بعد مضي أكثر من قرن على ظهورها، تفكر وزارة الدفاع البريطانية إلغاء اعتمادها على الدبابات الحربية بشكل نهائي، وتركيز الاهتمام على تحديث قواتها بالتركيز على الحرب الالكترونية.

إيلاف من لندن: بعد مضي قرن من الزمن على أول استخدام للدبابات، تفكر وزارة الدفاع البريطانية إلغاء اعتمادها على هذا السلاح القديم، والتركيز على الحرب الالكترونية.

وأكدت صحيفة الديلي ميل أن تكلفة تحديث بريطانيا لأسطول الدبابات لديها، ستكون باهظة الثمن، مشيرة إلى أن استغناء لندن عن سلاح الدبابات لن يؤدي إلى إنهاء التاريخ المجيد للدبابة البريطانية فحسب، بل إنه ينذر بنهاية تفوقها والاعتماد عليها في البلدان الأخرى. وتملك بريطانيا أسطولاً ضخماً من الدبابات مكوناً من 227 دبابة تشالنجر 2 و338 دبابة مدرعة من نوع ووريور.

كامبري... نقطة البداية
وكانت الدبابات استخدمت لأول مرة في المعارك في نوفمبر 1917 في الحرب العالمية، من قبل الجيش البريطاني ضد الألمان في معركة كامبري، ونجحت في تغيير سير المعركة، فلم يعد معدل تقدم الجيش يعتمد على وتيرة الجنود المشاة، أو يتباطأ بفعل حشود أفواج الفرسان التي كان يجب إطعامها وسقيها بانتظام، بل على الدبابات التي جعلت حركة الجيوش أسرع، ويمكنها عبور أي تضاريس تقريبا، من شأنها تطوير قوة نيران هائلة.

دبابة تشرشل
مع تطور أسلحة الرشاشات، أصبحت الكلفة البشرية خلال الحروب عالية جداً، فلجأت بريطانيا لتطوير دبابة تسير على جرارات وليس عجلات يمكنها حل مشكلة الخنادق المعززة بأسلاك شائكة وتحصينات، والتي كانت الجيوش تختبئ فيها خلال الحرب العالمية الأولى.

وأشراف اللورد الأول للأدميرالية "وينستن تشرشل" الذي أصبح رئيس وزراء بريطانيا فيما بعد، نجحت بريطانيا في سبتمبر من العام 1915 بصنع أول نموذج ناجح للدبابة البريطانية "ليتل ويلي" التي تسير على جرارات، فيما أنتج الفرنسيون بدورهم الدبابات.

ونسق الحلفاء معًا هجومًا جماعيًا بالدبابات في أميان في أغسطس 1918، مما أدى إلى خسارة الجيش الألماني وكذلك إلى الهدنة التي أنهت الحرب بعد ثلاثة أشهر فقط.

وسطع نجم الدبابة في الحرب العالمية الثانية، بعدما أدرك هتلر الذي شارك في الحرب العالمية الأولى وشاهد الظهور الأولى للدبابات، مدى قواتها وقدرتها على قلب موازيين المعركة، فقد اعتمد الألمان على أسلوب الهجوم الخاطف، الذي يجمع بين الدبابات وطائرات لاختراق دفاعات العدو.

أكبر معركة دبابات في التاريخ

وتعتبر معركة كورسك التي جرت في أوكرانيا بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي في عام 1943 أكبر معركة دبابات في التاريخ، حيث يواجه 1.3 مليون روسي و3444 دبابة، 900 ألف ألماني مع 2700 دبابة في منطقة بحجم ويلز، ونجحت موسكو في تدمير جزء كبير من قوة ألمانيا في هذه المعركة.

بعد ذلك بعام، ذاقت بريطانيا والولايات المتحدة طعم الانتصار في الغرب عندما هزمت دباباتهم الشيرمان، في نورماندي، دبابة النمر النازية، المجهزة بمدفع قاتل عيار 88 مم.

في العقود التي تلت ذلك، ظلت الدبابة هي الرائد في كل جيش رئيسي في العالم، لقد استُخدمت في شن الانقلابات العسكرية وقيادة المسيرات الوطنية والإطاحة بحكومات.

سلاح الدبابات صنع المجد لبريطانيا، إلا أن كلفة صيانة وتحديث الأسطول صارت باهظة فيما تدور حروب اليوم في ميادين لا تشبه التاريخ بالنسبة لوزارة الدفاع البريطانية. إلا أن "دايلي ميل" ترى عكس ذلك، وتعتبر استغناء لندن عن سلاح الدبابات لن يؤدي إلى إنهاء التاريخ المجيد للدبابة البريطانية فحسب، بل إنه ينذر بنهاية تفوقها العسكري.