قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أغنى المغني وعازف الغيتار المعروف نوفا جؤاو جيلبيرلو الأسلوب الموسيقي الذي أطلقته البرازيل إلى جميع أنحاء العالم، لكنه في السنوات الأخيرة، إبتعد عن الأضواء بسبب الديون المتراكمة عليه، والمشاكل العائلية التي كان يعاني منها.

إيلاف من سيدني: عن عمر 88 عامًا، رحل عن عالمنا يوم السبت الماضي، المغني وعازف الغيتار البرازيلي جؤاو جيلبيرتو، الذي قام بتطوير الموسيقى البرازيلية من خلال إبتكاره البوسا نوفا، لتُقدم البرازيل، بعد ذلك، على تصدير هذا النمط الموسيقي إلى العالم أجمع، وليعد بمثابة شعارها الوطني. 

كتب ابنه مارسيلو جيلبيرتو، الذي يقيم في الولايات المتحدة، في فايسبوك وباللغة الإنكليزية "توفي والدي. حاول الحفاظ على كرامته حيال فقدانه للسيادة. أشكر أسرتي على وقوفها إلى جانبه". ولم يعلن حتى الآن عن سبب وفاة صاحب الأغنية الشهيرة "فتاة من إيبانيما".

ولد جؤاو جيلبيرتو في مدينة جوازيرو في ولاية باهيا البرازيلية، وإنتقل في فترة شبابه إلى ريّو دي جانيرو، حيث إبتكر إلى جانب توم جوبيم وفينيسيوس دي مورايس ذلك الأسلوب الحديث في الموسيقى، وهو مزيج من السامبا والجاز قام جيلبيرتو بتطويره وتثويره. 

ظهر هذا النمط الموسيقى في أسلوبٍ حديث ليحمل اسم "البوسا نوفا"، متّخذًا من ريو دي جانيرو رمزًا له، وذلك منذ منتصف القرن العشرين. ومع إطلاق ألبوم "فتاة من إيبانيما" ذاع صيت الأسلوب الموسيقى الجديد، لتصدح ألحانه وأغانيه في كل بقعةٍ من العالم. وقد إكتملت صورته بعد إصدار جيلبيرتو ثلاثة ألبومات، وهي: "جيكا دي سودادي، 1959"، و"أو أمور، أو سوريسو إي أ فلور، 1960"، و"جؤاو جيلبيرتو، 1961".

كان الفنان الراحل قد إبتعد عن الأضواء لسنوات عدة، إثر معاناته من تراكم الديون عليه، إضافة إلى مشاكله العائلية. وفي شهر مارس الماضي كان جيلبيرتو قد كسب دعوى تتعلق بحقوق المؤلف عن أولى ألبوماته، والتي وفقًا لقاضٍ، أن على شركة "يونيفرسال ميوزيك" أن تدفع مبلغًا متأخرًا قدره 40 مليون يورو. ولم يكن جيلبيرتو يستقبل، في السنوات الأخيرة، أحدًا في منزله، باستثناء البعض من أفراد أسرته، ولم يكن يسمح بإجراء لقاءاتٍ صحافية معه. 

في العام 2017، بدأت ابنته بيبيل جيلبيرتو، وهي مغنية أيضًا، برنامجًا لإعادة تأهيل القضايا القانونية المتعلقة بوالدها. والسبب الذي دفعها لإتخاذ قرار كهذا، هو أوضاع والدها المالية المتردية، فقد كان الأمر قد بلغ حد الطلب منه بإخلاء الشقة التي كان يقطنها في ريّو دي جانيرو.

وصف المغني وعازف الغيتار ومؤلف الأغاني والناشط السياسي كايتانو فيلوسو، الذي بدأ رحلته الموسيقية بالغناء على أنغام البوسا نوفا متأثرًا بجؤاو جيلبيرتو، وصف في بضع كلمات ما تعنيه موسيقى عازف الغيتار الراحل، للبرازيل وللعالم، بعد أدائه لمقاطع غنائية لمغنين برازيليين مشهورين، قائلًا "الأفضل من هذا هو الهدوء فقط، والأفضل من الهدوء، جؤاو لا غير". 

وعلى العكس من موسيقى السامبا، التي ولدت من أحياء الغيتو، وتم جلبها إلى البرازيل من قبل الأفريقيين، ولدت موسيقى البوسا نوفا من ذوي البشرة البيضاء، والمنتمين إلى الطبقة الوسطى في جنوب ريّو دي جانيرو، مركز أحياء النبلاء.

ومع إطلاقه لأغنية "جيكا دي سودادي" التي قام بوضعها كلٍ من جوبين ومورايس، إنطلقت ثورة هزّت عالم الموسيقى. ولو لا ظهور ذلك الألبوم، لما كان وجود لكايتانو، وفيليسكو، وجيلبيرتو جيل، وجيكو بواركي، وغيرهم الكثير.

بدأ جؤاو جيلبيرتو غناء الموسيقى التي كان يسمعها عبر الراديو في إحدى ساحات قريته، قبل إنتقاله إلى (سالفادور دي باهيا)، مع بداية شبابه، وذلك إستنادًا إلى رواية صحيفة (أو جلوبو). وفي وقتٍ لاحق إستقر جؤاو في ريّو دي جانيرو كمغنٍ لفريق أطلق عليه اسم (جاروتوس دا لوا) الذي لم يلق إقبالًا. وكان عليه أن يترك المدينة بحثًا عن آفاقٍ جديدة يحقق من خلالها النجاح. 

على مدى الأشهر الستة التي أمضاها في منزل إحدى شقيقاته في ديامانتينا في ولاية (ميناس جرايس)، بالكاد كان يغادر المنزل، وقليل الكلام، لكنه كان يمضى لياليه في البحث عن إيقاعاتٍ جديدة مستعينًا بآلة الغيتار الخاصة به. إيقاعاتٍ أحدثت ثوراتٍ في عالم الموسيقى. وعندما عاد إلى ريّو دي جانيرو في عام 1957، كان يبلغ من العمر حينذاك 26 عامًا، مثلما أكّد توم جوبين فقد كان له تأثير بالغ على "جيل كامل من الموزعين الموسيقيين، وعازفي الغيتار، والموسيقيين والمغنين".

أما آخر حفلٍ قام جؤاو جيلبيرتو بإحيائه كان في عام 2008، فقد ألغى إحدى حفلاته الموسيقية في 2011، مما إضطر منتجه لأن يدفع تكاليف المسرح. ولأنه أضحى قليل الحضور، فقد كانت حفلاته الموسيقية، في كل مرة، تعدُّ حدثًا عظيمًا في البرازيل. وكان يرغب في الظهور منفردًا في حفلاته، ببدلة وربطة عنق، مع كرسي واحد وآلة الغيتار التي كان يحضنها بكل عذوبة. 

وقد شاهد الجمهور البرازيلي جؤاو في شريط فيديو في عام 2015، حيث بدا نحيلًا جدًا، مرتديًا البيجاما، وهو يغني (جاروتا دي إيبانيما، فتاة من إيبانيما) لحفيدته وبرفقته غيتاره.

إلى جانب العدد الهائل من إعادة تسجيل ألبوماته الكلاسيكية في جميع أنحاء العالم، كان أسلوب البوسا نوفا قد كسر البعض من الأنماط الموسيقية التقليدية في بلد السامبا، مانحًا الإيقاعات البرازيلية شكلًا جديدًا.


لمشاهدة فيديو أغنية "فتاة من إيبانيما"، إنقر على الرابط أدناه: