يقول العامة إن الحياة هي أفضل المدارس والجامعات، ويشيرون بهذا الى أن التجربة المكتسبة مع التقدم في العمر هي أكبر مصادر النضج الذي يأتي بالحكمة... والآن فإن العلم يؤكد هذا على عكس دراسات سابقة قالت إن التقادم يضعف القدرة على التمييز.
_____________________________________________________________

أثبتت دراسة علمية أن الحكمة هي إحدى ثمار التقدم في العمر بالفعل. وتقول هذه الدراسة إن المسنين أقدر على اتخاذ القرارات الصحيحة في مواقف قد يقف اليافعون حائرين أمامها أو يتخذون حيالها مواقف ليست الأفضل إن لم تكن طائشة لأنها وليدة اللحظة فقط. ووصولا الى هذا أجرى الباحثون سلسلة تجارب على كل من مجموعتين عمريتين مختلفتين (إحداهما من الطلاب الجامعيين والأخرى من أناس بين الستين والثمانين من العمر) واجهتا الظروف نفسها. واتضح أن أفراد الفئة الأولى (الجامعيين) كانوا متعجلين في اتخاذ القرارات ذات المردود الفوري أو السريع. وفي المقابل اتخذ المسنون قرارات متمهلة تأخذ في الاعتبار عددا من المعطيات والسيناريوهات المستقبلية.

وكانت دراسات سابقة قالت إن التقدم في العمر يضعف القدرة على التمييز واتخاذ القرارات الصائبة بالتالي. وكانت تلك الدراسات تركز على مقدرة الشخص على الخيار السليم في كل حالة على حدة. لكن الدراسة الأخيرة، التي أجراها الباحثون في جامعة تكساس وتناقلت نتائجها الصحافة البريطانية الجمعة، قالت إن تلك الأبحاث السابقة كانت، بذلك النهج، laquo;متحيّزةraquo; ضد laquo;الأدمغة القديمةraquo;. ولهذا جنح البحث الأخير لإجراء سلسلة من التجارب التي تتطلب من المشاركين تقييم كل قرار والكيفية التي يمكن ان يؤثر بها على مجريات الأمور في المستقبل، وكل ذلك على مجموعة من المعطيات الواقعية التي تؤلف الأشياء من حولنا.

وكانت محصلة الأبحاث، التي سينشرها فريق العلماء في جورنال laquo;سايكولوجيكال ساينسraquo;، هي أن الحكمة التي يتمتع بها المتقدمون في السن والمستقاة من تجاربهم الطويلة في الحياة، ساعدتهم على أداء أفضل كثيرا من ذلك الذي أبداه فريق الطلاب الجامعيين. ويقول الدكتور داريل ويرذي الذي قاد فريق الباحثين: laquo;توصلنا الى أن كبار السن أكثر قدرة على التقييم الفوري والسليم عندما يتعلق الأمر بالسياق العام الكبير ونوع القرار المرن الذي يأخذ في الاعتبار العدد الأكبر من المعطيات المتعلقة بالقرار نفسهraquo;.

ويمضي قائلا: laquo;القرارات التي يتخذها صغار السن أفضل عندما يتعلق الأمر بأخذ المترتبات الفورية فقط في الاعتبارraquo;. ويعتقد الباحثون الآن إن تفسير هذا الأمر يكمن في أن هذه الفئة الأخيرة تستخدم جزءا من الدماغ يسمى laquo;المخطط البطنيraquo; ويرتبط أساسا بتمييز المكافآت الفورية. وعندما يضعف هذا الجزء بالتقدم في السن، فإن الناس ينحون للتعويض عنه بجزء آخر من الدماغ يسمى laquo;الفصيص الجبهويraquo; يعتبر هو المسؤول عن التفكير المتأني في القرار ومترتباته.