الوفد: الأحد: 10 . 07 . 2005
تشير كل التحليلات والتقديرات التي تتناول أزمة النظام الحاكم في مصر الآن الي مجموعة من الحقائق التي تبلورت عن الأحداث الأخيرة التي احتدم الحوار بل الصراع - فيها حول عملية التغيير المطلوب لتفعيل ديمقراطية حقيقية تعبر بمصر إلي آفاق جديدة.. وهي مطلقة السراح .. حرة الحركة.. متخلصة تماما من سلاسل الكبت وجدران الحظيرة الشمولية والحكم الأحادي الذي شاخ وشاخت معه مصر كلها.
** الحقيقة الأولي: عن حزب النظام
ولنعترف أولاً ان النظام الحاكم في مصر منذ العام 1981 هو بالفعل امتداد عضوي لنظام الرئيس الراحل أنور السادات! والرئيس مبارك هو تلميذ نجيب ومجتهد في المدرسة »الساداتية« بكل توجهاتها واختياراتها ولم يخالفها في أي آلية من آليات عملها - اللهم إلا في تخليه عن سياسية »الصدمات الكهربائية« التي اتبعها سلفه وكانت ذروة تداعياتها في مآساة المنصة - واستعاض عنها بثبيت كل الأمور وتجميدها بدعوي »الاستقرار« ونعلم أن مؤسس النظام الحالي »الرئيس السادات« لم يكن في حقيقة الأمر يعني ترسيخ ديمقراطية حقيقية »بجد« وإذا كان قدر معها شعاراً إلا أنه مالبث أن استدرك بإعلان ان ديمقراطيته لها أنياب.. ولها »مفرمة« يمكنها أن تهرس اي معارضين وتجعلهم »كفتة« صالحة للشوي والتحمير.. ولم يكن يهدف إلي إرساء قواعد نظام حزبي - تعددي - يقوم علي النشاط الحزبي الحر بهدف تداول السلطة »إلا السلطة!!« حين فكك الاتحاد الاشتراكي إلي منابر.. ثم أعلن تحويل المنابر إلي أحزاب.. وجعل من منبر الوسط الذي اصبح اسمه »حزب مصر« حزبه الملاكي الذي تنضم إليه الجماهير الغفيرة من أعضاء الاتحاد الاشتراكي السابق ومن هواة اللعب في ظل السلطة والتقاط اللقيمات والفتات من مائدة الحكام.. ثم كون السادات حزباً جديداً - بعد أن أبلغه بعض مستشاريه أن العالم يتهكم علي اسم »حزب مصر« إذ لا يوجد حزب في العالم يحتكر لنفسه الأمة كلها ولم يكن هناك حزب »أمريكا« في أمريكا.. ولا حزب بريطانيا في بريطانيا.. ولا حزب فرنسا في فرنسا.. ولم يحدث هذا حتي في الأنظمة الشمولية العتيدة.. فلم يكن هناك حزب روسيا أو حزب السوفيت في الاتحاد السوفيتي .. ولا حزب »الصين« في جمهورية الصين الشعبية! وكان من الممكن ان يوفر السادات علي نفسه هذا الاستعراض الكوميدي الذي أجراه.. كما يمكن ببساطة أن يغير اسم الحزب.. يرفع لافتة ويضع أخري.. ولكنه في أداء مسرحي غير مسبوق في الكوميديات الساخرة اعلن قيام حزب جديد استعار له اسم حزب مصطفي كامل القديم وسماه بالوطني.. مستمتعا بتعرية ممدوح سالم - زعيم حزب مصر - من أغلبية البرلمان .. حين استيقظ الرجل ليجد كل أعضاء الحزب وقد هرعوا ليلتحقوا بحزب »الريس الجديد«.. وهكذا ولد الحزب الذي يحكمنا حتي الآن.. سليل النسب الرفيع لمنظمات الشمولية خالدة الذكر من هيئة التحرير للاتحاد القومي للاتحاد الاشتراكي العربي.. وظل الرئيس مبارك مقيما علي عهد السادات.. مستبقيا الحزب دونما تغيير أو تحريك.. فهو الحزب الرسمي للنظام.. الذي يضم جميع الشخصيات والكوادر بطريقة »التعبئة« والذي لابد له أن يحوز علي الأغلبية الساحقة في أي انتخابات نيابية أو محلية.. ولابد أن يكون منه جميع المحافظين.. والوزراء.. والمنفذين في كل مكان.. ولا بأس أن تلعب بجواره في »الحارة« بعض »حويزبات«- تصغير أحزاب ان صح الأمر لغويا - لترفع شعارات معارضة وتنشر صحفها مقالات تنتقد وتهاجم في إطار سياسة »سيبوهم يتكلما وسدوا ودانكم« أو... »هم يقولوا اللي عازينه.. واحنا نعمل اللي احنا عايزينه«! هكذا بقسمة الحق!
