إيلاف من لندن: تستعد الحكومة العراقية لاصدار قرارات باقصاء وزراء وموظفين كبار بذريعة فشلهم بعد ستة أشهر من تشكيلها، فيما اعلنت الثلاثاء عن شروط جديدة في بدائلهم وسط مخاوف باصطدامها بالمحاصصة.
فقد ترأس رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اليوم الجلسة الاسبوعية التاسعة عشرة لحكومته منذ تشكيلها اواخر تشرين الاول اكتوبر الماضي حيث شهدت بحث الأوضاع العامة ومتابعة القضايا والملفات التي تندرج ضمن مسار العمل الحكومي.
وقال المكتب الاعلامي للحكومة في بيان صحافي عقب الاجتماع تابعته "ايلاف" أنه "انسجاماً مع ما جاء في المنهاج الوزاري، بشأن الإصلاح الإداري في مؤسسات الدولة، وعطفاً على توجيهات السوداني الخاصة بتقييم المديرين العامين والمستشارين والوكلاء في الوزارات، وتعيين البدلاء من الشخصيات المعروفة بالخبرة والكفاءة، فقد وافق مجلس الحكومة على معايير ترشيح ذوي المناصب العليا من قبل الوزير أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة، لشغل منصب (مدير عام، درجة خاصة، مستشار، وكيل وزارة، من هم بدرجة وزير) .
شروط تولي المناصب العليا
وتتضمن الشروط الواجب توفرها فيمن يتولى منصبا حكوميا عاليا أن ألّا يزيد عمر المرشح لمنصب المدير العام عن (55) عاماً وأن يكون حاصلاً على شهادة جامعة أولية في الأقلّ، وبتخصص ينسجم مع طبيعة مهامّ المنصب على ان تُراعى الشروط العامة والخاصة التي تتطلبها القوانين الخاصة لبعض المناصب أو التشكيلات (كالخدمة الجامعية، والخدمة القضائية ، والخدمة الخارجية…إلخ)
كما تنص الشروط أن تكون للمدير العام خدمة فعلية في دوائر الدولة لاتقل عن (10) سنوات، ويُفضل من تدرّجَ في شغل منصب رئيس شعبة رئيس قسم، معاون مدير عام، مع مراعاة القوانين النافذة أو الضوابط الصادرة من الوزارة أو الجهة غير المرتبطة بوزارة، التي تشترط خدمةً أكثر.
وأيضا يُشترط في المرشح لمنصب بدرجة وزير أو منصب وكيل وزارة أو مستشار ومن هم بدرجتهم، أن تكون له خدمة فعلية لا تقل عن (15) سنة في مجال عمله ويُفضل المرشح لمنصب وكيل وزارة أن يكون قد عمل مستشاراً أو مديراً عامّا لإحدى دوائر الوزارة أو الجهة غير المرتبطة بوزارة.
وكذلك أن تؤيد الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة (لاجتثاث البعث) عدم شمول المرشح بإجراءاتها، وتؤيد هيئة النزاهة عدم وجود قضايا مؤشرة أو مفتوحة لديهم، تحول دون تعيينه في أحد المناصب العليا.
ومن الشروط الاخرى الوقوف عند رأي مديرية الأدلة الجنائية بشأن المرشحين للمناصب، وألّا يكون المرشح قد ارتكب جريمةً مخلّة بالشرف .. أضافة الى اخضاع المرشح للمقابلة لتحديد مدى صلاحيته للمنصب المرشح له، أو لمنصب آخر في ضوء نتائج المقابلة واستمارات التقييم والمعايير المُقرّة.
المحاصصة تعرقل تنفيذ الشروط!
وأثر الاعلان عن هذه الشروط فقد توقع ناشطون في تعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي ان يصطدم تنفيذ هذه الشروط بالمحاصصة المعمول بها في البلاد منذ سقوط النظام السابق عام 2003 والتي تسببت في الكوارث السياسية والامنية والاجتماعية التي تشهدها البلاد منذ ذلك الوقت.
ومن المعروف ان الاحزاب الحاكمة في البلاد تتوزع فيما بينها حصص الحصول على الحقائب الوزارية والوظائف العليا من دون اي اعتبار لكفاءة ونزاهة وقدرة المعين في منصبه على اداء واجباته الوظيفية بشكل مقبول يؤدي الى تسيير مؤسسات الدولة بالشكل المطلوب.
