تمثل واحة سيوة في الصحراء الغربية المصرية، أحد الاسرار الكبيرة ، في ظل الأساطير التي احاطت بها طوال تاريخها، وحافظ على سريتها، عزلتها التي فرضتها عليها الطبيعة، حيث تبعد مئات الكيلومترات عن أقرب المدن إليها.
في وسط صحراء ممتدة، يتدرج فيه اللون الأصفر ويلتقي بالسماوي في نهاية الافق، تقع واحة الأساطير quot;سيوةquot;، وبعيدا مئات الكيلومترات، عن اقرب المدن لها، خبئت أسرارها في المدينة القديمة quot;شاليquot;، تاريخ يمتد آلاف السنين بعمق التاريخ، وواقع يفصله مئات السنين عن المدنية، جيش اختفي بكامله في رمالها، وملك حاز العالم بنبؤة كهنتها، أرض يمتزج الواقع فيها بالخيال، والحكاية بالأسطورة، لها تعوذيتها السحرية، وخصوصيتها في عادات وتقاليد أهلها، بل وفي لغتهم المتميزة عن باقي الاراضي المصرية، نسجت واحة quot;سيوةquot; أسطورتها الخاصة من الأحداث الهامة التي مرت بها ومن عزلتها التي حافظت عليها أكثر من سبعة آلاف سنة.
اختفاء جيش قمبيز أول الاساطير
في عام 525 قبل الميلاد، عندما كان الفرس يحتلون مصر، هرب كهنة الاله أمون إلى واحة سيوة في وسط الصحراء، وخاف قمبيز الملك الفارسي من تدبيرهم مؤامرات وهم بعيدا عن اعينه، فجهز جيش جرار من 50ألف مقاتل لغزو الواحة وتدمير المعبد الموجود بها، وخرج الجيش في طريقه إلى الواحة، ولكن قبل وصوله إليها اختفي الـ 50 ألف مقاتل جنوب الواحة، ولم يظهر أي منهم، فيما يعد أحد الاسرار الكبرى التي لم يفلح حتى الآن العلم في فك طلاسمها، ومرض الملك الفارسي بعد ذلك بفترة وجيزة ومات.
الاسكندر المقدوني والنبؤة
بعد أن استولى الأسكندر الاكبر على مصر وشرع في إنشاء مدينة الأسكندرية، حلم انه يزور معبد أمون في سيوة، وخرج بالفعل بموكبه من الإسكندرية في طريقه للواحة، ولكن بعد أيام هبت عاصفة رملية شديدة من الجنوب، ضاعت معها معالم الطريق، وفجأة ظهر لهم طائران يحلقان في السماء وفى الحال اصدار الأسكندر أوامره بأن تتبعهما القافلة قائلا: انهما رسولا من أمون وعلى هداهما وصلوا إلى سيوة، حيث تويج بمعرفة كهنة آمون فى القاعة التى أعدت لذلك ومازالت آثارها قائمة ولقب بـquot;ابن أمونquot; ولبس تاج آمون وهو على شكل رأس كبش ذو قرنين فلقب منذ هذه اللحظة بالأسكندر ذو القرنين وتنباء له كهنة المعبد، أنه سوف يكون السيد على العالم كله في ذلك الوقت وهي النبؤة التي تحققت.
الآثار
أول ما يلفت النظر فى مدينة سيوة مدينة quot;شالىquot; القديمة، والتي أقامها قدامي سكان الواحة على شكل قلعة من الطوب اللبن، بهدف رد هجوم العرب والقبائل المتنقلة فى الصحراء، ويرجع عبدالعزيز الدميرى، مدير متحف الآثار بالمدينة، تاريخ إنشائها للقرنين الـ12 و 13، ويفسر ذلك بقوله على أساس إن سيوة فى العصر الرومانى كانت عبارة عن معبد الوحى ومن حوله كانت عدة قرى متناثرة، ولم تكن هناك ضرورة ملحة لبناء القلعة أنذاك، لكن بعد عصر الامبراطورية الرومانية سادت الفوضى فى الصحراء الغربية وأخذت القبائل تغير على بعضها بهدف الحصول على الغذاء والحصاد، الذي ينتج في مناطق الأبار المأهولة بالسكان، ما دفع أهلها لبناء قلعة عالية لمنع وصول الغزاه إليها، وهناك اسطورة عن quot;شاليquot; تحكي أن الغارات والهجمات قضت على أهالي سيوة إلى أن تبقي rlm;40rlm; رجلا وامرأة فقط ينتمون لسبع عائلات من الواحة، فنزحوا إلى موقع جديد،rlm; وشيدوا مدينة جديدة محصنة فوق الجبلrlm;،rlm; فكانت مدينة quot; شاليquot; المبنية من مادة ـ الكرشيف ـ الناتجة من ترسب مياه البحيرات المعدنية واختلاطها بالطين، وتعد قلعة quot;شالىquot; أحد المزارات السياحية الهامة فى الواحة.quot;
يعد معبد quot;آمونquot;، واحد من أهم المزارات السياحية، وأقدم بناء تاريخي في الواحة، ويعود تاريخه إلى العصر اليونانى.. وهناك ارتباط وثيق بينه والاسكندر الاكبر سواء بالنسبة للنبؤة السابق سردها أو لوصيته بالدفن بالواحة، وهو ما كان دوما محل جدل وبحث حول مقبرة الإسكندر الأكبر حتى اليوم، وكان قمة الجدل فى هذا الشأن عام 1996 عندما أعلنت بعثة يونانية - كانت تنقب فى المدينة عن وجود مقبرة الإسكندر الأكبر- لكن سرعان ما خرج رئيس هيئة الآثار المصرية أنذاك عبدالحليم نورالدين، ونفى ذلك، إلا أن أهل المدينة لا زالت تكتنفهم العديد من الشكوك حول وجود المقبرة على أرض سيوة بالفعل، وأن الحكومة المصرية ذهبت لنفى ذلك الخبر، وأنهت عمل البعثة سريعا، لعدم استعداد الواحة لاسقبال خبر مثل هذا الحدث الضخم، والذى ستكون له ردود فعل عالمية.
quot;جبل الموتىquot;..أحد أهم المزارات السياحية على حدود الواحة، ويعود تاريخه للعصر اليونانى، واختاره اليونانيين ليكون مكانا لدفن موتاهم.. وقد قسم الجبل على شكل أدوار أو طوابق، يتضمن كل واحد منها عدد الطرق والمسارات المنحوته داخل الجبل، والتى تتقاطع مع بعضها البعض فى الداخل بما يشبه التخطيط شبكة الطرق العادية لمدينة ما، كما يحتوى الجبل على عدد من الجبانات المزخرفة من الداخل بالألوان، للآله وعدد من كبار الكهنة.
العيون الكبريتية
قديما كانت الواحة تضم نحو 1000 عين، بقي منها 200 عين، يستخدم منها ينابيع لها قيمتها التاريخية كعين الحمام وعين طاموسة وعين خميسة ثم عين الجربة ويختلف مقدار مياهها، وتعد عين الشفاء هي أحلي هذه العيون تذوقا، وهناك عيون لها قيمة علاجية مثل بئر كيغار الذي تبلغ درجة حرارة المياه المتدفق منه 67 مئوية، ويحتوى على عدة عناصر معدنية وكبريتية تستخدم في علاج أمراض مثل الصدفية وأمراض الجهاز الهضمى والأمراض الروماتزمية، وتتجمع هذه العيون أحيانا في منطقة واحدة متجاورة منها الساخن والبارد والحلو والمالح والمسافة بينهما جميعا لا تتجاوز أمتار قليلة، كما أن هناك عين تفيض بماء عذب فرات وسط مستنقع مالح، وأشهر العيون هي quot;كليوباتراquot;، والتي تشتهر على مستوي العالم أنها العين التي تحممت فيها كليوباترا لتحافظ على جمالها، وهو ما يفسر به الحاج يوسف، أحد أهالي الواحة، أتجاه بنات الواحة قديما للاستحمام بالعين في ليلة عرسهن حيث يأتين مع اقاربهن من الفتيات والنساء ومعهن والد العروسة.
أسماء عدة تحملها عين كليوباترا كما يؤكد الدميري، ومن هذه الأسماء عين جوبا وعين الشمس ولكن الاكثر شهرة لها هو كليوباترا، وهنا يفجر الدميري مفأجاة بالنسبة لنا أن هذا الأسم هو مجرد اسم سياحي فقط للمكان، مؤكدا انه لم يثبت تاريخيا أن كليوباترا أتت للواحة، ويوضح بقوله quot;ربما يكون اطلق عليها هذا الاسم تشبيها بحمام كليوباترا الذي يقع غرب مدينة مرسى مطروح، اقرب المدن لهاquot;، والعين عبارة عن مسبح مستدير تم احاطته بسور للمحافظة عليه من الردم بفعل عوامل البيئة، ومياهها ذات تدفق قوي، ونقاء وصفاء، دافئة شتاء، وباردة صيفا، حتى مع اشتداد درجة الحرارة، وهي أشهر عيون الواحة التي يأتي إليها السياح.
(1).jpg)








التعليقات