في عالمنا المضطرب والمنقسم، هناك ثابت واحد يوحدنا: النساء والفتيات يتحملن وطأة الصراع
إيلاف من دبي: في معظم أنحاء العالم، يتم استبعاد النساء من عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام. تستخدم أجسادهن أسلحة، ويتدافعن للحصول على الغذاء والماء والوقود عندما يستدعى أقاربهم الذكور للقتال، ويجمعن شتاتهن عندما تتعرض مجتمعاتهن للأضرار، وفقًا لتقرير كتبته زانتي شارف، ونشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية.
يرجع ذلك جزئيًا إلى تجارب تجعل النساء غالبًا من بين الأكثر التزامًا بالحوار للحد من العنف. أظهر هذا العام نقاط ضعف المرأة، وسلطاتها الفريدة في صنع السلام.
في ما يأتي خمس طرق أحدثت بها النساء فرقًا في عام 2023.
أولًا: نساء أوكرانيا على الخطوط الأمامية
ظلت المرأة الأوكرانية صامدة منذ الغزو الروسي لبلادها قبل ما يقرب من عامين. تخدم أكثر من 60 ألف امرأة في القوات المسلحة، في حين تعمل الملايين من النساء على ضمان التماسك الاجتماعي وقيادة الاستجابة الإنسانية على الجبهة الداخلية.
بعد يومين من غزو روسيا لأوكرانيا، تحول صندوق المرأة الأوكرانية من منظمة مكرسة لمنع التمييز بين الجنسين وتعزيز تكافؤ الفرص للنساء إلى وكالة إغاثة في زمن الحرب. فأصدر منحًا للاستجابة السريعة وقام بتعبئة شبكته الواسعة من المنظمات النسائية الأوكرانية لتقديم المساعدة الطارئة للعائلات الهاربة من الحرب. بين مارس ونوفمبر 2022، بلغ إجمالي منح الصندوق للتحالفات والشراكات ومنظمات المجتمع المدني حوالي 750 ألف دولار، وفقًا لموقعه على الإنترنت. قامت هذه المنظمات التي تقودها النساء بترتيب عمليات النقل لإجلاء العائلات من مناطق القتال، وإنشاء ملاجئ للنازحين، وتوزيع المساعدات الإنسانية، وتنظيم الدعم الطبي والنفسي للأشخاص الذين تعرضوا لصدمات نفسية بسبب أهوال الحرب.
يقوم الصندوق حاليًا بإشراك منظمات حقوق المرأة في المناقشات والتخطيط لاستراتيجية التعافي في أوكرانيا. قالت ناتاليا كاربوسكا، مديرة التطوير الاستراتيجي في الصندوق: "النساء اللاتي يحمين البلاد من الداخل، يعرفن الآن كيف يصبحن مديرات للأزمات"، والبلاد ستحتاج إلى هذه المهارة عندما تبدأ في التعافي.
تلقت خطة العمل الوطنية الأوكرانية لتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "المرأة والسلام والأمن" دفعة من جو بايدن، قدرها ملينا دولار، وهي الخطة التي تم اعتمادها أول مرة في عام 2016 وتم تحديثها في عام 2022 لتعزيز قيادة المرأة في مبادرات التعافي بعد الصراع.
سودانيات يرفعن علامة النصر مطالبات بالعودة إلى الحكم المدني، في 13 سبتمبر 2022
ثانيًا: المرأة السودانية تناضل للبقاء
على الرغم من تهميش المرأة السودانية بسبب القيود الجنسانية التي تفرضها الشريعة الإسلامية، والتي يُطلب فيها من المرأة قانونًا طاعة زوجها، فقد ساعدت بنشاط في إبقاء الأخريات على قيد الحياة وسط الصراع في السودان.
بعد اندلاع القتال في إبريل بين القوات الموالية لجنرالين متنافسين، استُهدفت النساء بالاعتداء الجنسي والاغتصاب. كافحن للعثور على أماكن للولادة بأمان مع انهيار نظام الرعاية الصحية في البلاد، واندفعن مع أطفالهن إلى حدود البلاد، حريصات على البحث عن ملجأ في البلدان المجاورة.
