روما: يقوم البابا فرنسيس "بحج مسكوني الى الاراضي المقدسة" مع بطريرك القسطنطينية برتلماوس في ظل انقسامات تاريخية تمتد من القدس الى اوكرانيا، تضرب الكنائس الارثوذكسية والكاثوليكية، المهددة معا بالتطرف الاسلامي في الشرق الاوسط.

وستقام صلاة مشتركة للكنائس الـ13 الموجودة في القدس في كنيسة القيامة -المكان الذي صلب فيه السيد المسيح ويوجد فيه قبره بحسب التقليد المسيحي- لتكون "حدثا مسكونيا غير مسبوق"، لانه "لم يحدث مطلقا قبلا في موقع مقدس في القدس" على ما لفت المتحدث باسم البابا الاب فيديريكو لومبادري.

وقد اختار الحبر الاعظم الذكرى الخمسين للقاء التاريخي بين البابا بولس السادس وبطريرك القسطنطينية المسكوني اثيناغوراس في القدس لاعادة اطلاق الزخم المسكوني بزيارة للمكان نفسه مع البطريرك برتلماوس خلف اثيناغوراس. وهذا الاستحقاق كان حاسما في خيار البابا الارجنتيني خورخي برغوليو.

وتحت شعار "ليكونوا واحدا"، يمثل رمز الرحلة القديس بطرس رأس كنيسة روما والقديس اندراوس رأس كنيسة القسطنطينية على قارب يثبت شراعه بصليب واحد.

فمنذ الانشقاق الكبير في 1054 لم يكن الارثوذكس والكاثوليك قريبين من بعضهم البعض عقائديا كما هم عليه اليوم. فهناك انسجام وتوافق بينهم حول العديد من المشكلات الاجتماعية والمجتمعية. الا ان اولوية رئاسة البابا ما زالت تشكل عقبة. لكن البابا فرنسيس الذي يقدم نفسه على انه "اسقف روما"، ويكثف من بادرات الاحترام للارثوذكسية يحظى باراء ايجابية. فعبر علاقاته القديمة في بوينس ايرس وروما يلم فرنسيس بالاشكالية الارثوذكسية في اوروبا الشرقية.

ويأمل الفاتيكان ان يكون جميع البطاركة الكاثوليك والارثوذكس وكذلك البروتستانت حاضرين الاحد في كنيسة القيامة. وفي هذا السياق لفت الاب اليسوعي ديفيد ناحوس الذي يمثل الكاثوليك الناطقين بالعبرية في اسرائيل وهو المستشار الاعلامي لبطريركية اللاتين في القدس، في تصريح لوكالة فرانس برس، الى "ان الصلاة المسكونية ليست مع ذلك عصا سحرية. فلا حاجة إلى البحث كثيرا لرؤية ان الكنيسة منقسمة وجريحة".

فانقسامات المسيحيين تضعفهم، فيما هم مهددون من الجماعات الاسلامية، ويهربون بكثافة من اراضي اجدادهم. وثمة قطيعة حادة وصراعات صامتة تفصل بين الارثوذكس والكاثوليك وايضا بين كنائس الشرق الارثوذكسية والكاثوليكية. وهي منبثقة من تاريخ طويل حافل بالصراعات المتعلقة بالممتلكات والتقاليد والامتيازات بدءا من الادارة المعقدة لكنيسة القيامة من قبل خمس كنائس وصولا الى اراض بعيدة مثل اوكرانيا، حيث تتصارع كنيستان ارثوذكسيتان متنافستان وكنيسة يونانية كاثوليكية.

ويعود اخر خلاف حديث الى خمسة عشر يوما بين بطريركيتي القدس وانطاكية الارثوذكسيتين مع قيام البطريركية المقدسية بتأسيس ابرشية في قطر ما اعتبر تعديا على اراضي ابرشية بطريركية انطاكية.

وغالبا ما شدد البابا فرنسيس على "مسكونية الدم" التي تقرب هذه الكنائس من "شهدائها" خاصة في سوريا والعراق. وهي رسالة يتوقع ان يكررها في الاراضي المقدسة خاصة امام اللاجئين السوريين.

اما برتلماوس الصديق الكبير للحبرين بنديكتوس السادس عشر وفرنسيس فهو البطريرك المسكوني اي "المتقدم بين البطاركة الارثوذكس المتساوين" لكن لا سلطة له في تركيا ولا حتى على رعايا الكنيسة التسعة الاف وحوالى ثلاثة ملايين في اليونان. فهو موقع شرفي له هيبته لكن بدون نفوذ كبير خاصة في وجه بطريركية موسكو التي تعتبر ثاني ابرشية مسيحية في العالم اذ يبلغ عدد رعاياها 130 مليونا.

وحضور بطريركية موسكو يتمثل في "البعثة الروسية في القدس" التي يترأسها حاليا الاب تيوفان. ومن المرجح ان يمثلها تيوفان في الصلاة المشتركة. وعلى غرار يهود روسيا، هاجر مواطنون روس ارثوذكس الى الاراضي المقدسة حيث تلعب منظمة غير حكومية تعرف باسم "جمعية فلسطين الامبراطورية الارثوذكسية" دورا شديد الاهمية دفاعا عن المصالح الروسية.

غير ان النزاع في اوكرانيا لا يسهل عملية التقارب التي كانت بدأت ترتسم في ظل حبرية بنديكتوس السادس عشر وتواصلت مع البابا فرنسيس بين الفاتيكان وبطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل. وتتهم كنيسة موسكو الارثوذكسية النافذة في اوكرانيا "الوحدويين"، اي الروم الكاثوليك الاوكرانيين المرتبطين بالفاتيكان زالمناهضين للروس تقليديا، بدعم النظام الجديد في كييف. ويبدو من الصعب تصور عقد قمة تاريخية بين كيريل وفرنسيس طالما لم تتم تسوية هذا النزاع.
&