: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

هذا عالمنا نحن الرجال.. صمّمناه للرجال

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تدين كارولاين كريادو بيريز في كتابها "نساء غير مرئيات: فضح تحيز البيانات في عالم مصمَّم للرجال" الجهل المؤسسي عن المرأة في كل نواحي الحياة، والتمييز الذي يسببه بحقها هذا الجهل، مقدمة حقائق محزنة وجنونية وسيئة ومضحكة تطرح حجة قوية لا يمكن تفنيدها.

المعروف عن النوبة القلبية أن من أعراضها آلام في الصدر والذراع اليسرى. لكن هذه هي أعراض النوبة القلبية عندما تصيب الرجل. وخلافًا لذلك، عندما تُصاب المرأة بنوبة قلبية، تشعر بألم في المعدة وبلهاث وغثيان وتعب. لهذا السبب، تبلغ احتمالات الخطأ في تشخيص النوبة القلبية عند المرأة 60 في المئة، الأمر الذي ربما يؤدي إلى وفاة يمكن منعها.

تزيد احتمالات إصابة المرأة الفقيرة بنوبة قلبية بنسبة 25 في المئة مقارنة بالرجل. لكن، في عالم متمحور حول الرجل، كثيرون منا لا يعرفون هذه الحقائق. والسبب هو الثغرة الجندرية في المعلومات حيث ينتشر التحيز غير المقصود لصالح الرجل بتصوير هذه المعطيات على أنها حقائق مطلقة في عالم حيث مفردة الانسان تعني الرجل. يصح هذا على أشياء لا تُحصى، من تصميم الأبنية إلى التعرض للمواد السامة في مواقع العمل، ومن إنتاج الأدوية إلى التقنيات التي تعمل بالصوت، حيث يطال التهميش النصف الآخر من السكان.

عالم الرجل

هذا التحيز هو السبب في أن المرأة كثيرًا ما تشعر بالبرد في المكتب، لأن درجة الحرارة مضبوطة على رجل عمره 40 عامًا ووزنه 70 كيلوغرامًا في حالة سكون، وليس امرأة جسمها أصغر وتمثيلها مغاير.

هذا التحيز يفسر أيضًا لماذا تزيد احتمالات تعرض المرأة لللإصابة في حادث سيارة بنسبة 71 في المئة مقارنة بالرجل، فالمقاعد وأحزمة الأمان مصممة على مقاس دمى بحجم رجل لدى اختبارها في حالة الاصطدام. ولهذا السبب أيضًا تستطيع "سيري"، المساعدة الافتراضية من آبل، أن تقدم خدمات للرجل لا تقدمها للمرأة.

كارولاين كريادو بيريز، الناشطة التي خاضت حملة لوضع صورة جين أوستن على الأوراق النقدية البريطانية، جمعت هذه المعطيات والحقائق في كتابها "نساء غير مرئيات: فضح تحيز البيانات في عالم مصمَّم للرجال" Invisible Women: Exposing Data Bia in a World Designed for Men  (). وتقول صحيفة تايمز في مراجعتها الكتاب إنه بمثابة إدانة للجهل المؤسسي عن المرأة في كل نواحي الحياة والتمييز الذي يسببه بحقها هذا الجهل. وهذا كتاب يغير قواعد اللعبة بسيل لا يهادن من الحقائق المحزنة والجنونية والسيئة والمضحكة التي تطرح حجة قوية لا يمكن تفنيدها، على حد تعبير صحيفة تايمز.

جهاز مناعة مختلف

من هذه الحقائق أن أحدث الأرقام العالمية يبين أن النساء لا يشكلن إلا 24 في المئة من الأشخاص الذين نراهم أو نسمعهم أو نقرأ لهم في الاعلام، وهي نسبة لم تتغير منذ عام 2010.

لكن أغلبية المعطيات التي يتضمنها كتاب كريادو بيريز أخطر كثيرًا من ذلك.

