توافد الآلاف من المسلّحين القوقاز إلى شبه جزيرة القرم للمساعدة في ضمها إلى روسيا في الاستفتاء المقرّر في 16 الشهر الجاري. ويقول قائد الميليشيا المسلحة إن القدوم إلى القرم جاء بعد موافقة صريحة من الكرملين.


اصطف نحو 150 ضابطا قوقازيا في نسق عسكري وسط سيمفيروبول عاصمة شبه جزيرة القرم حيث أعلن قائدهم فلاديمير تشيركاسين أن حظوظهم على وشك ان تتغير بصورة جذرية.

إذ سيجرى في 16 آذار (مارس) استفتاء على استقلال القرم عن أوكرانيا وبذلك فتح الباب أمام روسيا لضم شبه الجزيرة بأكملها ومنح أفراد الميليشيا القوقازية فرصة العمر. إذ يعني انفصال القرم اندماجهم بالأجهزة الأمنية الروسية على غرار اشقائهم في روسيا الذين جندهم فلاديمير بوتين في أجهزته الأمنية.

وقال تشيركاسين للضباط القوقاز quot;إن هذا يعني اعتراف الدولة ويعني تدريبات لشبابناquot;. ثم أضاف quot;ان المسألة كلها هي مسألة تمويلquot;.

محاربو القياصرة

وكان القوقاز وهم محاربون استخدمهم القياصرة الروس طيلة قرون لحماية حدود الامبراطورية، قاموا بدور اساسي في سيطرة روسيا على القرم.

فهم يتمركزون على حواجز التفتيش المنتشرة على الطرق السريعة ويحرسون مقر الحكومة الانفصالية لشبه الجزيرة ويسيِّرون دوريات في الشوارع ملوحين بالكرباج التقليدي الذي يشكل جزءًا من لباسهم العسكري، ويساعدون في بناء التحصينات والدفاع عنها على الحدود التي رُسمت كأمر واقع مع اوكرانيا. ويتلقى القوقاز في هذا كله دعمًا كبيرًا من قوات قوقازية محترفة تدفقت بالآلاف على القرم للذود عما يقولون إنها تاريخيًا أرض روسية.

وقال نيكولاي بيرفاكوف النائب الأول لفرقة كوبان القوقازية الروسية وقائد الوحدات التي أُرسلت من قاعدة الفرقة في مدينة كراسنودار جنوب روسيا، إن القوقاز لا يعترفون بحدود. وأكد بيرفاكوف لمجلة تايم الأميركية أن آلافا من رجاله عبروا الحدود الى القرم قادمين من روسيا بموافقة صريحة من الكرملين.

شعب واحد

وبعد تفتيش الضباط القوقاز القى بيرفاكوف كلمة قصيرة قال فيها quot;نحن شعب واحد له دين واحد وتقاليد واحدة وعادات واحدة. ارواحنا مترابطة وعلينا ان نكون كالقبضة الصوانية المشدودة. وحينذاك فقط سيكون النصر حليفناquot;.

وينتمي غالبية القوقاز الى العرق السلافي ولكن بينهم ذوي هويات اثنية أخرى. وهم يتكلمون لغات مختلفة، بعضهم ولدوا قوقازا محاربين وآخرون اكتسبوا تقاليدهم القتالية. ويسهم ايمانهم العميق بالديانة الارثوذكسية في إبقائهم موحدين.

ولكن ما يوحد قوقاز القرم مع حلفائهم في روسيا اليوم هو الاتفاق على ان موسكو يجب ان تكون زعيمة العرق السلافي. ومما له مغزى عميق ودلالة سياسية خطيرة ان العالم السلافي يشمل عندهم شرق اوكرانيا وجنوبها.

تحول جذري

وبالنسبة لقوقاز القرم فان هذه الزعامة يمكن ان تشكل بداية تحول جذري في وضعهم لا سيما وان الحكومات الاوكرانية المتعاقبة كانت تنظر اليهم بعين الشك، سواء أكانت ذات توجهات غربية أو روسية.

ويبدو ان أُفق الاعتراف بميليشيا قوقاز القرم قوةً نظامية يجعلهم أشد تحمّسًا لضم شبه الجزيرة الى روسيا. واعلن رئيس حكومة القرم الانفصالية سيرغي اكسيونوف quot;ان اولويتنا الآن هي التأكد من اجراء الاستفتاء حسب الخطة المرسومةquot;.

وقال الضابط القوقازي تشيركاسين ان متطوعين قوقازا من عموم روسيا والاتحاد السوفياتي السابق عرضوا المجيء لمساعدة القرم على الانفصال عن اوكرانيا. ولكن تشيركاسين رفض هذه العروض قائلا ان اغراق شبه الجزيرة بالمسلحين القوقاز السائبين لن يخدم quot;الحفاظ على النظامquot;. واضاف ان التشكيلات القوقازية التي جاءت من روسيا بقيادة بيرفاكوف توفر دعما كافيا لرجاله.

وبعد الاستعراض الصباحي في ميدان العاصمة سيمفيروبول توجه أعلى الضباط القوقاز رتبة الى كنيسة قريبة لعقد اجتماع مغلق بعيدا عن الانظار. وبدأ الاجتماع بمباركة القس المحلي للكنيسة الارثوذكسية الأب فيتالي ليسكفيتش الذي ابتهل الى الرب ان ينصر قوقاز القرم في مهمتهم. ثم دخل القائد القوقازي القادم من روسيا بيرفاكوف حاملا بيده حزمة اوراق.