القاهرة: أقيمت مساء الأحد في كنيستَين في القاهرة مراسم دفن 41 شخصًا قضوا بحريق كبير اندلع في كنيسة الشهيد أبي سيفين غرب العاصمة المصريّة أثناء القدّاس الصباحي نتيجة "خلل كهربائي"، وفق بيانات السلطات الرسميّة.

وتجمّع المئات في الكنيستَين ومحيطهما مساءً لوداع ضحايا الحريق الذي أدّى أيضًا إلى إصابة 14 شخصًا.

وأفاد بيان وزارة الصحّة بـ"وفاة 41 مواطنًا في حريق كنيسة الشهيد أبو سيفين بإمبابة". وتابع أنّ الوفيات نتجت من "الدخان الكثيف" الذي سبّبه الحريق و"التدافع بسبب محاولات هروب الضحايا".

الداخلية

وذكرت وزارة الداخليّة في بيان على "فيسبوك" أنّ الحريق اندلع الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت القاهرة.

وأشارت إلى أنّ بين المصابين ضابطين وثلاثة أفراد من قوّات الحماية المدنيّة.

وأوضحت الوزارة في بيانها أنّ فحص أجهزة الأدلّة الجنائيّة أظهر أنّ "الحريق نشبَ في (جهاز) تكييف بالدور الثاني بمبنى الكنيسة الذي يضم عددًا من قاعات الدروس، نتيجة خلل كهربائي، وأدّى ذلك الى إنبعاث كمية كثيفة من الدخان كانت السبب الرئيسي في حالات الإصابات والوفيات".

وأعلن النائب العام المصري حمادة الصاوي "تشكيل فريق تحقيق كبير في واقعة حريق كنيسة المنيرة بإمبابة انتقل على الفور لمعاينتها وبدء إجراءات التحقيق"، بحسب بيان للنيابة العامة.

السيسي

وكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي على "فيسبوك"، "أتابع عن كثب تطوّرات الحادث الأليم بكنيسة المنيرة بمحافظة الجيزة، وقد وجّهت كافّة أجهزة ومؤسّسات الدولة المعنيّة باتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة، وبشكل فوري التعامل مع هذا الحادث وآثاره وتقديم كافّة أوجه الرعاية الصحّية للمصابين".

واتّصل السيسي هاتفيًا ببابا الأقباط تواضروس الثاني، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، وأكّد له "قيام كافّة مؤسّسات الدولة بتقديم الدعم اللازم لاحتواء آثار هذا الحادث الأليم".

لاحقًا، أورد بيان للرئاسة المصريّة أنّ السيسي "أصدر توجيهات للهيئة الهندسيّة للقوّات المسلّحة بتولّي عمليّة ترميم وإصلاح" الكنيسة المتضرّرة.

غوتيريش

وقدّم بيان صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "أحرّ التعازي" لأسر الضحايا.

يشكّل الأقباط بين 10 و15% من مئة مليون مصري، وهم أكبر أقلّية دينيّة في الشرق الأوسط، وفق تقديرات متباينة للسلطات والكنيسة. ولا توجد إحصاءات رسميّة لتعداد الأقباط في مصر.

في موقع الحادث، أفاد صحافيّو وكالة فرانس برس بأنّ قوّات الحماية المدنيّة أقامت حاجزًا لمنع دخول العامّة إلى محيط المبنى الذي توجد فيه الكنيسة وملحق خدماتها.

وظهرت آثار دخان الحريق الداكن على نوافذ المبنى.

قال رضا أحمد، أحد سكّان المبنى المجاور للكنيسة، لفرانس برس، إنّه بمجرد نشوب الحريق، "هرع الأهالي لمساعدة وإنقاذ الأطفال".

وأضاف الرجل السبعيني أنّ بعض الذين كانوا يساعدون في عمليّة الإنقاذ لم يتمكّنوا من العودة إلى الكنيسة مرّة ثانية بسبب تمدّد الحريق الذي تمّت السيطرة عليه في نهاية المطاف، بحسب السلطات.

وقال مينا مصري الذي كان شاهدًا على ما حدث "وصلت سيّارات الإسعاف بعد أكثر من ساعة ونقلنا الضحايا إليها على بعد 150 مترًا تقريبًا من الكنيسة، كما وصلت سيّارات الإطفاء بعد أقلّ من ساعة تقريبًا رغم أنّ مقرّها يبعد 5 دقائق".

وأضاف مصري الذي أوضح أنّه حمل اثنين أو ثلاثة من القتلى "كلّ الوفيات حدثت نتيجة الاختناق (...) هناك إهمال أدّى إلى ذلك"، متسائلاً "كيف مات كلّ هؤلاء؟".

من جهته، قال توفيق سعيد، أحد أهالي المنطقة لفرانس برس "بعض الناس ألقوا بأنفسهم من النوافذ هربًا من الحريق".

ونعى شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب ضحايا الحريق في بيان، مؤكّدًا استعداد الأزهر "لتقديم كلّ أوجه الدعم إلى جانب مؤسّسات الدولة للمصابين وجاهزيّة مستشفيات الأزهر لاستقبال المصابين مع تقديم الدعم النفسي لهم".

كما نعت البطريركيّة اللاتينيّة في القدس والأمين العام لجامعة الدول العربيّة ضحايا الحادث.

وأعربت وزارة الخارجيّة السعوديّة في بيان عن "بالغ الحزن والأسى جرّاء حادث الحريق المروّع الذي تعرّضت له كنيسة أبو سيفين في جمهوريّة مصر العربيّة"، مقدّمة "تعازيها ومواساتها".

وقرّر محافظ الجيزة أحمد راشد صرف "إعانة عاجلة بقيمة 50 ألف جنيه (حوالى 2600 دولار) لأسر المتوفين و10 آلاف جنيه لأسر المصابين".

حادثة سابقة

وليس حادث كنيسة إمبابة الأوّل من نوعه. فقد نشب حريق داخل كنيسة الأنبا بولا بحيّ مصر الجديدة شرق القاهرة في الأسبوع الأوّل من آب/أغسطس، سيطرت عليه قوّات الحماية المدنيّة، دون وقوع خسائر في الأرواح.

وفي حزيران/يونيو العام الماضي، قضت ستّ مراهقات وأصيبت 19 أخريات في حريق اندلع بمركز احتجاز عقابي للفتيات في القاهرة.

وفي آذار/مارس من العام نفسه، لقي 20 شخصًا على الأقل مصرعهم وأصيب 24 آخرون في حريق بمصنع ملابس شمال شرق القاهرة.

وفي أواخر عام 2020، قضى سبعة مرضى إثر اندلاع حريق في قسم العناية المركّزة في مستشفى يقع شمال شرق القاهرة.