عبد الجبار العتابي من بغداد: إنه أكثر مطرب عراقي إثارة للدهشة والإستغراب ، يمتلك مؤهلات المطرب الناجح وقد نجح في العديد من الاغنيات التي قدمها ومنها الاغنية ذائعة الصيت (يفرّ بي هوى المحبوب يا يمه) التي لحنها طارق الشبلي، وأغنية أخرى إشتهرت بعنوان (منو مثلي تعب) من الحان مهند محسن ، لكنه توقف عن الغناء فجأة ، وطال به الامد ، وغاب عن الأنظار والإعلام ، حتى ظهر دون سابق إنذار في دائرة السينما والمسرح وقد حل فيها ضمن ملاك الفرقة القومية للفنون الشعبية ، لكنه لم يغن ، لم يطلق صوته بالغناء ، على الرغم من انه قال لي قبل نحو عام أنه سيعود قريباً ، وحين التقيته هذه المرة أحاطني برغبته العارمة للغناء وعودته التي يراها قريبة واعطاني لها موعدا ، فتعالوا نستمع الى محمد الشامي الذي (فر ّبي) واتعبني في استحصال نتيجة منه ، في هذا الحوار .
* اين انت الان ؟
- انا في حالة اضافة دائمة الى صوتي ، في كل لحظة هناك تمرين ، مادام استطيع ان اضيف الى صوتي تعبيراً جديداً واحساساً جديداً ، فأنا أظل محتجباً عن الناس حتى استطيع ان اعبر عن موهبتي الحقيقية .
* ولكن الغياب طال اكثر مما كنا نتوقع ؟
- طال علي اكثر وانا ادفع ثمنه اكثر ، واعاني اكثر لانني المطرب وليس الناس المستمعين ، واذا كان هناك عتب من الجمهور انا اتقبله ، لكن عندما يعجز الفنان عن ايصال احساسه للجمهور او لشعبه يكون في الم فظيع الى ان تجيء اللحظة ، لحظة التعبير عن الاحساس بشكله وعمقه الاحساسي ، وهذا لاينطبق على المطرب فقط بل على كل الفنون الابداعية من الرسم الى الرياضة .
* ما الذي تفعله الان من اجل ما تقول ؟
- امارس الرياضة ثم الرياضة ثم الرياضة !!
* ما الذي تقوله ؟ ما علاقة صوتك بالرياضة ؟
- امارس الرياضة الصامتة ، والرياضات الروحية والرياضة الاعتيادية ، احاول من خلال هذه الرياضات استخراج العقد من داخلي واضاءة المناطق المظلمة ، لانها يجب ان تسبق الابداع ، فليس من الجائز ان يعتلي المطرب خشبة المسرح ليغني وفي داخله مناطق مظلمة نتيجة الظروف التي عاشها ، والا انا اذا اطلع الى الناس سوف تستقبلني ، انا لست عاجزا عن الظهور والانتشار وتطريب الناس ، ولكن المشكلة مع نفسي ، اتساءل دائما مع نفسي : هل هذا هو ما استطيع ان اقدمه ، وهل هناك شيء مخزون في داخلي ومشاعر اعمق اوصلها للناس .
* هل تحتاج الخبرة ام ما الذي تحتاجه بصريح العبارة ؟
- الخبرة التي صارت عندي ليست خبرة فنية ، انا استطيع ان افرغ ما تعلمته خلال (25) عاما واعطيته للشباب او اي انسان بخمس ساعات ، المسألة خرجت عن مسألة كوني اريد ان اغني ، بل مشروع لملمة النهايات السائبة في المفاهيم الفنية الغنائية لان احدا الان لا يستطيع ان يرتب الاولويات بالنسبة للمطرب والمؤدي والمغني او كلمة موسيقار .
* الا يهمك ان تغني وتشتهر وتصبح مثل غيرك ؟
- وهل انا اعيش من الفن ؟ ، انا لست مرتزقا من الفن ، لن آتي الى الفن للاسترزاق كما كنت في البداية ، الان صارت العملية مسؤولية ، الجو الفني العام ليس له اي ترتيب حتى ان الفوضى اصبحت عارمة في الدول العربية ولا تعرف اي من الغناء احسن بعد ان غاب عمالقة الغناء ، كان الجميع في السابق يرى نفسه في مرآة عبد الوهاب ، وكان بعض الفنانين يحتمون به كسد ضد التسيب الغنائي ، وكل واحد يعرف حجمه الحقيقي ، وعندما غاب القياس جاء كل كل واحد ليقول (انا عبد الوهاب وانا فريد وانا عبد الحليم) .
* قلت لي ذات مرة ان صوتك افضل من صوت كاظم الساهر فلماذا لا تتفوق مثله ؟
- وما زلت اقول هذا ان صوتي افضل من صوت كاظم الساهر ، وبأعتراف كاظم نفسه وقد قال لي هذا ، ولكن المشكلة هي انني لا اعرف كيف اوصل صوتي الى الاخرين ، انا اجد ان ادائي (صفر) !! ، على الرغم من ان لدي قوة الصوت واللحن وصدق الاحساس ، انا اعرف نفسي اكثر من غيري .
* ما الذي يمنعك من الانطلاق مجددا؟
- عملية التفريغ للطاقة الحسية الى الاصابع والى الحنجرة ، وعندما تنتهي العملية تطلع للناس ، انا الان اجد واجتهد من اجل ذلك ، انها المسؤولية ، اذا لم تنجز عملك تحس ان كرامتك ممسوسة .
* ما زلت لا اقتنع بالكلام الذي تقوله ، اعتقد انك تخاف من الناس فلا تغني؟
- الناس هي التي تستدعيني لكي اغني ، فلا اخاف منهم ، هم يجعلوني اتواصل ، وانا احاول ان ارجع ، آخر من اخاف منه الناس ، انا ابذل الجهد والتضحية والصبر لانني اعرف ان الناس تحبني ، ولهذا قررت ان ارجع رجعة تعيد الروح لي ولهم .
* ماذا تقصد بهذا ؟
- لا اريد ان اعود كمطرب يقف على مسرح ويغني ، اريد ان ارجع لهم واخرج من دواخلهم الهم والقهر ، انا عبرت قضية النجاح في داخلي ، انا الان في مرحلة القيادة ، انا اقود الناس الى الفرح والنجاح .
* اريد ان تعطيني موعدا نهائيا لعودتك الى الغناء ؟
- سأطلع في وقت اقرب مما يتصوره الجمهور ومن يعرفني خلال الاشهر المتبقية من هذه السنة ، ربما بعد شهر او ثلاثة اشهر ، وسأكون رقما صعبا جدا جدا في الوسط الفني على الرغم من الظروف التي يمر بها البلد ، سأكون شيئا مبهرا يخطف الابصار وليس دون ذلك .
* وانا سأنتظر ، ولن اكلمك الا بعد ان تفي بكلامك وتطل على الجمهور بالمواصفات التي تقول عنها.




التعليقات