على سبيل المثال أن خطر التعرض إلى مواد كيميائية سامة يُختبر اساسًا على الرجل في حين أن المرأة عمومًا ليست أصغر حجمًا وأخف وزنًا فحسب بل لديها جهاز مناعة مختلف وهرمونات مغايرة وبشرة أقل سمكًا وكمية أكبر من الدهون لتراكم المواد الكيميائية فيها.

المثير للصدمة أن قلة البحوث عن المواد الكيميائية التي تؤثر في الغدد الصماء، وتستخدمها المرأة أكثر من الرجل بكثير مثل مستحضرات التجميل ومساحيق التنظيف والمنتجات البلاستيكية.

يمتد هذا التمييز إلى قضايا ابتدائية في بعض الأحيان. وعلى سبيل المثال، المعادلة التي تحسب خطر رفع الأحمال الثقيلة تستند إلى جسم الرجل. مع ذلك، فإن المرأة العاملة في مجال العناية بكبار السن مثلًا تؤدي أعمالًا ثقيلة لا تقل عما يؤديه عامل في قطاع الانشاءات. المرأة التي تعمل في البناء ستجد صعوبة بالغة لأن معايير عدة العمل ولُبنات البناء وأكياس الإسمنت كلها تستند إلى قوة الرجل وحجم يده.

دور نصف البشرية

يركز أقوى قسم من كتاب كريادو بيريز على التحيز لصالح الرجل في منطقة سيليكون فالي، مركز الشركات التقنية الذي يقرر شكل مستقبلاتنا. لعل ما له مغزاه الرمزي أن آبل أعلنت في عام 2017 أن مقرها الجديد "أفضل مكان عمل في العالم" بما يوفره من خدمات طبية، ومنها عيادة لطب الاسنان، ومصحات فاخرة لكن بلا حضانة أطفال خلال ساعات العمل.

في فايسبوك، تشكل النساء ربع العاملين فقط، و11 في المئة من المدراء. ويزيد عدد النساء اللواتي يتركن العمل بعد عشر سنوات ثلاث مرات على عدد الرجال، ليس لأسباب عائلية أو انعدام الرغبة في العمل وانما بسبب ظروف العمل.

طيلة الشطر الأعظم من القرن العشرين لم تكن في فرقة نيويورك السيمفونية عازفات. ولم يتغير هذا الوضع إلا في السبعينيات. وتشكل العازفات الآن نحو 45 في المئة من أعضاء الفرقة والسبب هو الاختبار الأعمى بوضع ستارة تمنع لجنة الاختيار من رؤية المتقدم للعمل وهو يعزف، فلا يعرف اعضاء اللجنة إن كان العازف رجلًا او أمرأة.

يتسم كتاب "نساء غير مرئيات" بطموحه ونطاقه الهائل وأصالته الخالصة بوصفه قصة مؤثرة عما يحدث عندما يُغفل دور نصف البشرية. وتقول صحيفة تايمز إنه كتاب يجب أن يكون في مكتبة كل صانع قرار وكل سياسي وكل مدير.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "تايمز". الأصل منشور على الرابط:

https://www.thetimes.co.uk/article/review-invisible-women-exposing-data-bias-in-a-world-designed-for-men-by-caroline-criado-perez-its-a-mans-world-and-women-dont-fit-rlxw8dl3m

 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. صف كلام
عدنان احسان- امريكا - GMT الجمعة 22 مارس 2019 13:26
المراه دخلت كل المجالات - ولا تبرير لما تطرحينه - من حجح الثغره الجذريه للمعرفه -.. وتريدين ان تحلي المشكله باتهام بقصور الرجل ... وحل هذه المشاكل لا يتم من خلال البيانات الاحصائيه - ومؤخره / كيم كاريشيان / تكسب اكثر من الف رجل ..والافضل ان تتخلوا عن فلسفه البكاء والنحيب - والساحه مفتوحه لكم ..


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات