حذرت منظمة أنقذوا الأطفال الخيرية من أن وباء كورونا قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في نسبة زواج الأطفال على مستوى العالم بعد أن شهد العالم انحسار الظاهرة على مدى ربع قرن.

وقالت المنظمة إن الوباء وضع 25 مليون طفلة في مواجهة خطر الزواج المبكر بحلول عام 2025.

وتتعرض الفتيات في أجزاء من جنوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية للخطر بدرجة أكبر.

وتدعو المنظمة، ومقرها المملكة المتحدة، زعماء العالم إلى الالتزام بتمويل ودعم الجهود الرامية إلى التعامل مع ظاهرة زواج الأطفال وعدم المساواة بين الجنسين.

وقالت كارين فلاناغان، مستشارة حماية الأطفال لدى المنظمة، "ظاهرة الزواج المبكر هذه تنتهك حقوق الفتيات وتعرضهن لدرجة أكبر من خطر الاكتئاب والعنف المستمر مدى الحياة والإعاقة وحتى الموت".

وأضافت أن 78.6 مليون حالة من حالات زواج الأطفال منعت في السنوات الخمس والعشرين الماضية، لكن هذا التقدم تباطأ حتى توقف بشكل كامل.

كورونا
BBC
Banner
BBC

وقالت مجموعة "فتيات لسن عرائس"، التي تنظم حملات من أجل وضع حد لزواج الأطفال، لبي بي سي إنها تلاحظ توجها مشابها مدفوعا بتقلص الاقتصاد العالمي نتيجة تفشي فيروس كورونا.

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة فيث موانغي باول إن التعليم يؤمن شبكة حماية للفتيات.

وأضافت أن هناك حاجة للدعم المالي والرقابة والإشغال الاجتماعي من أجل ضمان انخراط الفتيات في التعليم المدرسي.

ما مدى خطورة المشكلة؟

تقع 12 مليون فتاة سنويا ضحايا للزواج المبكر، حسب منظمة أنقذوا الأطفال، لكن الرقم مرشح للارتفاع بشكل كبير في السنوات الخمس القادمة مع استفحال الآثار الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا، ففي عام 2020 وحده، تواجه نصف مليون طفلة خطر الزواج المبكر، ويتوقع حمل مليون طفلة أخرى.

وفي حال لم تتخذ تدابير للحد من الظاهرة يمكن أن يصل عدد ضحايا الزواج المبكر إلى 61 مليونا بحلول عام 2025، وفقا للمنظمة.

ويقول المدير التنفيذي للمنظمة بيل تشيمبرز "الوباء يدفع عددا متزايدا من العائلات نحو الفقر ويجبر المزيد من الفتيات على الانضمام لسوق العمل وهجر المدرسة، مع حظ أقل من حظ الشباب في العودة إليها في وقت لاحق".

ويرى أن الاحتمال يتزايد لتعرض الفتيات للعنف والاستغلال الجنسي، ومع شح الغذاء وغياب الأمن الاقتصادي فإن كثيرا من الآباء والأمهات يشعرون أنه لا خيار سوى إجبار الفتيات الصغيرات على الزواج من رجال أكبر سنا.

وقالت الأمم المتحدة في شهر إبريل/نيسان إن العقد القادم سيشهد زواج 13 مليون طفلة إضافية بسبب الوباء.

"الفتيات يسلمن أجسادهن لرجال أكبر سنا"

تحدثت منظمة أنقذوا الأطفال أثناء إعداد تقريرها إلى أستر، التي تعيش في كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأدى الوباء إلى أن تغلق المدارس أبوابها.

تستمتع أستر بمساعدة والدتها بالعناية بالدجاج في الوقت الراهن، لكن أثر الأزمة على العائلة بدأ يتضح، وبدأت الفتيات تحديدا يشعرن به.

وتقول أستر "الكثيرون كانوا يبيعون محاصيلهم في السوق، لكن هذا توقف بسبب الوباء. على الفتيات اللجوء لرجال أكبر سنا من أجل المعيشة".

"لن أستطيع التضحية بالتعليم"

تحدثت المنظمة أيضا لأبينا، وهي مستشارة لـ"أنقذوا الأطفال" في إثيوبيا تبلغ من العمر 16 عاما.

وعملت أبينا مع منظمات محلية لمكافحة زواج الفتيات الصغيرات من مسنين. بالرغم من ذلك فإن والدي أبينا يريدان أن تتزوج في السادسة عشرة "من رجل متعلم وموسر".

وتمكنت أبينا من إقناع والديها بالسماح لها بمواصلة تعليمها.

"كان جوابي الرفض، لا يمكنني أن أضحي بتعليمي، وإن طلب الزواج مني في هذه السن فيه انتهاك لطفولتي ما دمت لا أبلغ سن الزواج: 18 عاما".

مواضيع قد تهمك :