قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بين سبتمبر 1980 ويوليو 1988، كانت الحرب بين الجارين الإيراني والعراق أكثر من طاحنة، ما زالت ذكرياتها ماثلة في ذهني الشعبين حتى الآن، بعد مضي 40 عامًا على اندلاعها.

باريس: في 22 سبتمبر 1980، أرسل العراق بقيادة صدّام حسين قواته لمواجهة النظام الإيراني، في بداية حرب ستمتد لنحو ثماني سنوات وستحصد أرواح مئات الآلاف من الجانبين.

وتعود جذور هذه الحرب التي تعدّ من بين الأكثر دموية في الشرق الأوسط، إلى خلاف حدودي بين الدولتين النفطيتين سعى ما سمّي باتفاق الجزائر لإنهائه في 1975.

وقّع الاتفاق في مارس من ذلك العام، بين شاه إيران وصدّام حسين الذي ظلّ نائباً للرئيس حتى يوليو 1979. وكان الاتفاق يقسم نهر شط العرب بين الجانبين، في إشارة إلى الممر المائي الذي لم يكن يحق لإيران استخدامه سوى بشكل محدود.

ويتكوّن هذا النهر الحدودي بين الدولتين من التقاء دجلة والفرات، ويمتد لنحو 200 كيلومتر ويصب في الخليج.

في ابريل 1980، اتهم العراق الجمهورية الإسلامية الوليدة في إيران بالتحريض على اعتداءات في بغداد وطالبها برفع يدها عن ثلاث جزر استراتيجية في مضيق هرمز، تتنازعها ودولة الإمارات.

وفي 17 سبتمبر، أعلنت بغداد أحادياً إلغاء اتفاقية الجزائر، مؤكدة أنّ شط العرب يجب أن يكون عراقياً وعربياً.

الهجوم على إيران

في 22 سبتمبر، أرسل صدّام حسين قواته باتجاه الأراضي الإيرانية، فيما قصفت الطائرات العراقية مطارات بينها مطار طهران وأهدافاً عسكرية أخرى. ثم وقعت هجمات على مصفاة عبدان التي تعدّ من بين الأبرز في إيران، وتعطّل العمل فيها.

في الاسابيع الأولى، تمكنت القوات العراقية من السيطرة على مدينتي قصر شيرين ومهران من دون مقاومة واسعة، ثم سيطرت على ميناء خرمشهر في جنوب-غرب إيران، حيث مصب شط العرب.

سارعت السعودية والكويت إلى دعم بغداد. وقدّمت دول عربية، بالأخص الخليجية، أموالاً طائلة دعماً للعراق الذي أمسى رئيسه يقدّم نفسه على أنّه الحامي في وجه ثورة الخميني الإسلامية في إيران.

واشترى العراق أسلحة وذخائر من الدول الغربية التي كانت أزعجتها الإطاحة بالشاه ونظامه.

هجوم خوزستان

في مارس 1982، أطلقت إيران هجوماً واسعاً في خوزستان، المحافظة النفطية الحدودية مع العراق، استعادت على إثره خرمشهر.

اقرّت بغداد وقفا لإطلاق النار رفضته طهران، وبدأت تسحب قواتها من داخل إيران.

في يوليو، وبعد غارات على البصرة، كبرى مدن جنوب العراق، بدأت القوات الإيرانية هجوم "رمضان" عند الجبهة الجنوبية. وفي اغسطس، بدأ العراق حصاراً على جزيرة خرج (شمال-غرب الخليج) حيث ثمة منشآت لتصدير النفط الإيراني.

حرب المدن

بدءاً من ابريل 1984، دخل الطرفان في ما سمي ب"حرب المدن" التي استمرت بشكل متقطع لأربع سنوات. تعرضت خلالها نحو 30 مدينة إيرانية وعراقية للاستهداف بالصواريخ.

اتهم الإيرانيون العراق باستخدام أسحلة كيميائية سعيا لوقف هجوم على جزر مجنون. وأكدت الأمم المتحدة الاتهامات.

حرب الناقلات

في الفترة نفسها، شددت بغداد حصارها البحري بهدف خنق إيران.

وردّت طهران بمهاجمة سفن نفطية تتزود بموارد الطاقة من موانئ الدول الخليجية، حليفة العراق.

في 1986، وبينما كان العراق يستهدف جزيرة خرج بغارات، اجتاز الإيرانيون للمرة الأولى شط العرب وسيطروا على شبه جزيرة الفاو (جنوب-شرق العراق).

هجمات كيميائية

في يونيو 1987، نددت طهران باستخدام العراق "اسلحة كيميائية" في مدينة سردشت الحدودية، في شمال-غرب إيران.

في مارس 1988، اتهِمت بغداد مجدداً باستخدام أسلحة كيميائية في مدينة حلبجة العراقية الحدودية إثر سيطرة مقاتلين أكراد عليها بمساندة إيرانية.

السم الزعاف

بدءا من ابريل 1988، استعاد العراق المبادرة وسيطر في غضون اسابيع على الفاو، جزر مجنون والهويزة ومنطقة شلمجة (جنوب)، ودفع بالإيرانيين إلى الضفة الأخرى من شط العرب.

في 18 يوليو، وافق الإمام الخميني على قرار رقم 598 الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي جرى التصويت عليه قبل عام ووافق عليه العراق. وكان القرار يطالب بالوقف الفوري للأعمال القتالية. وشبه الخميني في حينه موافقته بـ"تجرع السم".

وتم الإعلان عن وقف إطلاق النار. لكن سينبغي الانتظار طيلة عامين ليعاد العمل باتفاقية الجزائر في اغسطس 1990، ولتوافق بغداد على سحب قوات من إيران وتبادل الاسرى.