** الحقيقة الثانية: شاخ النظام وشاخ الحزب
وبالتناسب الطردي.. فعل »الاستقرار« والثبات بلا حركة أفاعيله في الكيان الملفق للحزب الذي سيطرت عليه مجموعة من الوجوه التي شبت في أحضان التنظيم الواحد وشابت عليه في احضان الوطني الديمقراطي والتي »رصصت« الآلاف داخل الحزب كأعداد تسيطر بها علي الوزارات والإدارات والجامعات دون أي فاعلية سياسية حقيقية.. فالرأي رأي »القيادة« والقرارات تهبط من علِ بعد أن تم طبخها في دائرة النظام العليا علي قمة السلطة.. وحين شاخت قوي النظام ووهنت.. انتقلت العدوي إلي الحزب.. لكن متغيرا حدث واجل الانهيار الكبير إلي حين.. فقد ولدت من احضان الدائرة العليا في قمة السلطة قوة جديدة تتحدث عن تجديد »الحزب« وعن فكر جديد ينتقد النظام ثم افتعلت هذه القوة صراعا ربما كان شكليا ومتفقاً عليه - بين ما سمي بالحرس القديم وبين الحرس الجديد - جيل المستقبل!.. وكان هذا الاتجاه في بدايته حرياً بأن يحدث فارقاً وأن يؤدي مهمة التغيير الحقيقي.. وقد ناشدناه هنا أن ينزل الي الجماهير ليكون حزباً جديداً يرتبط بالحراك اليومي لجموع الشعب المصري.. ولكنه بدلاً عن ذلك راح يكون لنفسه كوادر من صغار الأكاديميين والتكنوقراط متصورا ان هؤلاء هم الأطر المطلوبة »لعهد جديد« يكون بمثابة استمرار للعهد الذي شاخ وتجديداً لدمائه كي يبقي القديم حاكماً ولو من خلال وجوه شابة.. تتبع نفس السياسات القديمة بأسلوب »مختلف« وتواصل الحكم الرئاسي - الملكي بكل اختياراته وارتباطاته الخارجية.. ويجد »الشباب« في تراث الحزب الواحد رصيدا يقيمون عليه شرعية وجودهم - وإن كان أحد في مصر لا يعرف كيف هبطوا بإبرار مظلي مفاجئ علي أركان الحزب.. وما هي مؤهلاتهم التي تجعلهم يتميزون عن أي شباب مصري لم تؤهله الصدف العمياء ليكون ابنا من أبناء السعد الذين ولدوا في أحضان السلطان!!
ولا مشاحة في أن المصريين جميعا يتمنون أن تكون لهم سلطة شابة فتية تتحرك بهم إلي المستقبل ولكن ليس بطريقة »الفرصة« والهبوط بالبراشوت.. بل من خلال اختيار حر تمارسه الجماهير عبر آلية ديمقراطية سليمة تأخذ وقتها وتعطي للجميع فرصاً متكافئة.
إن ردحاً طويلاً من الزمن - استغرق ما يزيد علي نصف القرن - عاني فيه المصريون من سيطرة وتحلم نظام ديكتاتوري متنوع.. تختلف مراحله باختلاف شخصية الزعيم - الأب .. تعطي لهم الحق في التوجس والخوف من أن يستمر نفس النظام بتنويعة جديدة علي النغم القديم.. تنويعة تتخذ من أغنية »الشباب« الصاعد الواعد ذريعة للاستمرارية المقنعة!
