قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قال عبد الخالق عبد الله لـ"إيلاف" إن الإمارات أثبتت في اليمن قدرتها على خوض حرب طويلة الأمد من دون مساعدة أحد، وإن إيران ستدفع ثمنًا لمبالغتها في التمدد إقليميًا، فها هم العراقيون واللبنانيون يكتبون نهاية النفوذ الإيراني في بلديهم.

إيلاف من دبي: يعشق الإمارات بطريقته الخاصة والمختلفة، ويرى أن على العاشق الحقيقي لوطنه أن يتحدث عن السلبيات، وإن ندرت، قبل أن يتغنّى بالإيجابيات والمنجزات، وإن كثرت.

ولأنه يدرك جيدًا أن كلمة "معارض" سيئة السمعة في عالمنا العربي، يمارس بعضًا من متطلبات هذا الدور بنعومة فائقة، وعلى الرغم من ذلك فهو يحظى بثقة كبيرة في بلاده، باعتباره أحد أفضل القامات الخليجية والعربية في مجال التحليل السياسي.

إنه الدكتور عبدالخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، والمحلل السياسي الخليجي الذي يؤمن أيضًا أن "لحظة الخليج" حانت، فقد أصبحت لدول الخليج العربي مكانتها ونفوذها السياسي القائم على قوتها الإقتصادية، وتأثيرها في معادلات السياسة العربية والشرق أوسطية، بل والعالمية أيضًا.

ملفات شائكة
في جولة أفق واسعة، حرصت "إيلاف" على استطلاع رؤية الدكتور عبدالخالق عبد الله في كثير من القضايا والملفات الساخنة التي تسيطر على الساحة العربية في الوقت الراهن، وعلى رأسها ما يحدث من حراك سياسي في العراق ولبنان، حيث يؤكد أن المكسب الكبير هو تراجع النفوذ الإيراني في الشارع العربي، وتحديدًا في العواصم العربية، التي عانت من النفوذ الإيراني في السنوات الماضية، ويؤكد أن التصدع الإيراني قادم بنظرية "التمدد الزائد".

يؤكد أستاذ العلوم السياسية أن الإمارات حققت مكاسب كبيرة في تجربتها مع اليمن، على رأسها التصدي مع شقيقتها السعودية للغطرسة الإيرانية، وأن الرسالة أصبحت واضحة، وتقول: "إمارات اليوم يمكنها أن تخوض حربًا طويلة".

في ملفات أخرى، يؤكد عبدالله أن مصر "ليس مطلوبًا منها في المرحلة الحالية سوى أن تكون آمنة، وقوية إقتصاديًا، فهي الدرع والحصن، وفي حال إحتاج العرب إليها فلن تتردد أبدًا في تلبية النداء".

وعن الإعلام الخليجي، وتحديدًا السعودي والإماراتي، ولماذا لم يتمكن من مجابهة الإعلام القطري، قال عبد الله إن الفارق الأساسي يكمن في أمرين: المال القطري والميزانيات المفتوحة للإعلام، والسقف المفتوح في إعلام قطر، والذي يرتبط بطريقة ما بعدم تمتع قطر بمكانة دولية تجعلها حريصة في ما تقدمه من مواد إعلامية وخبرية.

من دون مساعدة أحد
عقب الإعلان عن عودة القوات الإماراتية من اليمن، أصبح السؤال الأكثر أهمية، ماذا حقق الإماراتيون في اليمن، عن ذلك يقول عبدالله: "عودة قواتنا من اليمن هو يوم عيد لنا جميعًا، وقفنا هناك مع السعودية أكثر من غيرنا، قواتنا نالت احترام العدو قبل الصديق، أثبتنا أن الإمارات قول وفعل، كسبنا قلوب 30 مليون سعودي، وهذا المكسب يكفينا، كما تصدينا مع السعودية للتوسع الإيراني، وحاصرنا الحوثيين، وهذا مكسب كبير، ورسالتنا التي بعثنا بها للعالم هي أن الإمارات يمكنها أن تخوض حربًا طويلة من دون الحاجة إلى دعم القوى الكبيرة".

حين قال عبدالله: "فعلنا ذلك من دون الحاجة إلى القوى الكبرى"، يتبادر إلى الذهن مصر باعتبارها القوة الإقليمية العربية العسكرية الكبيرة، وكذلك الولايات المتحدة على المستوى العالمي. عنهما قال عبدالله: "لمصر مبرراتها المقبولة في عدم المشاركة في التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، فهناك تحديات صعبة للغاية تواجهها مصر، منها فوضى التنظيمات الدينية، وتحالفات تركيا وقطر ضدها، ويبقى أمن مصر في المرحلة الراهنة أهم كثيرًا من أي دور خارجي لها، ونحن على ثقة بأن مصر هي السند الحقيقي، وفي حال إحتجنا إليها جميعًا فسوف تلبّي النداء".