حتى قبل الحرب الأهلية الأخيرة، كانت المرأة السودانية محاصرة. الجماعات النسائية مستبعدة من السلطة على الرغم من أنها لعبت دورًا رئيسيًا في الحركة الشعبية التي أطاحت الديكتاتور عمر البشير في عام 2019. في ذلك الوقت، أفادت المتظاهرات أنهن تعرضن للضرب وحلق الرؤوس، وأجبرن على خلع ملابسهن وتصويرهن وابتزازهن. لكن، على الرغم من أن مجموعات المتظاهرين كانت تأمل في أن يكون لها رأي في إعادة بناء المجتمع المدني السوداني، فإن نظام البشير القمعي أفسح المجال لتجديد القمع بين الجنسين من قبل القادة العسكريين.
في هذا العام، شكلت أكثر من 49 منظمة ومبادرة تقودها نساء منصة السلام من أجل السودان لدعم المساعدات الإنسانية، إضافة إلى الدعوة الجماعية التي تقودها النساء لإنهاء الصراع. وأصبحت النساء مقدمات رئيسيات لخدمات الدعم والإغاثة في حالات الطوارئ، ويعملن في الظل ويوسعن هامش الإمكان من خلال الاستخدام الذكي للتكنولوجيا.
من الخارج، استخدمت الطبيبات السودانيات تطبيق واتساب لتقديم خدمات الرعاية الصحية عن بعد في العيادات. وساعدت نساء أخريات الناشطين السودانيين البارزين على الهروب، وزودنهم بالأوراق والدعم في الخارج.
الناشطة الإيرانيةفي مجال حقوق الإنسان نرجس محمدي
ثالثًا: قلم وجائزة للسلام
في 6 أكتوبر الماضي، وفي خضم حملة قمع واسعة النطاق ضد الناشطات في إيران، حصلت الناشطة في مجال حقوق الإنسان نرجس محمدي على جائزة نوبل للسلام. واعترافًا بـ "نضالها ضد اضطهاد المرأة في إيران وكفاحها من أجل تعزيز حقوق الإنسان والحرية للجميع"، أشادت لجنة نوبل بنشاط محمدي على مدى أكثر من 30 عامًا، على الرغم من "التكاليف الشخصية الهائلة التي تكبدتها"، وشملت 13 اعتقالًا وخمسة إدانات، وإجمالي أحكام بالسجن 31 سنة و154 جلدة. في وقت إعلان جائزة نوبل، كانت محمدي تقضي عقوبة بالسجن مدة 10 سنوات في سجن إيفين بطهران، حيث واصلت توثيق ومشاركة قصص الاعتداء الجنسي الذي ترعاه الدولة والضرب للناشطات والسجينات. وفي أغسطس وأكتوبر، وجدت المحكمة الجنائية أن محمدي مذنبة في محاكمات جديدة، ما أضاف أكثر من عامين إلى عقوبتها.
خارج أسوار أسرها، كان لأعمال محمدي صدى كبير. وضعت حملة وحشية من القمع الرسمي حدًا للاحتجاجات الحاشدة في الشوارع التي اندلعت في عام 2022 بعد وفاة الكردية الإيرانية الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها في قبضة شرطة الأخلاق في البلاد. مع ذلك، تستمر المقاومة عبر الإنترنت ومن خلال العصيان المدني، حيث لا تزال بعض النساء يرفضن ارتداء الحجاب. استجاب النظام للتهديدات المتصورة من خلال زيادة دوريات الشرطة، والتحذيرات المشددة، وقانون الحجاب الأكثر صرامة، والاعتقالات الجماعية.
في اليوم الذي حصلت فيه عائلة محمدي على جائزة نوبل نيابة عنها، بدأت هي إضرابًا عن الطعام في السجن تضامنًا مع الأقلية الدينية البهائية في إيران. وفي محاضرة جائزة نوبل التي ألقاها طفلاها علي وكيانا رحماني في أوسلو في 10 ديسمبر الجاري، كتبت محمدي أنها كانت مجرد واحدة من بين "ملايين النساء الإيرانيات الفخورات والصامدات اللاتي انتفضن ضد القمع والقمع والتمييز والانتهاكات والاستبداد".
