قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

من ربح في جولة العنف الأخيرة في إدلب؟ هل هو فلادمير بوتين أم رجب طيب إردوغان؟ يبدو أن كلًا منهما يحقق أهدافه مع القليل من التنازلات، بانتظار جولات جديدة من العنف بسبب ثغرات يتركها الاتفاق بينهما.

ايلاف من بيروت: وضعت التطورات الأخيرة بإدلب تركيا وروسيا وجهًا لوجه، سياسيًا وميدانيًا، مع احتمالات بأن تتحول المواجهة من غير مباشرة إلى مواجهة ميدانية مباشرة، ما انعكس على الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان رغبة في التوصل إلى تفاهمات ما، فالتقيا ست ساعات في موسكو الخميس الماضي، ليؤكدا أنهما ما زالا حريصتن على التفاهمات في سوريا، وعلى العلاقات النامية بينهما.

سألت "إيلاف" القارئ العربي: أيهما في اعتقادك سيخرج منتصرًا من الصراع في شمال غرب سوريا؟ أجاب 990 قارئًا عن هذا السؤال، فقال 589 منهم إنه إردوغان (بنسبة 59 في المئة)، مقابل 401 قالوا إنه بوتين بنسبة (41 في المئة).

ربح وخسارة

بدا الرئيسان متفقين على ضرورة التوصل إلى اتفاق يجنبهما الصدام المباشر، على الرغم من اختلافهما على التفاصيل الباقية، فأنقرة تريد عودة النظام السوري إلى الحدود التي رسمتها اتفاقات سوتشي، وموسكو تريد تثبيت الوضع القائم الجديد، بعدما تقدم النظام إلى نقاط جديدة، فترك تفاوض الرئيسين على منطقة وسطى تراعي التطورات الميدانية وموازين القوى، وهذا يعني تنازل الطرفين عن سقوف حدداها قبل القمة.

يقول المراقبون إن روسيا هي الكاسب الأكبر من الاتفاق الذي وقعه الرئيسان في موسكو الخميس. فهذا الاتفاق أوقف التقدم التركي وهجمات المسيرات التركية التي أنهكت في أيام قوات النظام السوري وشرائه، خصوصًا حزب الله، بشكل لم يعهدوه من قبل، خصوصًا أن الخسائر النظام شملت باقة من خيرة ضباطه الكبار، إلى جانب عناصر من النخبة المقاتلة لدى حزب الله، وذلك لتجنيب النظام السوري تكبده خسائر إضافية، ولثبتت الوضع كما هو الآن من دون تراجع النظام إلى نقاطه السابقة. إلى ذلك، احتفظ بوتين لنفسه بأن تكون اليد العليا في إدلب.

في المقابل، حقق إردوغان الكثير من أهدافه: فلن تعيد قواتها إلى نقاط خلفية، ووقف النار يوقف موجات النزوح إلى أراضيها، وتثيبت ممر آمن يعني تحقيق المأرب التركي القديم، وهو إنشاء منطقة آمنة، مقابل تنازل تركي عن مطلب عودة قوات النظام السوري إلى الحدود التي أقرت في سوتشي.

الخلاف الأكبر بين الرجلين، الذي ربما سيفرض الكثير من الثغرات هو الآتي: إردوغان ما زال يتكلم على مناطق خفض تصعيد وحل سياسي بين الطرفين السوريَّيْن، بينما يتكلم بوتين على فرض النظام السوري سيطرته على كامل الأراضي السورية مع إصلاحات سياسية تقبل بوجود معارضة قوية، مع الاعتبار طبعًا لتصنيف المنظمات الإرهابية ومصير هيئة تحرير الشام (النصرة سابقًا).

تأكيدات متبادلة

يؤكد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أن النظام السوري لن يحقق نصرًا عسكريًا في إدلب، مشيرًا إلى "أن بلاده تعمل مع تركيا لرؤية ما يمكنها فعله حيال ذلك"، ولافتًا إلى أن نظام الأسد والروس والإيرانيين "قوضوا جهود وقف إطلاق النار في إدلب، ويجب تحقيق وقف دائم لإطلاق النار بسورية".

يضيف: "إن هجوم النظام السوري على إدلب يزيد من خطر الدخول في صراع مع حليفنا في الناتو تركيا"، داعيًا إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وإجراء مفاوضات برعاية الأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فيرفض دائمًا الدعوات إلى وقف الهجوم السوري المدعوم من موسكو في إدلب، "فذلك استسلام للإرهابيين". وهو قال أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف في فبراير الماضي أن "وقف الهجوم لن يكون مراعاة لحقوق الإنسان، بل إنه استسلام للإرهابيين بل وحتى مكافأة لهم على أفعالهم، ويجب على المجتمع الدولي ولجنة حقوق الإنسان الالتزام بوضع حد للمتطرفين الذين رفعوا رؤوسهم. وحتى الآن تسود الرغبة في تبرير تجاوزات الجماعات المتطرفة والإرهابية بين بعض زملائنا، سواء أكانت عن طيب خاطر أو عن غير قصد، وإلا فمن الصعب شرح المواعظ حول إمكانية إبرام اتفاقات هدنة مع العصابات، كما هو الحال عند مناقشة الوضع في إدلب".