قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ليما: ساد الترقب ليل الاثنين الثلاثاء في المراحل النهائية من الانتخابات الرئاسية في البيرو، حيث عزز المرشح اليساري بيدرو كاستيو تقدمه بعد فرز أكثر من 96% من الأصوات أمام مرشّحة اليمين الشعبوي كيكو فوجيموري التي نددت بوجود "مؤشّرات على حصول تزوير".

ففي حوالي التاسعة و25 دقيقة من مساء الإثنين (02:25 من فجر الثلاثاء) أظهرت نتائج فرز 96% من الأصوات أنّ المدرّس السابق كاستيو يتقدّم على فوجيموري بـ95,508 أصوات، وفقاً للمكتب الوطني للعمليات الانتخابية.

ومنذ صدور أول نتيجة رسمية جزئية إثر فرز 42% من الأصوات مساء الأحد لم ينفكّ كاستيو يقلّص الفارق بينه وبين فوجيموري بعد أن كان من ستّ نقاط مئوية.

تمكّن المرشّح اليساري بفضل أصوات سكّان المناطق الريفية المؤيّدين له بقوة.من تقليص هذا الفارق والتقدّم على منافسته اليمينية الشعبوية، ابنة الرئيس السابق ألبيرتو فوجيموري (1990-2000) والتي نددت بوجود "سلسلة مخالفات" و"مؤشّرات على حصول تزوير".

قالت فوجيموري خلال مؤتمر صحافي مدعوم بالصور والفيديو، وخاصة صورة نتيجة منحت منافسها إجمالي أصوات الناخبين في قرية صغيرة والبالغ 187 صوتاً "هناك نية واضحة لإفشال رغبة الشعب".

حتى الآن، دعمت بعثة مراقبة تابعة لمنظمة الدول الأميركية قدمت إلى البيرو من أجل الانتخابات، عمل السلطات الانتخابية. واوضحت أن "فرز الأصوات تم وفق التدابير الرسمية". وأشار الخبراء إلى أن أصوات مليون بيروفي يعيشون في الخارج قد تقلب المعادلة من جديد.

جدد الخبراء والمكتب الوطني للعمليات الانتخابية دعوتهم إلى توخي الحذر. وقال المحلل فرناندو تويستا الاثنين "إن النتائج لا تزال غير مؤكدة".

احتدم التوتر لدى الطرفين، إذ دعا كاستيو إلى "الاعتدال" طالباً من أنصاره "عدم الانجراف وراء الاستفزاز" مؤكداً أن "الشعب فقط هو من ينقذ الشعب".

الأحد، أكد الفائزان في الجولة الأولى التي جرت في 11 نيسان/أبريل، من بين 18 مرشحاً، أنهما سيحترمان نتيجة الاقتراع.

في حال فازت فوجيموري (46 عاماً) ابنة الرئيس السابق الذي ينفّذ عقوبة بالسجن 25 عاماً بتهم تتعلّق بالفساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فستصبح أول امرأة ترأس البيرو والأولى في أميركا التي تتبع سلالة عائلية.

في حال خسرت للمرة الثالثة في الدورة الثانية من الانتخابات، بعد انتكاستين متتاليتين في عامي 2011 و2016، فستكون ملاحقة قانونياً، إذ إن النيابة العامة طلبت الحكم عليها بالسجن 30 عاماً في قضية رشى أمضت بسببها 16 شهراً في الحبس الاحتياطي.

رأى المحلل هيوغو أوتيرو أن في حال فاز كاستيو فسيكون "أول رئيس فقير للبيرو".

درَّس كاستيو، المتحدر من منطقة كاخاماركا (شمال) على بعد حوالى ألف كلم شمال ليما، في مدرسة ريفية لمدة 26 عاماً.

ولم يكن كاستيو معروفاً لدى البيروفيين إلى أن تولى قيادة حركة إضراب المعلمين الكبيرة في عام 2017، وهو يعد بالتغيير، لا سيما مع انتخاب جمعية تأسيسية. في حين تدافع فوجيموري عن القانون العام الحالي الذي يضمن الليبرالية الاقتصادية.

تراجعت سوق ليما للأوراق المالية بنسبة 7,74 % عند الإغلاق حيث سجل سعر صرف الدولار إرتفاعاً غير مسبوق. فقد واصل الدولار ارتفاعه في البيرو منذ الجولة الأولى مع فوز كاستيو الذي يؤيد التاميم وانخراط الدولة بشكل أكبر في قطاع الطاقة والتعدين. ويتوقع أن يستغرق التعداد النهائي للأصوات أياماً عدة.

في ثالث دولة في أميركا الجنوبية من حيث المساحة (1,28 مليون كلم مربع)، دُعي 25 مليون ناخب للتصويت من قرى الأمازون إلى مرتفعات الأنديز مروراً بسواحل المحيط الهادئ.

أيا يكن الرئيس المقبل، سيواجه تحديات ضخمة في البلد الذي يسجّل أعلى معدّل وفيات جراء فيروس كورونا مقارنة بعدد سكانه، مع أكثر من 184 ألف حالة وفاة، ما جعل البيرو خامس دولة أكثر تضرراً من الوباء في العالم من حيث عدد الوفيات. ويسجل البلد ثلاثة ملايين فقير إضافي كل عام.

وسيتعيّن على الرئيس الجديد اتخاذ تدابير عاجلة للتغلّب على الوباء والركود الاقتصادي وانعدام الاستقرار المؤسساتي المزمن في البلد الذي تراجع الناتج الإجمالي الداخلي فيه بنسبة 11,2% عام 2020.

كما سيتعين على الفائز أن يتعامل مع برلمان مجزأ نتج عن الانتخابات التشريعية التي أُجريت في نيسان/أبريل، وتحالفات تقليدية تتشكل حسب الظروف وأدت إلى إقالة الرئيسين بيدرو بابلو كوتشينسكي عام 2018 وخلفه مارتن فيزكارا عام 2020.

يتسلّم الرئيس الجديد مهامه في 28 تموز/يوليو، في الذكرى المئوية الثانية لاستقلال البيرو، وسيحلّ محل الرئيس الموقت فرانسيسكو ساغاستي الذي حضّ المواطنين على "احترام صارم للإرادة المعبّر عنها في صناديق الاقتراع".