رابعًا: حوار لوقف سفك الدماء
بعد يوم واحد من حصول محمدي على جائزة نوبل للسلام، نفذت حماس هجومًا مفاجئًا على إسرائيل، أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز حوالي 240 رهينة. كان يُعتقد أن فيفيان سيلفر (74 عامًا)، المؤسس المشارك لمنظمة Women Wage Peace وهي أكبر حركة سلام شعبية في إسرائيل، كانت من بين الرهائن، لكن عائلتها علمت في 13 نوفمبر الماضي أنها كانت بين القتلى.
فتاة فلسطينية على أنقاض بيتها في غزة
كرست الناشطة النسوية الكندية الإسرائيلي سيلفر عقودًا من حياتها للسلام بين إسرائيل وفلسطين. وعارضت الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، وكانت تسافر بانتظام إلى الحدود لنقل المرضى الفلسطينيين ونقلهم إلى المستشفيات الإسرائيلية لتلقي العلاج. لقد جمعت الحرفيين الإسرائيليين والفلسطينيين معًا للتعاون. وقبل ثلاثة أيام فقط من هجوم 7 أكتوبر، اجتمعت سيلفر في القدس مع مئات الناشطين الآخرين من منظمة "نساء يصنعن السلام" ومجموعتها الشريكة الفلسطينية "نساء الشمس"، وسار الجميع إلى متحف التسامح، ثم إلى شاطئ البحر الميت، حيث سحب المشاركون المقاعد إلى طاولة مفاوضات رمزية، في دعوة إلى التوصل إلى اتفاق سلمي للصراع الطويل الأمد في المنطقة.
قالت يائيل برودو باهات، المديرة المشاركة لمنظمة النساء يصنعن السلام، لمجلة فورين بوليسي: "نحن لسنا مؤيدات لإسرائيل ولا لفلسطين. نحن مؤيدات للسلام".
أرسلت جمعية "نساء الشمس" التي أسستها ريم حجاجرة مساعدات لنساء غزة إلى أن أغلقت البنوك أبوابها. وعلى الرغم من أن حركتها في الضفة الغربية مقيدة بسبب تصاعد عنف المستوطنين، فإن المجموعة تعمل من أجل سلام شامل ومستدام. وتعمل مروة حماد، منسقة جمع التبرعات في "نساء الشمس"، بنشاط مع منظمة "النساء يصنعن السلام" لتدريب النساء على خوض الانتخابات المحلية، وتخطط لاستئناف برنامج مجموعتها لعلاج الصدمات بعد الحرب. قالت لفورين بوليسي: "أعتقد أن على المرأة المشاركة في في المفاوضات. لن تختار أي امرأة الحرب".
مسيرة نظمتها ناشطات نسويات في الكونغو
خامسًا: صحوة إنسانية وسط وحشية متفشية
منذ نحو عقدين من الزمن، كانت المقاطعات الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية غارقة في أعمال العنف، حيث اشتبكت أكثر من 130 ميليشيا مسلحة غير حكومية مع الجيش الكونغولي في صراع على الأراضي والموارد الحيوية (الكوبالت والذهب) أدت الحرب إلى نزوح 6.9 ملايين شخص، وتعريض النساء والفتيات للعنف الجنسي.
طالبت الناشطات مثل ليبيراتا بوراتوا التي تدير شبكة من مراقبات السلام بالمساءلة والأمن من الجيش الكونغولي حتى مع استبعاد النساء من الحياة السياسية وجهود بناء السلام الرسمية. قالت: "إننا نريد السلام، وسنواصل النضال من أجله، حتى نتمكن من العودة إلى ديارنا".
غامرت أخريات مثل بترونيل فاويكا، الوسيط الأول لمنظمة النساء المشاركات من أجل السلام في أفريقيا (FEPA)، بالدخول إلى مناطق يسيطر عليها المتمردون لمناشدة قادتهم من أجل الحوار. وقالت لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هذا الشهر: "أعرف ما يفعله المتمردون، لكن لا خيار آخر سوى الاقتراب منهم، فأنا أحاول إيقاظ الإنسانية في كل إنسان".
مع بزوغ فجر عام 2024، لا تزال كلمات محمدي صحيحة: "النساء لن يستسلمن. تغذينا إرادة البقاء، أكنا في السجن أو خارجه".
المصدر: "فورين بوليسي"
























التعليقات