاب والنقد سيدفعها الى المزيد من أحلام اليقظة.

وتطلب الدكتورة مولر من الام بالاخص مناقشة الابنة الحالمة في مضمون احلام اليقظة هذه لمعرفة ما يسيطر على تفكيرها وللتعرف على الصعوبات التي تواجهها حتى تتمكن من مواجهتها وعلاجها بطريقة واقعية.

وتركزمولر على مساهمة الأم في حماية منظر ابنتها، فاذا كانت تشكو من حب الشباب مثلا تساعدها على اختيار الطعام المناسب او الذهاب معها الى طبيب الجلد لمعالجة هذا المشكلة.واذا ما كانت ذات وزن ثقيل حثها على اتباع حمية خاصة تخفض من وزنها، فاغلب المراهقات يزيد وزنهن مع بداية هذه المرحلة.اضافة الى تشجيعها على ممارسة رياضة خفيفة وممتعة لتخفيف الوزن، وتدريبها على المهارات الاجتماعية من أجل تعزيز الثقة بالنفس والتعبير عن رأيها بشجاعة وتهذيب لتطوير شخصيتها للشعور بالرضى وبالانسجام مع محيطها الاجتماعي.