وتشكل التعيينات على اساس المحاصصة في قيادات القوات الامنية واحدة من اخطر المشاكل التي تواجهها البلاد نتيجة تدخل الاحزاب في عمل الاجهزة الامنية ما يتسبب في ممارسات طائفية مقيتة ضد طوائف وقوميات في البلاد وهي محاصصة تشكل جزءا من آلية حماية الأحزاب والقوى السياسية بمختلف توجهاتها لمواقعها حيث يجري توظيف المحسوبين عليها في تلك المؤسسات ويعملون لصالحها.
وكان تقرير محلي لصحيفة "العالم الجديد" العراقية قد اشار مطلع العام الحالي الى إن الشهرين الاولين من عمر حكومة السوداني الجديدة قد شهدا تغييرات كثيرة في وزارة الدفاع، على مستوى القادة العسكريين جميعها نفذت على أساس تقاسم الحصص بين الكتل السياسية، حيث تم تغيير مناصب القادة وليس إحالتهم الى التقاعد كما هو معروف في القانون العسكري".
وأوضح التقرير ان 8 قادة نقلوا من مهمة إلى أخرى برغم أن بعضهم من غير التخصصات التي تولوها كما ان بعضهم كان قد تم تحميله مسؤولية ارتكاب انتهاكات ومجازر لحقت بالمدنيين وخاصة ممن اتهموا بقتل المتظاهرين خلال فترة الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة التي شهدها العراق أواخر عام 2019 واسقطت الحكومة وارغمت على اجراء انتخابات مبكرة في البلاد.
هل تستمر حملة التغييرات
وجاء اعلان الحكومة اليوم لشروط تولي المناصب العليا بعد اسبوع من الاطاحة بالعشرات من المدراء العامين ممن فشلوا في تقييمهم بعد انتهاء الستة أشهر الاولى من عمر الحكومة بحسب تقييمها لادائهم.
وأثر ترؤس السوداني لجلسة حكومته الاسبوعية في الخامس من الشهر الحالي فقد تم الاعلان انه استنادا لما وعد به برنامج الحكومة لدى تشكيلها بأجراء تقييم لادائها وتغيير وزرائها وكبار مسؤوليها من أصحاب الدرجات الخاصة والمدراء العامين ممن يفشلون في تقييم ادائهم بعد ستة أشهر فقد تقرر نقل المديرين العامّين المعيّنين أصالةً ممّن لم يحصلوا على تقييم إيجابي إلى درجة أدنى من الدرجة التي شغلوها قبل تعيينهم مدراء عامين كما قال المكتب الاعلامي لرئاسة الحكومة عقب انتهاء اجتماعها مساء أمس الثلاثاء في بيان تابعته "ايلاف".
ومن جهته كشف مصدر حكومي ان عدد المجموعة الاولى من المراء العامين الذين تمت اقالتهم بلغ 57 مديرا يمثلون المجموعة الاولى من اخريات سيتم الاعلان عنها لاحقا موضحا ان المقالين هم من وزارات العمل والإسكان والكهرباء وأمانة بغداد وديوان الرقابة المالية .
وجاءت قرارات الاطاحة بالمدراء العامين هذه فيما ينتظر العراقيون اعلانا من السوداني باجراء تغييرات على حكومته تشمل حوالي 4 وزراء اضافة الى عدد من المحافظين بعد ان أكد الاسبوع الماضي إصراره على المضي بإجراء هذه التغييرات تنفيذا لتعهده باجراء تقييم لاداء أصحاب الدرجات الخاصة في الدولة من المديرين العامين ووكلاء الوزارات خلال 4 أشهر وإخضاع الوزراء للتقييم في غضون 6 أشهر انقضت بنهاية نيسان أبريل الماضي.
كتل ترفض تغيير وزرائها في الحكومة
وتتحدث مصادر عراقية عن ان رفض بعض الكتل اسياسية تغيير الوزراء الذين يمثلونها في الحكومة قد ادى الى تفجر خلافات مع السوداني اخرت التغيير الوزاري وقد يتم صرف النظر عنها نهائيا.
وتشير الى انه بالنسبة للمحافظين فإن هناك إشكالية دستورية بخصوص تغييرهم كونهم منتخبين من قبل الحكومات المحلية وبما أن هذه الحكومات جرى تعطيلها قبل حوالي اربع سنوات فإن مسألة تغيير المحافظين في ظل عدم وجود هذه المجالس فأنه يمكن أن يفجر خلافاً بين الكتل السياسية التي ينتمي لها المحافظون المشمولون بالتغيير وبين رئيس الوزراء.





















التعليقات