قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إن بلاده اتخذت إجراءات في وقت مبكر جدا، وساعدنا ذلك على تسوية المنحنى "تخفيض عدد الإصابات"، والتغلب على سرعة انتشار فيروس (كورونا) بشكل جيد.
وقال العاهل الأردني في مقابلة مع برنامجFace the Nation، الذي تبثه شبكة "سي بي إس" الأميركية إن الأردن قام باتخاذ تدابير صارمة، أغلقنا حدودنا واتخذنا إجراءات للغلق وإنشاء مناطق للحجر الصحي والعزل في البلاد بأكملها، ولكننا الآن بصدد التخفيف من هذا الغلق بشكل تدريجي.
وأضاف: أما التحدي بالنسبة لموضوع اللاجئين، فهم يشكلون حوالي 20 بالمئة من السكان ومعظمهم خارج المخيمات وهذا تحد، ولكننا نعامل كل الأشخاص داخل حدودنا سواء من الأردنيين أو اللاجئين بالطريقة نفسها.
وقال الملك عبدالله الثاني: ساعدتنا فحوصات الكشف المكثفة عن الفيروس على معرفة التحديات التي تواجهنا، ولكن، بالتأكيد، بالنسبة لبلد يزداد عدد سكانه بما نسبته 20 بالمئة من اللاجئين، فإن ذلك يشكل تحديا كبيرا في المستقبل.
اللاجئون
وردا على سؤال حول تصوره لاحتمال تفشي (كورونا) ضمن مجتمعات اللاجئين في الأردن، قال: مرة أخرى، نحن نقوم بفحوصات عشوائية وموجهة في جميع أنحاء البلاد. طبيعة السكن في مخيمات اللاجئين تضع الناس على مقربة من بعضهم البعض، وهذا شيء تداركناه مبكرا. نقوم بالكثير من فحوصات الكشف عن الفيروس. وإجراءات الغلق والحجر الصحي ساعدت الأردن على تسوية منحنى انتشار المرض "تخفيض عدد الإصابات" بشكل سريع نسبيا. عدد الحالات المشخصة لدينا خلال الأسبوع الماضي كان أقل من عشرة أشخاص يوميا، ومعدل تشخيص الحالات لدينا حوالي 15 حالة أسبوعيا تقريبا. لهذا، الوضع لدينا تحت السيطرة وضمن قدرات مؤسساتنا الصحية والطبية. ولكن، مرة أخرى، هناك دوما احتمالية وجود فجوة لم تكشف بعد، وبالتالي، فإن فحوصات الكشف عن الفيروس بشكل موسع هي ما نعتمد عليه للحصول على أرقام صحيحة.
الاستجابة العالمية
وحين سئل العاهل الأردني عن رأية بمن هو قادر على قيادة الاستجابة العالمية لفيروس كورونا، حيث دعت الأمم المتحدة لاستجابة عالمية، بينما أوروبا تعاني في صراعها مع الفيروس كما هي الولايات المتحدة والرئيس الأميركي أوقف للتو، أو جمد على الأقل، تمويل منظمة الصحة العالمية، قال: أعتقد أن هذا الوباء هو تحد فاجأ الجميع بحجم تداعياته وانتشاره، ولا أحد يمتلك الاستجابة المثالية. فلكل بلد طريقة مختلفة في التعامل معه، ولكل مجتمع خصوصيته ولكل بلد تحدياته.
وأضاف: أعتقد أن السؤال هو: أين سنكون بعد أربعة أو حتى ستة أشهر أو عام من الآن؟ هل سندرك أن هذا العالم الذي نعيش فيه هو عالم جديد؟ هذا المرض أو الفيروس عابر للحدود، إنه عدو خفي يمكنه أن يستهدف البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء ولا يعترف باختلاف الأديان والعقائد والأعراق. إن لم نعمل معا، لن نستطيع التغلب عليه كما ينبغي. أعداء الأمس، أو البلدان التي لم تكن صديقة بالأمس، سواء أعجبنا ذلك أم لا، أضحت شريكة اليوم.
وقال: وأعتقد أننا، كزعماء وسياسيين، كلما أدركنا ذلك بشكل أسرع، نجحنا بالسيطرة على الأمور بشكل أسرع. نحن لسنا قلقين بسبب فيروس كورونا فحسب، بل نحن نفكر فيما ستجلب لنا الأيام في الأعوام 2021 و2022 و2023. هل سنكون مستعدين للمواجهة التالية؟ هذا ليس ممكنا دون أن نساعد بعضنا البعض.
تحذير من المتطرفين
وأجاب الملك عبدالله الثاني على سؤال حول تحذير صندوق النقد الدولي من إن جائحة (كورونا)، في حال لم يتم التعامل معها بالشكل المناسب، قد تتسبب بحالة من عدم الاستقرار في بعض الدول، خاصة بسبب العبء الاقتصادي. ومدى قلقه حيال ذلك؟ وكذلك مدى قلقه من استغلال المجموعات المتطرفة لهذا الوضع، قائلا: أعتقد أن من الواضح حول العالم أن المجموعات المتطرفة وآخرين من أمثالهم سيحاولون استغلال الوضع الحالي. كبلد تخطى الصدمات الإقليمية التي نتجت عن الحروب، وتعرض لتدفق اللاجئين بشكل كبير، وكبلد قليل الموارد يعمل على برنامج إصلاحات صارم مع صندوق النقد الدولي فيما نحاول معالجة الوضع الاقتصادي، فإن هذا بالطبع مصدر كبير للقلق. ولكن، مع ذلك، رأينا جانبا من مجتمعنا قد نتمكن من خلاله من توفير الدعم في المنطقة، وأعتقد أن التحدي أمام جميع الدول هو أن نرى إمكانية اتخاذ الإجراءات السليمة بالنسبة للاقتصاد. وهناك مخاطرة في البدء بالانفتاح بشكل تدريجي، فنحن ندرك أنه قد يؤدي إلى التراجع بضع خطوات إلى الوراء، ولكن مع تحد من هذا النوع، أعتقد أنه من الأفضل أن نكون سريعي الاستجابة والتأقلم. لذا، فنحن نتعلم من خطأ الأمس لنقوم بما هو صحيح اليوم، كما أننا نطلب المرونة من مؤسساتنا وشعبنا، لنتمكن في المستقبل من مواجهة أية تحديات لم نكن نتوقع ظهورها.
لا اتصال مع الرئيس الصيني
وأكد الملك عبدالله الثاني أنه لم يتحدث مع الرئيس الصيني أو أنه طلب منه اية مساعدة، وقال: لكنني تواصلت مع عدد من قادة دول العالم. في البداية، تحدثت مع أخي العزيز سمو الشيخ محمد بن زايد، حينها اتصل بي وسألني عما إذا بإمكانه تقديم المساعدة. وكان لدينا مشكلة في شرائح الاختبار، كما قام رجل الأعمال الصيني جاك ما، من مؤسسة علي بابا، بالتبرع للأردن بمائة ألف شريحة اختبار، الأمر الذي ضاعف قدرتنا على الفحص بثلاثة أضعاف بين ليلة وضحاها.
كما تلقينا دعما من عدد كبير من الأفراد والدول، ونحن بدورنا قدمنا الدعم لهم، وهذا ما أتمنى أن يتعلمه الجميع، فها هي الطبيعة تلقننا جميعا درسا قاسيا. هل نحن كجنس بشري وكشعوب نملك الوعي الكافي لندرك أهمية الاستجابة بالطريقة الصحيحة لخدمة الإنسانية ونتأكد أن الجميع يتلقى الرعاية؟ لأن من يمتلك الموارد الكثيرة ومن يفتقر إليها سيعاني بنفس القدر، وإن لم نستطع أن نصل لمن هم بحاجة للرعاية، فإن علينا في هذه المرحلة أن نفعل ما هو صواب لمساعدة الجميع، على الرغم من محدودية إمكاناتنا، لأننا جميعا نواجه تحديا مشتركا.

















التعليقات