** الحقيقة الثالثة: عزلة الحزب والنظام
الأزمة الحقيقية التي نري النظام وحزبه قد تورطا فيها هي العزلة التي فصلت بينهما وبين أي جموع شعبية غير الجموع التي يستأجرها الحزب للهتاف والاستقبالات ومنعت أي اتصال حميم وحقيقي بين القيادات والقواعد الجماهيرية.. وقد أضاع النظام وأضاع معه الحزب كثيراً من الفرص الذهبية التي كان من الممكن أن تقرب المسافات وتجعل من الشعب قوة مساندة حقيقية للنظام.. وأهم هذه الفرص إطلاقاً .. تلك التي لاحت أكثر من مرة للعب ورقة »التحول الديمقراطي« بنية صادقة وجدية تامة! إن ما يحدث في الشارع اليوم ومن خلال تحركات الفصائل المعارضة والمطالبة بالديمقراطية.. وما تلقاه من ترحيب الأغلبية الصامتة التي لم تتحرك معها بحكم سنوات العجز عن الحراك السياسي طوال النصف قرن.. ولكنها ستتغلب علي العقدة .. وستتحرك .. وسيكون هذا التحرك إعلاناً دافعاً علي فشل الحزب الوطني الديمقراطي بحرسه الجديد قبل حرسه القديم لأن كلاً من رجال الحرس قديمة وجديدة نشأت منفصلة متعالية معزولة لانها راهنت علي سلطة النظام ولم تفكر بحكم عقليات كوادرها - في الاندماج وسط جماهير الشعب الحقيقية.
إن غيبة »الحضور المؤثر« لزعماء النظام وكوادر حزبه.. وافتقارهم حتي للكاريزما الشخصية التي تضمن أي قدر من الارتباط الشعبي.. يظهر جلياً هذه الأيام.. ولننظر بنظرة فاحصة متعمقة إلي القيادات والكوادر التي تتصدر صفوف الأحزاب المعارضة وحركات التغيير المتعددة.. ونقارن بينها وبين القيادات التي تعتلي واجهة الحزب الوطني الديمقراطي بجناحه.. وسنري فارقاً فادحاً لصالح المعارضين وعلي سبيل المثال ما رأيناه منذ أيام علي شاشة برنامج القاهرة اليوم حيث يواصل فريق العمل في هذا البرنامج تقديم الخدمة الإعلامية المتفوقة من خلال ما قدم عبر الأسابيع الماضية من شخصيات وقادة الأحزاب والحركات الجماهيرية التي تستقطب اهتمام الجماهير في هذه الفترة.
أخيراً استضاف عمرو أديب اثنين من الكوادر العليا في الحزب الوطني الديمقراطي.. بعد أن استضاف في حلقات سابقة رجال الحركات الشعبية السياسية ذات الوجود اللافت والمتنامي في الشارع المصري والذين صالوا وجالوا وعبروا بالفعل عما يدور في عقول وقلوب المصريين.. واكتسبوا احترام المشاهدين وتقديرهم لما يتميز به الحوار معهم من موضوعية ومنطق سلس واضح.. ثم جاء الاستاذان: دكتوراه علمية ومناصب أكاديمية رفيعة.. لكنهما لم يفلحا إلا في تأكيد كل عيوب الممارسة داخل الحزب.. نفس الإدعاءات.. ونفس الأسلوب المحتمي بمفردات السلطة واكليشهاتها! ورغم احترامنا الكامل لشخصهما ولمكانتهما العلمية إلا أننا لا نملك إلا أن نقول لهما: عفواً .. فلم تأتيا بجديد يقنع الناس بسلامة قضية الحزب الحاكم أو وجاهة تعلاته ومبرراته.. ولقد تركا في الفضاء »هنتريشا« محلقا يرفرف بجناحي سؤال هربا الإجابة عنه.. مع ان الإجابة تحمل مفتاح اللغز كله والسؤال الذي ألح عليه عمرو كان: هل يبقي الحزب الوطني علي الساحة لو تركه الرئيس مبارك؟.. ليتهما أجابا بصدق.. فلو فعلا لرأينا كيف تتطابق أزمة الحزب مع أزمة النظام!
** بمناسبة القاهرة اليوم
سؤال يا عمرو: فقرة الأفلام الجديدة التي تنزل للعرض حديثاً وتسارعوا الي الاحتفاء بها وكيل المديح والثناء لأفلام معوقة تجسد كارثة السينما في مصر - خاصة من السيدة نيرفانا التي تغدق علي كل ضيوفها أوصافاً مدهشة فالكل عندها ممثلون هائلون وكل المخرجين عظام والأفلام »تجنن«.. والسؤال يا عمرو: أهي فقرة إعلانية متفق عليها بين القناة وبين منتجي هذه الأفلام؟ اسأل هذا السؤال لأنه الاحتمال الوحيد الذي يدفعنا لابتلاع هذا الترويج والتغاضي عما فيه من فجاجة وتضليل للمشاهد!.. هذا طبعا لا يشمل فقرة النقد التي تقدمها السيدة حنان شومان التي تتناول الأفلام بالنقد الموضوعي المحترم!