يضيف المحلل السياسي الإماراتي: "الولايات المتحدة تظل القوة الأكبر في العالم، ومن يقولون من يحتمي بأميركا هو الخاسر لا يعرف معادلات السياسة العالمية جيدًا، فهي الشرطي الوحيد عالميًا، ولا يمكن أحد أن يقول إنه ليس في حاجة إلى علاقات قوية معها".

تصدع إيران بنظرية التمدد
بواقعية شديدة، قال عبدالله إن إيران تظل جارة للخليج في جميع الأحوال، والعلاقة معها تشهد حالات من الصعود والهبوط، ومنذ 40 عامًا، ومع سيطرة الثورة الإسلامية على مقاليد الحكم أصبحت العلاقة أكثر توترًا، وفي الوقت الراهن بلغ التوتر حدًا يقترب من مرحلة المواجهة العسكرية، والسبب في ذلك ليس الدول الخليجية، بل العقوبات التي فرضها دونالد ترمب على إيران.

من الاحتجاجات الشعبية الحالية التي تجتاح العراق

تحدث المحلل السياسي الإماراتي لـ"إيلاف" عن الحراك السياسي على الأرض في لبنان والعراق قائلًا :"الاقتصاد هو محرك ثورات الشعوب، ومن بين مكاسب ما يحدث في العراق ولبنان أن الجميع أدركوا التصدع الإيراني، وتراجع نفوذها هناك، وهذا أمر طبيعي، فالقوى الإقليمية التي تتمدد بصورة مبالغ فيها تتصدع تلقائيًا، فهناك ثمن باهظ لهذا التمدد، وهو غالبًا ما ينقلب على هذه الدول".

.... ومثيلاتها المطلبية أيضًا في لبنان

قوة الإعلام القطري
في أكثر جوانب الحوار قربًا من شخصية عبدالله الذي يؤمن بحتمية وجود الرأي والرأي الآخر في الإعلام، أكد أن السعودية والإمارات والدول العربية تدفع ثمنًا باهظًا على المستوى الإعلامي، فقد أصبح الإعلام القطري أكثر حضورًا وتأثيرًا. ويضيف: "ما لدى الجزيرة من قدرات مالية يفوق جميع الفضائيات العربية بعشرة أضعاف، إنها القدرات المالية أولًا، صحيح أن الدول الخليجية تملك المال، لكن قطر تخصص للإعلام ما لا يخصصه غيرها، ولديهم سقف أعلى في التناول الإعلامي، وكذلك كوادر تملك المكر والدهاء بصورة تفوق باقي الدول الخليجية، وحققت قطر مكاسب لا حدود لها من إعلامها".

خلافًا لما تقوله الطبقة الأكثر ثقافة ووعيًا من أن منصات التواصل الإجتماعي خلقت نوعًا من الفوضى الإجتماعية والسياسية، يرى عبدالله أن هذه المنصات متنفس أكثر من رائع للعرب "الذين هم أكثر حاجة من غيرهم إلى منصات التواصل الإجتماعي، لأننا الأقل تمتعًا بالحرية. وعن الفوضى والكراهية فهي أقل كثيرًا مما يفعله أبناء الدول الغربية التي تدّعي التحضر. أما عن تجربتي الشخصية فهي أكثر من رائعة، نعم هناك مضايقات ومنغصات، وتجاوزات من البعض في حقي، لكن لا يمكنني ترك هذا العالم، فهو ظلم لي وللمتابعين، ما أريد قوله أقوله عبر تويتر، ولا أخشى شيئًا لأنني أتحدث بمسؤولية وحرص".

العمير قدوة
يرى عبد الله أن الكاتب محمد حسنين هيكل أنموذج لم يتكرر في علاقته بالسلطة، "فهو الوحيد الذي كان على علاقة قوية بالسياسيين، وصناع القرار، لكنه لم يفقد استقلاليته، فمن النادر أن يحتفظ مثقف قريب من السلطة السياسية باستقلاليته واحترامه طوال الوقت".

في سياق الحديث عن القامات الصحافية والإعلامية، حضر الحديث عن عثمان العمير، ناشر "إيلاف" ورئيس تحريرها، خصوصًا أنه حقق نجاحًا كبيرًا في عالم الصحافة الورقية، وقاد مسيرة التحوّل عبر "إيلاف" في عالم الصحافة الإلكترونية، ويواصل رحلة التناغم مع عالم السوشال ميديا بنجاح لافت.

تحدث عبدالله عن العمير قائلًا: "هو قدوة في ما أنجز، وفي ما يفعل الآن. استحق بلوغ هذه المكانة، لأنه كان مختلفًا عن الجميع في زمن المستحيل، لم يتردد في رفع السقف، وصنع مدرسة خليجية عربية متفردة، إنه الأب الروحي للإعلام الخليجي، وتجربته ملهمة للجميع".