عندما اكتشف العلماء المتحور الأحدث لفيروس كورونا "أوميكرون"، وصفوه بأنه "الأكثر إثارة للقلق" منذ ظهور الفيروس الأصلي على الساحة قبل نحو عامين.

ما هو المتحور الجديد؟

تم التعرف على متحور "أوميكرون" لأول مرة في جنوب أفريقيا، لكن حاليا تم عزل وتشخيص الكثير من الحالات في عدد من دول العالم ومنها المملكة المتحدة.

كيف سيكون الجيل الثاني من لقاحات فيروس كورونا؟

ما هي متحورات فيروس كورونا وهل هي أكثر خطورة؟

ويطلق اسم "المتحور" على فيروس طرأت عليه طفرة طفيفة بحيث يختلف عن الفيروس الأصلي في بعض الصفات، ولدينا الآلاف من متحورات فيروس كورونا حاليا، حول العالم، وهو أمر طبيعي لأن الفيروسات تتحور بشكل مستمر.

لكن أوميكرون يختلف بشكل كبير عما سبقه من متحورات لفيروس كورونا، بسبب العدد الكبير من التحورات الجينية، التي توجد فيه.

على وجه الخصوص، هناك عشرات التغيرات، في المواقع الجينية التي تستهدفها اللقاحات، والتي تسمى الاشواك البروتينية، التي يستخدمها الفيروس للارتباط بالخلية قبل إصابتها.

ماذا نعرف عن المتحور الجديد؟

شكل توضيحي للسلالات المختلفة وأوميكرون
BBC

هل لا تزال اللقاحات فعالة ضد المتحور الجديد؟

تشير الدلائل المبكرة إلى إنه قد لا تكون اللقاحات الحالية مجدية بشكل كبير في مواجهة أوميكرون.

وقد تتبع العلماء في جنوب أفريقيا، زيادة في عدد حالات الأشخاص الذين يصابون بالفيروس مرات عديدة.

ويشير ذلك إلى أن المتحور ربما يكون قد تمكن، من تجاوز الحماية التي يوفرها الجسم، بواسطة اللقاحات، أو الأجسام المضادة الناتجة عن إصابة سابقة.

ورغم ذلك فليس الأمر قطعيا حتى الآن، وحتى لو كان متحور أوميكرون أكثر قابلية للعدوى، فليس لدينا أي دليل، يؤكد أنه يسبب أعراضا أكثر خطورة لدى المصابين.

وكما كان الحال بالنسبة للمتحورات السابقة فإن الأشخاص الأكبر سنا، أو المصابين بأمراض مزمنة تؤثر على المناعة، أكثر عرضة من غيرهم لمخاطر مضاعفات هذا المتحور.

لكن رغم ذلك، ولو كان المتحور أكثر قابلية للعدوى، فسوف يؤدي إلى المزيد من الوفيات بين غير الملقحين.

كيف تستعد بريطانيا لأوميكرون؟

بالرغم من أن اللقاحات الحالية ليست مثالية تماما لمواجهة أوميكرون، إلا أنها لازالت أفضل وسيلة متاحة، للدفاع عن الجسم في مواجهة فيروس كورونا.

وقد تمكنت اللقاحات من تقليص خطورة الإصابة بمتحورات رئيسية سابقة للفيروس، مثل دلتا، وألفا، وبيتا، وغاما.

ويقول الأطباء، إنه من المهم أن يحصل الناس على العدد المطلوب من جرعات اللقاح، للحصول على أكبر قد ممكن من المناعة، في مواجهة المتحورات الحالية، والمنتظرة، للفيروس.

وتحاول الحكومة البريطانية تكثيف برنامجها، بحيث يكون كل شخص بالغ قد حصل على الجرعة الثالثة، المعززة من اللقاح، ينهاية الشهر المقبل.

ورغم أن عدد الإصابات بفيروس كورونا يتزايد، إلا أن عدد الحالات التي تطلبت الدخول للمستشفيات أو الوفاة لايزال قليلا إلى حد كبير، مقارنة بالمستويات التي شاهدناها في الفترات السابقة. ويقول الخبراء إن ذلك يعزى إلى نجاح برنامج التلقيح.

متى يمكن أن نحصل على لقاحات جديدة؟

النسخ المعدلة من اللقاحات ضد السلالات المتحورة لفيروس كورونا، يتم صنعها بالفعل، واختبارها.

الشركات المصنعة، يمكنها أن ترفع معدلات الإنتاج، كما أن الهيئات الصحية الرقابية، تناقش أيضا سبل تسريع عملية منح الموافقة على تداول اللقاحات الجديدة.

وتقول شركة مودرنا إنها تأمل في طرح اللقاح الجديد، المضاد لمتحور أوميكرون، في غضون 3 أشهر.

ماذا عن المتحورات الأخرى؟

المتحورات الأكثر خطورة، والتي نسميها "المتحورات المقلقة" ومنها أوميكرون، تتضمن سلالات:

  • دلتا (بي.1.617.2)، والتي تم تشخيصها أول مرة في الهند، وهي السلالة المسيطرة على الإصابات حاليا في بريطانيا.
  • ألفا (بي.1.1.7)، والتي وجدت أول مرة في بريطانيا، والتي انتشرت لاحقا في نحو 50 دولة مختلفة.
  • بيتا (بي.1.351)، والتي شخصت أول مرة في جنوب أفريقيا، لكنها لاحقا انتشرت في 20 دولة مختلفة، منها بريطانيا.
  • غاما (بي.1)، والتي شخصت للمرة الأولى في البرازيل، ثم انتشرت في 10 دول أخرى، بينها بريطانيا.
مقارنة بين المتحورات المختلفة
BBC

لماذا تحدث الطفرات؟

تقوم الفيروسات بإنتاج نسخ كربونية لنفسها طوال الوقت للبقاء على قيد الحياة، لكن هذه النسخ لا تكون بنفس الدقة، وتقع فيها بعض الأخطاء العشوائية، وتتراكم هذه الاختلافات، حتى ينتج الفيروس سلالة جديدة أو (متحورا جديدا).

وإذا كانت النسخة الجديدة توفر للفيروس سبيلا للاستمرار فإنها ستستمر، وتنتشر، وكلما زادت فرص فيروس كورونا لإنتاج نسخ من نفسه (التكاثر) داخل أجسادنا، كعائل، كلما زادت فرص ظهور متحورات جديدة.

لذلك يعد إبقاء معدلات الإصابة قليلة أمرا شديد الأهمية، وهو ما تساعد عليه اللقاحات، التي تقلل معدلات الإصابة علاوة على تقليل حجم المخاطر بالنسبة للمصاب.

يقول الخبراء، إنه من المحتمل، أن المتحور الأخير (أوميكرون) نشأ داخل في جسد مصاب، لم يكن نظامه المناعي، قادرا على التخلص من عدوى بالفيروس الأصلي، بشكل سريع بما يكفي، وهو ما منح الفيروس فرصة أطول للانتهاء من عملية التحور.