وسؤال يانيرفانا: أنت سيدة لطيفة و»مهضومة« .. وتجيدين بشكل لافت في فقرات التغذية والديكور والاجتماعات والنسائيات.. فلماذا لا تفكرين جدياً في الابتعاد عن فقرات »السياسة«؟ لا لشىء إلا لان مداخلاتك وأسئلتك ومقاطعاتك لضيوف هذه الفقرات تبدو غالباً في إطار »إثبات الوجود« والمنافسة علي إظهار الفهم والثقافة السياسية.. بما تتسم به من اندفاعات وعدم اختيار الوقت المناسب مما يظهرك في صورة تدعو للاشفاق أحياناً.. وهو ما لا نحبه لك.. لأننا نري فيك نموذجاً طيباً وقد سبق لي أن ابديت رأيي فيك بالتفصيل وهو يتفق مع رأي مشاهديك.. فأنا بالقطع لست ضدك.. وملاحظتي هي من باب الحرص عليك.. ليس إلا!
** النداء رقم 3
للفنان وزير الثقافة وللصديق الدكتور أمين عام المجلس الأعلي للثقافة أكرر ندائي لتسليمي باقي جائزة التفوق التي منحتها لي الدولة.. ولن أتنازل عن حقي.. وأكرر للمرة الألف أنني سأحصل عليه حتي لو كان »فلة كازوزة«.. أما وعدك يا دكتور عصفور فقد ثبت أنه مثل كلام الليل المدهون بالزبد! ولكني لن أمل من تذكيرك به.. وإلي اللقاء في النداء القادم!!
** فرحَة ما تمت
لم نكد نفرح ونتبادل التهنئة برحيل السيد »عجب« ونكسر جميع القلل التي وجدناها خلف الصحفي المعجزة.. حتي فوجئنا به مازال يتمطع علي صفحات الجريدة التي دمرها وحولها إلي منشور نفاقي شديد الغثاثة والرداءة.. وهذا أكبر دليل علي مناورات وألاعيب صاحب الشوري الذي نرجو أن تكون مدة صلاحيته قد انتهت بدوره حتي يتبقي بصيص من الأمل! ويبدو أن جزءاً من ترضية الخارجين من جنة الصحافة المسماة بالقومية وتطييب خواطرهم ومسح دموعهم كان تطمينهم بأنهم سيواصلون كتاباتهم وسيظلون كابسين علي أنفاس عباد الله من المصريين الصابرين الذين كتب عليهم حرق الدم وتحمل السخافات والتفاهات وعرائض النفاق ..واستسلموا لما فرض عليهم حتي دفعوا مصريا غاضبا مثل إبراهيم عيسي ليهاجمهم بلهجة اليأس المحبط الذي تحنقه انكسارات أهله ويغضبه استسلامهم وخنوعهم.وله أقول: حنانيك يا بوخليل.. متي كان المصريون أحراراً في اختياراتهم حتي يركنوا للخنوع والاستسلام؟ ألم يكونوا دائماً محكومين بالحديد والنار من الجهتين: المحتل المستعمر من ناحية وحكامهم بني جلدتهم من ناحية أخري؟.. رفقا بقومك يا رجل.. وحاول أن تحركهم أو توقظهم من سباتهم بوسيلة أخري.. فهم موجوعون لا تنقصهم جراح الغضبي والثائرين!
** سؤال أخير!.
.لكل السادة المهللين لما يسمونه بجهاد »المقاومة العراقية« ضد »الاحتلال الأمريكي«.. هل مازلتم حقاً تسمونها »مقاومة«؟ .. أما آن لكم أن ترفعوا عنها غطاء الكفاح والنضال وتسمونها باسمها الحقيقي.. عصابات الإرهاب و»القتل علي المذهب« .. وانتقام »القاعدة« من اعدائها الشيعة وليس الأمريكان.. الذين يتسلون بالفرجة وهم يرددون لأنفسهم: »فخار يطقش بعض« كما يقول أهل الشام!.. لئن لم تنتهوا أيها السادة فدم إيهاب الشريف في أعناقكم وعلي أيديكم وأسنان أقلامكم.















التعليقات